دور الوثيقة في مجال القانون الدولي
التاريخ: 13-10-1426 هـ
تصنيف المواضيع: علم التوثيق




دور الوثيقة في مجال القانون الدولي



أولاً ـ مقدمة:


يتكون القانون الدولي أساساً من مجموعة كبيرة من الوثائق والتي تم إقرارها والتصديق عليها من قبل الدول الأعضاء في منظمة الأمم المتحدة أو من بعض هذه الدول أحياناً وفي فترات زمنية مختلفة. وتلك هي أهم المراجع التي يتم الاعتماد عليها عند البت في قضية موضع خلاف أو مسألة تطرح لأول مرة أو مشكلة تحتاج إلى تحديد كيفية التصدي لها.


ومع تطور العلاقات الدولية وحصول المزيد من الدول على الاستقلال والسيادة الكاملة وإثباتها القدرة على تطوير القدرات الذاتية وتحقيق التنمية الوطنية في إطار المصالح القومية ازداد اعتراف الأسرة الدولية بهذه الدول، وسعت دول العالم إلى إقامة علاقات طبيعية معها. وهذا ينطبق على الدول العربية منفردة وعلى الأمة العربية مجتمعة والتي استطاعت خلال العقود القليلة الماضية إثبات القدرة على بناء الدولة الوطنية المتطورة وترسيخ أركانها وخاصة تلك الدول التي خضعت للاحتلال الأجنبي واستطاعت أن تنهض بمجتمعها واقتصادها وعلاقاتها الإقليمية والدولية. واستناداً إلى ذلك تزايد الاعتراف العالمي باللغة العربية كلغة حية وصدرت فيها القوانين والقرارات الدولية، والتي أصبحت من الوثائق والمراجع الدولية والتي تعتمد ويتم الاستناد إليها عند الحاجة، والأمر ينطبق أيضاً على علاقات الدول العربية مع الدول الأخرى من الجيران أو من الدول الأخرى والتي ترى أن الوثائق التي تم اعتمادها من قبل الطرفين تشكل مرجعاً قانونياً ورسمياً عند الضرورة. وهذا ما يؤكد أهمية الوثيقة العربية في القانون الدولي والعلاقات الدولية السياسية والاقتصادية.



ثانياً ـ الوثيقة العربية والقانون الدولي:


على الرغم من تزايد الشكاوي العالمية من غياب التطبيق الحقيقي للقانون الدولي وعدم قدرة المنظمات الدولية على القيام بالدور المنصوص عليه في مواثيقها واتفاقياتها وقراراتها إلا أن العلاقة بين الوثيقة العربية والقانون الدولي تبقى ذات أهمية بالغة ومتزايدة وذلك للأسباب الرئيسية التالية:


1-
اعتماد اللغة العربية كإحدى اللغات الرئيسية في منظمة الأمم المتحدة، والتي تصدر قوانينها وقراراتها ووثائقها باللغة العربية، مما يجعلها مرجعاً رسمياً في العلاقات الدولية.


2-
صدور تلك القرارات والوثائق عن مؤسسات دولية بموافقة أكثرية دول العالم التي تعد هذه القرارات والوثائق مبادئ وأسس العلاقات بين الدول، وهو ما يجعلها شرعية وذات آثار قانونية وتتحمل الدول المسؤولية في حالة مخالفتها.


3-
تزايد التوجهات الدولية نحو إصلاح آلية عمل منظمة الأمم المتحدة وإعطاء المزيد من الحرية في حركتها بما يضمن الأمن والسلام الدوليين وخاصة بعد تمسك دول العالم بهذه المؤسسة الدولية باعتبارها الهيئة الوحيدة في العالم صاحبة الصلاحية في إصدار قرارات ملزمة لجميع الدول.
4-
استمرار العدوان الإسرائيلي على الأمة العربية واستمرار احتلال بعض الأراضي العربية وامتناع حكومة إسرائيل عن الاستجابة لمتطلبات السلام العادل والشامل والانسحاب من الأراضي العربية وفقاً لقرارات الشرعية الدولية.


5-
تمسك الأمة العربية بمبادئ هامة وحساسة في القانون الدولي وخاصة منع التهديد بالقوة أو استخدامها بين الدول ومنع احتلال أراضي الآخرين بالقوة وعدم جواز إحداث أي تغيير أو تعديل جغرافي أو ديمغرافي في الأراضي المحتلة وعد ذلك لاغياً وباطلاً ولا يغير في الحقائق شيئاً وليس له أي أثر قانوني، إضافة إلى دعوة دول العالم إلى عدم الاعتراف بهذه التغييرات وعدم التعامل مع دولة الاحتلال على أساسها.


