قواعد تحقيق الوثائق العربية
التاريخ: 13-10-1426 هـ
تصنيف المواضيع: علم التوثيق




قواعد تحقيق الوثائق العربية

تعتمد طريقة تحقيق الوثائق العربية على الخطوات التالية:
1- جمع المادة.
2- الديوان.
3- المميزات الخارجية.
4- المميزات الداخلية.
5- المحتوى القانوني.
6- المحتوى الموضوعي.
7- التاريخ.
نطبق هذه النقاط عند تحقيق الوثائق مجتمعة، وفي نهاية التطبيق، نصل إلى النتيجة الحتمية وهي صحة الوثيقة أو زيفها.

1- جمع المادة:
وهذا يعني جمع الوثائق كلها التي لها علاقة بالوثيقة المراد تحقيقها. وكذلك جمع أشكال هذه الوثيقة.
أشكال الوثيقة:
الأصل:
الأصل هو الوثيقة في حالتها المنتهية الكاملة والتي تجعلها قادرة على إحداث كل النتائج التي يرغب المتصرف القانوني أن يصل إليها، ويحوي الأصل كل المميزات الخارجية والداخلية للوثيقة وبثبات أن الوثيقة هي الأصل، فيعني ذلك أنها صحيحة.
المسودة:
وتأتي أهمية المسودة من دلالتها على كل شخص شارك في الوثيقة، وعلى كيفية صياغة الوثيقة.
السجل:
السجل من الناحية الدبلوماتية هو كتاب مخطوط دوّنت فيه الوثائق التي صدرت عن ديوان ما أو وردت إليه. وللسجلات أهمية كبرى في إثبات صحة الوثيقة. فإذا ثبت أنه تم تدوين السجلات في الديوان، فإنه يثبت أيضاً صحة الوثيقة.
الصورة:
لا تملك الصورة، بالنسبة لتحقيق الوثائق، القوة القانونية الإثباتية على عكس الأصل والمسودة والسجل الذي يملك كل منها القوة القانونية الإثباتية.
يوجد نوعان من الصور: الصورة العادية والصورة المصدقة، وكانت عملية التصديق تتم في المحاكم الدينية وليس في الديوان.
وإذا نظرنا إلى الناحية القانونية أمكننا أن نقسم الصور إلى نوعين: صور لها قوة قانونية، وصور ليس لها قوة قانونية، ولا يمكن أن تستخدم كمستند أو دليل.

2- الديوان:
يفهم من كلمة الديوان ـ في إطار تحقيق الوثائق ـ مكان التوثيق المنظم. ويعني هذا الجهة التي تقوم بإنتاج الوثائق التي تعكس نشاط المتصرف القانوني.
يمكن الكلام عن مكان التوثيق المنظم، عندما نجد الصيغ الموحدة في وثائق المتصرف القانوني. يجب أن تحفظ الوثائق في أماكن رسمية محددة من أجل المحافظة عليها، وأن تكون هذه الوثائق قد انتقلت إلى هذه الأماكن من أماكن رسمية أيضاً، وإذا ثبت أن انتقال الوثائق تم بشكل رسمي، فيمكن التأكد من صحة هذه الوثائق.

