المكتبة الوطنية للمملكة المغربية
التاريخ: 12-10-1426 هـ
تصنيف المواضيع: علم المكتبة




المكتبة الوطنية للمملكة المغربية

مؤسسة  الملك عبد العزيز آل سعود للدراسات الإسلامية والعلوم الإنسانية الدار البيضاء

جمعية أصدقاء المكتبة الوطنية للمملكة المغربية

تحديات النهوض بالقطاع المكتبي المغربي

يومان دراسيان 28 – 29 أبريل 2004

التوصيات

تقديم

تعتبر المكتبات وعلى رأسها المكتبات الوطنية بمثابة البنيات التحتية والدعامة الأساسية للنهوض بالبحث العلمي ونشر تقاليد القراءة وتحقيق الإقلاع الثقافي. وهي بذلك تشكل مدخلاً حقيقيا لولوج مجتمع المعرفة. هذا علاوة على كونها أصبحت في عالمنا اليوم فضاءات مفتوحة تتواصل مع محيطها المباشر ومع العالم الخارجي من خلال التنشيط الثقافي والتوظيف المتزايد لتكنولوجيا الإعلام والاتصال. ويعتبر القطاع المكتبي بهذا المعنى رافعة أساسية للتنمية البشرية بحيث يندرج في صلب المشروع التنموي لأي بلد كان.

ولا جدال في أن السلطات العليا المغربية كانت على وعي تام بهذا البعد الاستراتيجي للقطاع المكتبي عندما قررت إنشاء مقر جديد للمكتبة الوطنية للمملكة المغربية ورصدت لبنائه – الذي شرع فيه – الغلاف المالي الضروري. وهو الأمر الذي رحبت به كل فعاليات القطاع المكتبي الوطني إلى جانب قوى المجتمع المدني (ناشرين، مثقفين، باحثين، الخ).

وهكذا فسعيا منها لأن يتحول هذا القرار إلى ورش وطني كبير كفيل بتهيئة نسيج مكتبي وطني تضطلع فيه المكتبة الوطنية بدورها المركزي، وفي أفق الارتقاء بخدمات هذا القطاع لما فيه خدمة الوسط العلمي والجامعي، والنهوض بالقراءة العمومية وحفظ الذاكرة الوطنية، ومساهمة منها في تطوير النقاش في هذا الشأن، بادرت كل من مؤسسة الملك عبد العزيز آل سعود للدراسات الإسلامية والعلوم الإنسانية والمكتبة الوطنية للمملكة المغربية وجمعية أصدقاء المكتبة الوطنية بالمغرب بتنظيم يومين دراسيين في 28 و29 أبريل 2004 بمقر مؤسسة الملك عبد العزيز بالدار البيضاء لتدارس موضوع "تحديات النهوض بالقطاع المكتبي المغربي"، حيث خصص اليوم الأول لاستعراض اختيارات وتجارب بعض البلدان في مجال بناء وتدبير المكتبات الوطنية، بينما خصص اليوم الثاني لتشخيص وضعية القطاع المكتبي الراهنة والخروج بتوصيات ترمي للنهوض بهذا القطاع مستقبلا.

 

وقد حضر هذا اللقاء مسؤولون إداريون ومكتبيون وإعلاميون وخبراء في الإعلام والاتصال وناشطون جمعيون مهتمون بقضايا القراءة والكتابة ومعنيون بإنجاح مشروع المكتبة الوطنية.

وفي موضوع التشخيص، أجمع المشاركون على أن الوضعية الحالية للقطاع المكتبي بالمغرب سواء تعلق الأمر بالبنايات أو بالموارد البشرية والتجهيزات ومجموعات الوثائق تبعث في معظمها على القلق، وأن الوقت حان لتأهيل هذا القطاع بسرعة. وصادقوا في هذا الباب على التوصيات التالية :

 

1.    المكتبة الوطنية : أجمع الحاضرون على أن القرار الملكي بإنشاء المكتبة الوطنية للمملكة

المغربية، والشروع في بناء مقرها الجديد، وإصدار القوانين الأساسية المتعلقة بها، تعد مبادرات هامة في اتجاه النهوض بالقطاع المكتبي وتحقيق التنمية الثقافية بشكل عام.

وحتى تتبلور تلك المبادرات في شكل مشروع متكامل يحقق الغايات النبيلة التي رسمت له، فإنه من الضروري والمستعجل إعطاء الانطلاق لمسار توثيقي وتقني وإعلامي وعلمي موازي للمسار المعماري الذي أخذ طريقه منذ عدة شهور، وكذلك برصد الموارد المالية والبشرية اللازمة لتنهض المكتبة الوطنية بمجموع المهمات الأساسية المنوطة بها. وهذا يقتضي :

تأهيل الرصيد الوثائقي للمكتبة الوطنية بوضع خطة للاقتناء على الأمدين القريب والمتوسط توفر للمكتبة المؤلفات المرجعية الأساسية (كتب، دوريات) بمختلف اللغات التي يمكن أن تسمح لها بالاضطلاع بدورها كاملا عند افتتاح مقرها الجديد ؛

 

 وضع خطة لتكوين وتدريب أطر المكتبة الحالية، وتوظيف أطر جديدة تستجيب لحاجيات المؤسسة وتسمح بإنجاز استراتيجيتها التوثيقية والإعلامية والعلمية ؛

 

 التأهيل الفني والتقني للمكتبة الوطنية الحالية من خلال تزويدها بالوسائل التقنية الضرورية، وإيجاد الحلول العملية السريعة لمسألة البرمجة المعلوماتية حتى تستطيع المكتبة إعداد المواصفات والقواعد الوطنية المطلوبة في كل مجالات المعالجة الفنية للوثائق، وإعداد الملفات الاستنادية الوطنية (المؤلفين، الناشرين، السلسلات، الخ). ووضع الأسس لفهرس مغربي إلكتروني موحد ؛

 

 تزويد المكتبة الوطنية بالموارد المالية الضرورية الكفيلة بجعلها تضطلع ببرامج التأهيل التوثيقي والبشري والتقني في هذه الفترة السابقة على افتتاح المقر الجديد.