6-
في مواجهة محاولات أعداء الأمة العربية التي تسعى إلى تشويه الحقائق وتغيير المعالم الواقعية والجغرافية وفقاً للنـزاعات العدوانية أو السياسات التوسعية تظهر الوثيقة العربية كدليل قاطع بعيداً عن التأويل والتشكيك أمام العالم وبما ينطبق مع القانون الدولي في إثبات حقوق الأمة العربية في أرضها وثرواتها وبأن القانون الدولي يجد تطبيقاً له في قضاياها العادلة.


7-
تخدم الوثيقة العربية القانون الدولي الإنساني من خلال إثباتها ملكية الأراضي العربية المحتلة في التاريخ والجغرافية والقانون الدولي، وبأن اتفاقيات جنيف حول حماية المدنيين أثناء الحرب والمطالبة بحماية حياتهم وممتلكاتهم كواجب على سلطات الاحتلال والتي تحاول عد هذه الاتفاقيات غير واجبة التطبيق على الأراضي العربية المحتلة بشكل يخالف بوضوح الشرعية الدولية.


إن مجمل الحقائق المذكورة تؤكد بأن الوثيقة العربية ذات الحقائق التي تبرز على شكل قرارات دولية أو ميثاق تم إقراره من دول العالم أو اتفاقيات أقرتها المجموعة الدولية أو الوثيقة التي تظهر الحقائق الجغرافية والتاريخية تشكل سنداً للقانون الدولي ودعماً قوياً عند تطبيقه بشكل عادل ومحايد.



ثالثاً ـ الوثيقة العربية والعلاقات السياسية الدولية:


تستند العلاقات السياسية بين الدول العربية والدول الأخرى إلى مجموعة من القيم والمبادئ والتي وجدت لتنظيم العلاقات الدولية بشكل عام، وتنطبق بالتالي على علاقات الدول العربية بالآخرين. ويمكن القول بشكل عام أن العلاقات السياسية بين الدول العربية والدول الأخرى ترتكز خاصة إلى ما يلي:


1.
ميثاق الأمم المتحدة وكل الاتفاقيات والقرارات الصادرة عن إرادة المجتمع الدولي والتي تحمل مبادئ عامة تنظم العلاقات السياسية السلمية بين دول العالم. وهنا تعد الوثيقة العربية مرجعاً عند حصول أي التباس أو خلط في التفسير لكونها تلقى الاعتراف من المؤسسات الدولية ومن الأسرة الدولية.


2.
الاتفاقيات ذات الطابع الثنائي أو الإقليمي أو الدولي والتي تنظم العلاقات بين هذه الجهات بما يضمن الأمن والسلام على كل المستويات وصولاً إلى الأمن والسلام الدوليين وبما يجعل العلاقات طبيعية ومتطورة بين الأطراف الموقعة عليها.


وتجري العادة في العلاقات السياسية أن يتم تبادل الوثائق موقعة من المعنيين وكبار المسؤولين بين الدول ذات العلاقة وباللغات الوطنية كرمز للسيادة. وهذا ينطبق على اللغة العربية والتي تحتفظ الدول العربية بنسخ عن تلك الاتفاقيات للرجوع إليها عند الحاجة والاحتكام إلى مبادئها عند حصول أي خلاف بين الطرفين. ووجود الوثيقة العربية في هذا المجال يؤدي من جهة إلى الحفاظ على علاقات طبيعية بين الدول العربية والدول الأخرى وإلى الحفاظ على الحقوق العربية وعدم السماح لأحد بالمساس بها من جهة ثانية. ويحدث كل ذلك في إطار اعتراف الطرف العربي بحقوق الآخرين وعدم المساس بها والمطالبة الدائمة بعدم التدخل في الشؤون الداخلية وتثبيت مبادئ حق تقرير المصير والسيادة والمصالح المشتركة كضمانة لاستمرار أية علاقة صحيحة.



رابعاً ـ الوثيقة العربية والعلاقات الاقتصادية الدولية:


تتنامى أهمية العلاقات الاقتصادية الدولية بشكل مستمر وخاصة في عصر العولمة وتزايد الانفتاح الاقتصادي والتبادل التجاري في عصر التكتلات الاقتصادية الكبرى وظهور عمالقة في الإنتاج السلعي والخدمي تجاوزاً للحدود السياسية والجغرافية بين الدول.


وهذا يعني أن النظرة الواقعية للعلاقات الاقتصادية الدولية تصل إلى نتيجة مفادها أن الابتعاد عن هذه التطورات يعني المزيد من التهميش للذات وغياب الاستفادة من بعض الإيجابيات في مسيرة الاقتصاد العالمي، إضافة إلى التأخر كثيراً عن اللحاق بركب المنافسة الاقتصادية الدولية والتي تعطي الموقع للأقوى والأصلح.


وتبرز أهمية الوثيقة العربية في العلاقات الاقتصادية الدولية من خلال المشاركة العربية الواسعة في أنشطة المؤسسات القائدة للعلاقات الاقتصادية الدولية والتي توجه مسيرة الاقتصاد الدولي من جهة ومن خلال المساهمة في مختلف الأنشطة والمنتديات والمؤتمرات ذات العلاقة بمستقبل العالم اقتصادياً.