3- المميزات الخارجية:
تتكون المميزات الخارجية من:
مادة الكتابة، أدوات الكتابة، الكتابة، الحبر، الطغرا، التوقيع، العلاقة، الخاتم، الحالة الراهنة، ملاحظات، الديوان.
3-1- مادة الكتابة:
كمادة لكتابة الوثيقة يأتي بالدرجة الأولى البردي وهو مادة كتابة وثائق العصر القديم، الرق وهو مادة كتابة الوثائق في العصر الوسيط، والورق الذي دخل منذ القرنين الثاني عشر والثالث عشر كمادة تكتب عليها الوثائق.
اتخذ المسلمون البردي مادة للكتابة منذ صدر الإسلام إلى أيام العباسيين. في الأيام الأولى للإسلام، كانت تكتب الوثائق الهامة على الرق. بعد ذلك زاد إنتاج الوثائق، ولم يعد بإمكان الرق الوقوف أمام هذه الزيادة، فبدأت الدواوين باستخدام الورق. وبدأت صناعة الورق في بغداد في عهد الخليفة هارون الرشيد (786-809م).
إن الصينيين أول من عرف صناعة الورق، حيث كان العرب يستوردون الورق الصيني منذ العصر الأموي، وقد استخدم الورق بشكل كبير في العصر العباسي والعصور الأخرى كمادة للكتابة.
وقد تكون المادة المكتوبة عليها الوثيقة الدليل الأكيد على صحتها. ولذلك يجب على الوثائقي أن يدرس تاريخ مواد الكتابة.
3-2- أدوات الكتابة:
استخدم العرب منذ القدم القلم كأداة للكتابة. ويشير القلقشندي في موسوعته صبح الأعشا في صناعة الإنشا المجلد الثاني إلى سبع عشرة أداة من أدوات الكتابة غير القلم.
3-3- الكتابة:
رأى بعضهم أن الكتابة العربية نشأت من الكتابة الكوفية الموصوفة بالكتابة اليابسة والمقرنة. كتبت بالكتابة الكوفية أقدم المستندات العربية، وكتبت فيها بعد ذلك الوثائق الرسمية.
رأى بعضهم أن أصل الكتابة العربية ليس الكتابة الكوفية. فقد كتبت الوثائق التي يعود تاريخها إلى أوائل الإسلام بنوع معين من الكتابة يختلف عن الكتابة الكوفية. فقد كان للكتابة العربية في ذلك الوقت شكل لا يختلف عن شكل الكتابة المدورة المسماة النسخي إلا القليل.
وإذاً ساد الاعتقاد بأن الكتابة العربية لم تنشأ من الكتابة الكوفية، لكن يجدر القول: إن الكوفية والنسخي تطورتا جنباً إلى جنب ونشأتا عن الكتابة النبطية التي نشأت بدورها عن الآرامية.
يدرس أسلوب الكتابة لمعرفة العصر الذي تعود إليه الوثيقة، لذلك يجب دراسة علم قراءة الكتابة (الباليوغرافيا) لتحديد أنواع الكتابة والقواعد التي يتبعها كاتب معين في ديوان معين.
3-4- الحبر:
استخدم نوعان من الحبر لكتابة الوثائق: الحبر الأسود الغامق والحبر البني، كما استخدم الحبر المذهب لكتابة أسماء الحكام وألقابهم وبعض الجمل مثل: لا إله إلا الله محمد رسول الله.
3-5- التوقيع:
نجد على الوثائق توقيع المتصرف القانوني، تواقيع الشهود، وتواقيع موظفي الديوان. ونجد في الوثيقة التي تصدر عن حاكم يعين خلفاً له توقيع هذا الخلف.
3-6- العلامة:
يمكن أن تحل العلامة محل التوقيع، فهي بذلك تشكل اسم الحاكم وأحياناً تتألف من اسم الحاكم ووالده، يكون موضع العلامة إما في رأس الوثيقة أو أمام التوقيع.
3-7- ملاحظات الديوان:
تدون على الوثيقة الملاحظات التي تبين انتقال الوثيقة من ديوان إلى آخر، وتنتهي كل ملاحظة بتوقيع موظف الديوان المختص الذي تسلم الوثيقة أو الذي قام بتسجيلها، أو قام بحفظها.
3-8- الأختام:
أراد النبي (ص) أن يكتب إلى قيصر فقيل له: إن العجم لا يقبلون كتاباً إلا أن يكون مختوماً، فاتخذ خاتماً من فضة ونقش فيه (محمد رسول الله)، ولما جاء الأمويون أسسوا ديواناً خاصاً للخاتم.
3-9- الطغرا:
استخدمت الطغرا بديلاً عن الختم في بعض الأحيان واستخدمت أيضاً لوضعها على الوثائق، ويمكن عد الطغرا في حال وضعها على الوثيقة، على أنها جزء من العلامة، وتتكون الطغرا من اسم الحاكم ولقبه، وكانت تكتب على سطر مستقل.
3-10- الحالة الراهنة:
والمقصود بذلك الحالة الموجودة عليها الوثيقة أي الحالة التي نجدها عليها في الأرشيف ويمكن الإشارة هنا إلى: الطي، التلف، التسطير، ملاحظات لاحقة دونت على ظهر الوثيقة ورقم الأرشيف.