 

2.    القطاع المكتبي الوطني : ويقتضي تأهيل القطاع المكتبي الوطني بصفة عامة الانكباب

باستعجال على مجموعة من الملفات، وذلك بوضع سياسة متكاملة وشاملة تعنى، من بين ما تعنى به، بالقضايا الآتية :

 

 تأهيل الموارد البشرية : إن النهوض بقطاع المكتبات يتطلب تعبئة موارد بشرية في مستوى عالي من الكفاءة والمهنية. وفي ضوء ذلك فإن الضرورة تدعو إلى تأهيل الموارد الموجودة وتعزيز القطاع المكتبي بأطر جديدة وإقرار وتفعيل سياسة وطنية في باب التكوين والتكوين المستمر ووضع قانون خاص بالمكتبيين والموثقين والإعلاميين يتماشى مع هدف النهوض بالقطاع وضمان حقوق العاملين فيه.

 

  تحسين جودة فضاءات المكتبات : هناك حاجة ماسة وملحة لترميم وتأهيل بنايات المكتبات القائمة، وإقامة بنايات جديدة، مع ضرورة مراعاة مواصفات المكتبات الحديثة حتى تكون فضاءات مفتوحة ومنفتحة على محيطها، قادرة على جلب القراء، تقدم لروادها خدمات حديثة وجيدة في باب التوثيق والإعلام وتتوفر فيها شروط الاستفادة الأمثل من أوعية المعلومات.

 

 التأهيل التقني والمعلوماتي للفضاءات المكتبية : يعد التجهيز المعلوماتي للمكتبات حلقة أساسية وحاسمة في عملية النهوض بالقطاع المكتبي وذلك لكونه يرفع الحواجز المكانية ويسمح بتوحيد المعايير ويسهل من سيولة المعلومات ويقلص من تكلفة السياسة التوثيقية. والمغرب يتوفر على الكفاءات الكافية في القطاعين العام والخاص في مجالات التوثيق والبرمجة المعلوماتية لضمان وضع برامج مكتبية تستجيب للحاجيات المختلفة للقطاع وتراعى فيها القواعد الدولية المتعارف عليها من حيث المعالجة وتبادل المعلومات. ولذلك تعتبر فرصة انطلاق مشروع بناء المكتبة الوطنية مناسبة سانحة لصياغة برنامج مكتبي معلوماتي وطني مندمج يفي بحاجيات الوسط المكتبي المغربي.

وضع سياسات توثيقية وطنية متكاملة : حتى تتطور المكتبات لتصبح وحدات لتقديم الخدمات التوثيقية والعلمية وتكون إحدى حلقات الربط مع الإنتاج العلمي والفكري والأدبي والفني العالمي، فإن السياسة التوثيقية تحتاج لأن تغطي الإنتاج الوطني وكذا الإنتاج العربي الجيد والإنتاج العالمي في اللغات الرئيسية، وبمختلف الأوعية. وستكون هذه السياسة فعالة إذا ما أقيمت شبكة وطنية لتنسيق المجهودات وتبادل المعلومات على قاعدة من توحيد معايير الفهرسة والمعالجة، وإذا ما أعيد النظر في إجراءات اقتناء الوثائق والأوعية باتجاه مزيد من المرونة.

 

العناية بالأرصدة الوثائقية القديمة : تتوفر المكتبات العمومية والخاصة في المغرب على رصيد من المخطوطات والمطبوعات والصور وغيرها من الوثائق يتسم بالغنى والتنوع، وهو رصيد يحتضن جانباً من الذاكرة الوطنية. ولكنه مهدد اليوم بالتلف، الأمر الذي يستدعي تدخلاً عاجلاً من أجل القيام بجرده وفهرسته وتكشيفه وصيانته وحمايته، بما في ذلك اتخاذ ما يلزم من التدابير القانونية لحمايته.

 

رصد الموارد المالية المطلوبة : إن النهوض بالقطاع المكتبي يستلزم من بين ما يستلزم مراعاة الدور الاستراتيجي لهذا القطاع وبالتالي تخصيص ميزانية خاصة بتأهيله وبضمان تطوره المستمر، وكذا إقرار إجراءات صرف الميزانية وعقد الصفقات ضمن إطار قانوني جديد يضمن المرونة التي يمليها سوق الإنتاج الفكري والثقافي والمراقبة الصارمة التي يتطلبها التدبير السليم للموارد المالية.

 

 مشروع الفهرس العربي الموحد : إن عملية النهوض بالقطاع المكتبي تشترط من بين ما تشترط أن يكون الوسط الوطني قادراً على الاندماج والفعل في والاستفادة من شبكات المعلومات المغاربية والعربية والدولية. ويعد مشروع إنجاز الفهرس العربي الموحد الذي انطلق بمبادرة من مكتبة الملك عبد العزيز العامة بالرياض عملاً جيداً وجب دعمه والانخراط فيه.

 







هذه الموضوع من موقع شبكة التربية الإسلامية الشاملة - موقع الجذوع المشتركة -
http://jid3.medharweb.net

عنوان الرابط لهذه الموضوع:
http://jid3.medharweb.net/modules.php?name=News&file=article&sid=203