وهنا يمكن ذكر بعض الأمثلة الهامة للتدليل على أهمية الوثيقة العربية في العلاقات الاقتصادية الدولية:


1-
في مجال المؤسسات الاقتصادية الدولية: يعتبر الكثير من الدول العربية عضواً أصيلاً في منظمة التجارة العالمية والتي وقعت اتفاقية الانضمام وما يرتبط بها من حقوق وواجبات. وبالتالي فإن الوثيقة العربية للاتفاقية تعتبر المرجع الرئيسي للطرف العربي في معالجة أية مشكلة أو خلاف وخاصة في حالة عرض مثل هذه المشكلات على المحكمة الخاصة بفض النزاعات داخل منظمة التجارة العالمية.


وما ينطبق على منظمة التجارة العالمية ينطبق أيضاً على مؤسسات اقتصادية ومالية أخرى مثل صندوق النقد والبنك الدولي كمؤسسات إقراض ومساعدات مالية.


2-
في مجال الاتفاقيات الاقتصادية: ترتبط الدول العربية بعدة اتفاقيات اقتصادية بهدف تنشيط التبادل التجاري أو النشاط الاستثماري مع الدول الأخرى. ويجري عادة الاحتفاظ بالوثائق باللغة العربية أو الأجنبية لدى الأطراف المتعاقدة. وتعتبر هذه الاتفاقيات المرجع الرئيسي للأطراف أو المستند في حالة حصول خلاف أو النية في التطوير أو التعديل. وعلى سبيل المثال هنا تعتبر مفاوضات الشراكة العربية الأوروبية من أوضح القضايا التي تبين أهمية الوثيقة العربية.

فالمفاوضات بدأت في مؤتمر برشلونه عام 1995 وأدت الجلسات الأولى إلى إقرار ما يسمى وثيقة برشلونه والتي تحدد المبادئ التي ستقوم عليها الشراكة وبينت محاورها ومجالاتها وشروطها.


وعقدت عدة دول عربية اتفاقيات للشراكة مع الاتحاد الأوروبي وفقاً لرؤية الطرفين واستناداً إلى وثيقة برشلونه. وفي هذه الحالة ومع ظهور خلافات بين بعض الدول العربية والاتحاد الأوروبي حول مجريات ومراحل الشراكة والسلع والخدمات التي يشملها التحرير الكلي أو الجزئي من القيود الجمركية والكمية تتم العودة إلى الوثيقة العربية الأصلية من قبل الجانب العربي لتحديد كيفية الخروج من هذه الخلافات وهذا ما يحصل عملياً بين فترة وأخرى.


أما فيما يتعلق بالدول العربية التي لم توقع بعد على اتفاقية الشراكة فتجري المفاوضات بينها وبين الطرف الأوروبي استناداً إلى وثيقة برشلونه أو الوثائق التي تم إقرارها فيما بعد للوصول إلى اتفاقية للشراكة وعندها ستبقى المرجع والمستند في المستقبل. وما ينطبق على اتفاقيات الشراكة العربية الأوروبية يشكل نموذجاً لمجمل العلاقات الاقتصادية العربية الأجنبية.



خامساً ـ النتائج الرئيسية:


انطلاقاً من كل ذلك يمكن الوصول إلى النتائج الموضوعية التالية:


أولاً: تكتسب الوثيقة العربية أهمية بالغة في مجال تفسير وتطبيق القانون الدولي وبالتالي في توضيح صيغة العلاقة بين دول العالم والوصول إلى الأمن والسلام الدوليين وفقاً لأهداف هذا القانون.


ثانياً: للوثيقة العربية دور أساسي في إقامة العلاقات السياسية الصحيحة مع الدول الأخرى وبشكل يوضح طبيعة هذه العلاقات ومبادئها وأسلوب معالجة المشكلات التي تعترض طريقها، وهي بالتالي تشكل الضمانة الحقيقية لاستمرار هذه العلاقات وفقاً للمصالح المشتركة وبما يخدم العلاقات الدولية ككل.


ثالثاً: تحدد الوثيقة العربية طبيعة العلاقات الاقتصادية بين الدول العربية والمؤسسات والمنظمات ذات النشاط الاقتصادي إضافة إلى أهميتها في تطوير هذه العلاقات وتحديد آلية مواجهة الخلافات والنـزاعات.


رابعاً: تعد الوثيقة العربية تاريخياً هذه الموضوع من موقع شبكة التربية الإسلامية الشاملة - موقع الجذوع المشتركة -
http://jid3.medharweb.net

عنوان الرابط لهذه الموضوع:
http://jid3.medharweb.net/modules.php?name=News&file=article&sid=209