4-المميزات الداخلية:
يمكن دراسة المميزات الداخلية على الأصل كما يمكن دراستها على الصورة، بل ويمكن دراستها على نسخة مطبوعة من الوثيقة، في حين أن المميزات الخارجية لا يمكن أن تدرس إلا على الأصل.
تتألف المميزات الداخلية للوثيقة من: أجزاء الوثيقة ـ اللغة ـ النماذج ـ والأسلوب.
4-1- أجزاء الوثيقة:
يمكن تقسيم الوثيقة إلى جزأين: النص والبروتوكول.
ينقسم البروتوكول إلى قسمين: البروتوكول الافتتاحي والبروتوكول الختامي.
البروتوكول الافتتاحي:
يتألف من:
البسملة:
تبدأ الوثيقة عادة بالبسملة صيغتها بسم الله الرحمن الرحيم. تكتب البسملة على سطر منفرد بسبب تعظيم اسم الله.
اسم المتصرِّف القانوني وألقابه: تكون الألقاب كثيرة أو قليلة وفقاً لمن توجه إليه الوثيقة. ويتبع اسم المتصرف وألقابه صيغة المشيئة أي الدعاء والابتهال إلى الله.
اسم المتصرَّف له وألقابه: يذكر هنا اسم المرسل من يرسل إليه الوثيقة وألقابه. تكثر الألقاب أو تقل هنا وفقاً للذي توجه إليه الوثيقة.
النص:
ننظر إلى الوثيقة من حيث القالب الذي صيغت فيه. أي إلى النص أو الصيغ القانونية الواردة في الوثيقة. والنص تحدده الطبيعة القانونية للوثيقة.
يتألف النص من النقاط التالية:
المدخل: هو الأسباب العامة التي أدت إلى إصدار الوثيقة.
التنويه: وهو الإحاطة علماً بما سيرد في موضوع التصرف.
العرض: وهو بيان الأوضاع الحقيقية التي سبقت إصدار الوثيقة والتي قادت كذلك إلى الإصدار.
موضوع التصرف: وهو الجزء الرئيس للوثيقة. نجد في موضوع التصرف المحتوى القانوني للوثيقة. أي أن المتصرف القانوني يبين في موضوع التصرف العمل القانوني الذي يريد القيام به.
الفقرات الختامية: وهي صيغ تلي التصرف وترمي إلى أغراض أهمها:
الاحتفاظ بحقوق المتصرف القانوني.
ضمان ما ورد في التصرف.
? إعلان الصيغة الرسمية للوثيقة، وما اتخذ في سبيل ذلك من الإجراءات.
البروتوكول الختامي:
ويتألف البروتوكول الختامي من:
المشيئة: وتكتب على سطر واحد مستقل.
المستند: ملاحظة الكاتب حول تحرير الوثيقة.
وتكتب هذه الصيغة على سطر واحد مستقل.
الحمد لله والتصلية: وتكتب هاتان الصيغتان على سطر واحد مع ترك فراغ بينهما.
الحسبلة: وتكتب وحدها في وسط السطر.
4-2- اللغة:
استخدمت اللغة العربية الفصحى في الوثائق العربية ولا نجد أي استخدام للغة العامية. ويدل ذلك على أن كاتب الوثائق كان على درجة كبيرة من الثقافة.
وإن اللغة العربية الفصحى التي نجدها في وثائق العصر الإسلامي المتأخر، تستند إلى اللغة التي كانت سائدة في ديوان النبي والخلفاء الراشدين. ينظر إلى الوثيقة من حيث لغتها، وهذا يتطلب معرفة باللغة وفقه اللغة.
4-3- النماذج:
استخدمت النماذج للاستعانة بها من أجل إنتاج الوثائق.
تأخذ النماذج الأشكال التالية:
" التعليمات: وتتعلق هذه التعليمات بكيفية صياغة الوثيقة.
" الوثائق السابقة: والتي يمكن استخدامها حالياً من أجل صياغة وثيقة لاحقة.
" العينات: إنها فقط مسطرة تستخدم لإعداد مسودة الوثيقة.
يمكن جمع العينات مع بعضها على شكل كتاب.
4-4- الأسلوب:
هو الطريقة المتبعة في إخراج نص الوثيقة إلى الوجود.
يتكون الأسلوب من نقطتين أساسيتين: الأولى هي النماذج والثانية أسلوب محرر الوثيقة.
للتحقق من الأسلوب ينبغي إثبات استخدام النماذج من أجل صياغة الوثائق أم لا.

