الإيمان بالكتب ثمرات الإيمان بالكتب
التاريخ: 19-8-1426 هـ
تصنيف المواضيع: الإيمان بالغيب مفهومه وضرورته






الإيمان بالكتب ثمرات الإيمان بالكتب

 

     

ثمرات الإيمان بالكتب:

 

  الإيمان بالكتب يثمر ثمرات جليلة منها:

 

1- العلم بعناية الله تعالى بعباده حيث أنزل لكل قوم كتاباً يهديهم به.

 

قال الله تعالى: لَقَدْ مَنَّ ٱللَّهُ عَلَى ٱلْمُؤمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولاً مّنْ أَنفُسِهِمْ يَتْلُواْ عَلَيْهِمْ ءايَـٰتِهِ وَيُزَكّيهِمْ وَيُعَلّمُهُمُ ٱلْكِتَـٰبَ وَٱلْحِكْمَةَ وَإِن كَانُواْ مِن قَبْلُ لَفِى ضَلَـٰلٍ مُّبِينٍ [آل عمران:164].

 

قال ابن كثير: "أي من جنسهم ليتمكنوا من مخاطبته وسؤاله ومجالسته والانتفاع به كما قال تعالى: وَمِنْ ءايَـٰتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوٰجاً لّتَسْكُنُواْ إِلَيْهَا[الروم: 21] أي من جنسكم، وقال تعالى:قُلْ إِنَّمَا أَنَاْ بَشَرٌ مّثْلُكُمْ يُوحَىٰ إِلَىَّ أَنَّمَا إِلَـٰهُكُمْ إِلَـٰهٌ وٰحِدٌ    [فصلت:6] الآية، وقال تعالى: وَمَا أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِنَ ٱلْمُرْسَلِينَ إِلاَّ إِنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ ٱلطَّعَامَ وَيَمْشُونَ فِى ٱلاْسْوَاقِ [الفرقان:20]، وقال تعالى: وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ إِلاَّ رِجَالاً نُّوحِى إِلَيْهِمْ مّنْ أَهْلِ ٱلْقُرَىٰ[ يوسف :109 ]، وقال تعالى:  يَـٰمَعْشَرَ ٱلْجِنّ وَٱلإنْسِ أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مّنْكُمْ [ الأنعام : 120 ]، فهذا أبلغ في الامتنان أن يكون الرسل إليهم منهم بحيث يمكنهم مخاطبته ومراجعته في فهم الكلام عنه، ولهذا قال تعالى: يَتْلُواْ عَلَيْهِمْ ءايَـٰتِهِ يعني القرآن، وَيُزَكّيهِمْ أي يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر لتزكو نفوسهم وتطهر من الدنس والخبث الذي كانوا متلبسين به في حال شركهم وجاهليتهم وَيُعَلّمُهُمُ ٱلْكِتَـٰبَ وَٱلْحِكْمَةَ يعني القرآن والسنة وَإِن كَانُواْ مِن قَبْلُ أي من قبل هذا الرسول لَفِى ضَلَـٰلٍ مُّبِينٍ أي لفي غي وجهل ظاهر جلي بين لكل أحد"[1]

 

2- العلم بحكمة الله تعالى في شرعه حيث شرع لكل قومٍ ما يناسب أحوالهم، كما قال الله تعالى: لِكُلّ جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَـٰجاً [المائدة:48].

 

 قال ابن كثير: "هذا خبر عن الأمم المختلفة الأديان باعتبار ما بعث الله به رسله الكرام من الشرائع المختلفة في الأحكام المتفقة في التوحيد كما ثبت في حديث أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ((نحن معاشر الأنبياء أخوة لعلات ديننا واحد)) [2] يعني بذلك التوحيد الذي بعث الله به كل رسول أرسله وضمنه كل كتاب أنزله كما قال تعالى: وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ إِلاَّ نُوحِى إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلَـٰهَ إِلاَّ أَنَاْ فَٱعْبُدُونِ [ الأنبياء: 15 ]، وقال تعالى:  وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِى كُلّ أُمَّةٍ رَّسُولاً أَنِ ٱعْبُدُواْ ٱللَّهَ وَٱجْتَنِبُواْ ٱلْطَّـٰغُوتَ [ النحل :26 ] الآية، وأما الشرائع فمختلفة في الأوامر والنواهي، فقد يكون الشيء في هذه الشريعة حراما ثم يحل في الشريعة الأخرى وبالعكس، وخفيفا فيزاد في الشدة في هذه دون هذه، وذلك لما له تعالى في ذلك من الحكمة البالغة والحجة الدامغة، قال سعيد بن أبي عروبة عن قتادة قوله لِكُلّ جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَـٰجاً [المائدة:48] يقول: سبيلا وسنة والسنن مختلفة هي في التوراة شريعة وفي الإنجيل شريعة وفي الفرقان شريعة يحل الله فيها ما يشاء ويحرم ما يشاء ليعلم من يطيعه ممن الذي لا يقبل الله غيره التوحيد والإخلاص لله الذي جاءت به جميع الرسل عليهم الصلاة والسلام" [3]   

 

3- دخوله في صفات المؤمنين المفلحين الذين آمنوا بالغيب في الكتب الصحيحة غير المحرّفة.

 

قال تعالى: ٱلَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِٱلْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ ٱلصَّلوٰةَ وَمِمَّا رَزَقْنَـٰهُمْ يُنفِقُونَ (3) وَٱلَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ وَبِٱلآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ (4) أُوْلَـٰئِكَ عَلَىٰ هُدًى مّن رَّبّهِمْ وَأُوْلَـٰئِكَ هُمُ ٱلْمُفْلِحُونَ [البقرة:3-5].

 

قال الطبري: "والإيمان كلمةٌ جامعة للإقرار بالله وكتبه ورسله، وتصديق الإقرار بالفعل، وإذا كان ذلك كذلك، فالذي هو أولى بتأويل الآية وأشبه بصفة القوم أن يكونوا موصوفين بالتصديق بالغيب قولاً واعتقاداً وعملاً، إذ كان جل ثناؤه لم يحصرهم من معنى الإيمان على معنى دون معنى، بل أجمل وصفهم به من غير خصوص شيء من معانيه أخرجه من صفتهم بخبر ولا عقل"[4].

 

وقال عن قوله تعالى: أُوْلَـٰئِكَ عَلَىٰ هُدًى مّن رَّبّهِمْ وَأُوْلَـٰئِكَ هُمُ ٱلْمُفْلِحُونَ: "عنى بذلك أهل الصفتين المتقدمتين، أعني المؤمنين بالغيب من العرب والمؤمنين، وبما أنزل إلى محمد صلى الله عليه وسلم وإلى من قبله من الرسل، وإياهم جميعاً وصف بأنهم على هدىً منه، وأنهم هم المفلحون"[5].

--------------------------------------------------------------------------------

[1] تفسير ابن كثير (1/425).

[2] أخرجه البخاري في أحاديث الأنبياء (ح 3443).

[3] تفسير ابن كثير (2/67).

[4] جامع البيان (1/101).

[5] جامع البيان (1/106). وانظر: الإيمان بالغيب لبسّام سلامة (ص34-35)، والتراث الإسرائيلي لصابر طعيمة (ص789-795).

 

 

 









هذه الموضوع من موقع شبكة التربية الإسلامية الشاملة - موقع الجذوع المشتركة -
http://jid3.medharweb.net

عنوان الرابط لهذه الموضوع:
http://jid3.medharweb.net/modules.php?name=News&file=article&sid=195