5-المحتوى القانوني:
تحوي الوثيقة ما يسمى بـ "العمل القانوني" أو "الواقعة القانونية".
العمل القانوني: هو محتوى الوثيقة، وهو أيضاً عمل إداري يراد به إحداث أو تعديل أو إلغاء التزام ما. فالوثيقة إذاً لها صفة قانونية إذ يمكن أن يلتجأ إليها أمام القضاء.
وهناك نوع من الوثائق لا يحوي عملاً قانونياً أي عملاً إدارياً ولكنه يحوي واقعة قانونية يترتب عليها آثار ونتائج قانونية: كالميلاد والزواج والوفاة ولكننا نطلق عليها وثائق قانونية.
إن محتوى الوثيقة هو محتوى قانوني. ويمكن لهذا المحتوى أن يشمل كل مناحي الحياة القانونية. فهو يشمل حقوق الدولة، حقوق المؤسسات الدينية، حقوق مؤسسات الدولة، حقوق الجمعيات، وحقوق الأفراد.
إن طريقة تطبيق تحقيق الوثائق على المحتوى القانوني هي نفسها التي تطبق على المميزات الخارجية والداخلية للوثيقة. يتوجب علينا في هذا المجال دراسة الأنظمة القانونية والدستورية وكذلك الأنظمة الإدارية التي كانت سائدة في عصر إصدار الوثيقة ومقارنتها بالمحتوى القانوني للوثيقة، فإذا تطابقت الأنظمة الدستورية والإدارية مع محتوى الوثيقة ذات الطبيعة القانونية فيمكن أن نحكم على صحة الوثيقة.

6-المحتوى الموضوعي:
على الرغم من أن محتوى الوثيقة هو عمل قانوني أو واقعة قانونية، فإن الوثيقة تتضمن إلى جانب ذلك الكثير من البيانات أو الإيضاحات أو المعطيات، التي تكون على صلة كبيرة بالمحتوى القانوني والتي تسمى بمجملها "المحتوى الموضوعي" ويتعلق الأمر هنا بالحقائق والأحداث والأماكن والأشخاص التي وردت في الوثيقة.
يتضمن المحتوى الموضوعي تحقيق الأشياء التي ترتبط مباشرة بالمحتوى القانوني.

7-التاريخ:
يكتب اليوم والشهر والعام بالحروف، يختلف مكان التاريخ باختلاف المكاتبات، فيمكن أن يكون في مقدمة الوثيقة أو يمكن أن يكون في نهايتها.
كتب التاريخ في سطرين:
في السطر الأول: كتب في الخامس من شهر شوال.
في السطر الثاني: من عام مئة وخمسة عشر.
إن أقسام التاريخ بشكل عام هي: المكان واليوم والشهر والسنة.
يرتبط بدراسة التاريخ دراسة علم الكرونولوجيا. أي دراسة تسلسل الأحداث التاريخية.

..........................................................

برجس عزام

من مواليد سورية السويداء 1936 .
يحمل شهادة الماجستير في علم الوثائق عام 1962 من جامعة فينا ، حالياً متقاعد عمل سابقاً مدرس في قسم علم المكتبات والمعلومات في جامعة دمشق .
صدر له عدة كتب عن طريق جامعة دمشق ، شارك في العديد من المؤتمرات والندوات المحلية والعربية في مجال الأرشيف والوثائق شارك في ندوة المعلومات الخامسة التي أقامها النادي العربي للمعلومات في الفترة من 2-4/7/2002 ببحث بعنوان " المتخصصون في المكتبات والمعلومات ودورهم في إرساء مجتمع المعلومات" .

 

 







هذه الموضوع من موقع شبكة التربية الإسلامية الشاملة - موقع الجذوع المشتركة -
http://jid3.medharweb.net

عنوان الرابط لهذه الموضوع:
http://jid3.medharweb.net/modules.php?name=News&file=article&sid=207