الإسلام دعوة عالمية
التاريخ: 20-11-1426 هـ
تصنيف المواضيع: خصائص للإسلام العالمية التوازن الاعتدال




الإسلام دعوة عالمية

 

 

من السمات التي يتحلّى بها الإسلام دين الله الخالد هي العالمية ونعني بها هنا: أن الإسلام دين للعالم كله وللبشرية جمعاء على طول امتدادها زماناً، ماضياً وحاضراً ومستقبلاً... ولم يكن يوماً ديناً لقوم دون قوم ولا لبقعة من الأرض دون غيرها ولا لحقبة زمنية معنية دون ما سواها..

وما ندعيه للإسلام من عالمية ليس في جانب من جوانبه وإنما هي عامة يلاحظها المنصف أينما ولّى ببصره نحو معالم الإسلام الرحيبة، وأزعم بنحو اليقين أن لا يرتد إليه طرفه خاسئاً بشرط أن لا يجانب الموضوعية..

فلو استشرفنا تلك العالمية في بعض زواياها لوجدنا أن الإسلام عالمي على مستوى الرسالة، وعالمي على مستوى الرسول، وعالمي على مستوى الخطاب، وعالمي على مستوى المعجزة..

فكل ما تضمنته الرسالة في أصولها الثابتة وأحكامها المتغيرة التي تواكب الحياة مهما تطورت وامتدت وتسير مع البشرية الى نهاية المطاف يشهد بأن الإسلام عالمي..

وخصائص الرسول الكريم (صلى الله عليه وآله وسلم) وما احتضنته شخصيته المباركة من صفات ومميزات وطهر وأخلاق ورحمة وسخاء يشهد بأن الإسلام عالمي..

وخطابه ـ الإسلام ـ الذي عمّ البشرية جمعاء لا يفرق بين عربيهم وغيره، أبيضهم وأسودهم، ماضيهم وحاضرهم، رجلهم وامرأتهم، كبيرهم وصغيرهم، شريفهم ووضيعهم.. يشهد بأن الإسلام عالمي..

ثم إن معجزته ليست من قبيل معاجز الأنبياء السابقين التي وقفت عند عصرهم وباتت بالنسبة لنا دليلاً على نبوة ذلك النبي في وقته ونؤمن بها إيماناً به، وإنما معجزته هي القرآن.. وهو كتاب هداية للإنسان وبين يديه دائماً وأبداً وبإمكانه أن يستخرج من كنوز معارفه بقدر ما يعطيه من التأمل والتدبر ما ينفعه في حركته التكاملية في الحياة.. فمعجزة الإسلام تشهد بأنه عالمي..

 

مؤهلات العالمية:

هناك مجموعة من المؤهلات التي لابد وأن يتحلّى بها الدين الذي ينشد العالمية بين تضاعيفه شعاراً، ليتأهل ـ بحق ـ بعد ذلك لقيادة البشرية في كل عصر عبر تعاليمه وأهدافه.. منها:

 أولاً: أن يحمل الدين رؤية كونية متناسقة لعالم الوجود كله بما فيه الإنسان محطّ نظره من حيث التكليف، ويعطي تفسيراً ينسجم بالضرورة مع ما يدعو إليه.. ليلتقي عنده التشريع بالتكوين في أروع صورة بلا عناء وتكلّف..

ثانياً: أن يحوي خارطة تشريعية متكاملة ومتجاوزة أعراف الحدود والقوميات والدم والزمان والمكان..

ثالثاً: أن يفي بحاجة الإنسان المادية منها والمعنوية على مستوى الفرد والمجتمع وعلى كافة المستويات والأصعدة الأخرى..

رابعاً: أن تكون له القدرة على قيادة البشرية عبر قادة يتحملوا عبأ تلك الدعوة فتتحد فيهم عالمية الدين بعالمية القائد..

ولا أخالني محرجاً ان قلت بأن الإسلام ـ دون غيره ـ هو الدين الذي لديه رؤية كونية ومعرفية خاصة به متناسقة تمام التناسق مع ما دعا اليه ومع الوجود أجمع.. كما أنه الدين الذي يحوي منظومة تشريعية تستوعب كل الطموح الإنساني وتلبي كافة أبعاده الجسدية والمعنوية، الفردية والاجتماعية في كافة مناحي الحياة الاقتصادية والسياسية وغيرها، بشكل تنسحق فيها فواصل الدم والحدود والعصبية العمياء..

وفي خصوص ما ذكر أخيراً فقد ضمّ الإسلام بين جوانحه أئمة وقادة هم غاية ما يمكن أن يصل إليه البشر في كل ما حوته صفحة الوجود الإنساني من كمال وفضائل.. نجده متجسداً في النبي الأكرم (صلى الله عليه وآله وسلم) وصحبه الكرام فهم القادة في القول والفعل والخلق، مثلما هم الضمان الذي يعتمده الإسلام في عدم انحرافه عن خطه المرسوم سماوياً والمقياس الحسي الذي تقوّم الإنسانية من خلاله مسيرتها في الحياة على ضوء دعوة الإسلام..

شواهد عالمية الإسلام:

لكي تنطبق في مقولتنا النظرية بالتطبيق لابد وأن نشير إلى بعض الشواهد التي تعيننا على فهم عالمية الدعوة الإسلامية ونكتفي في هذه الحلقة ـ الأولى ـ بالإشارة إلى بعض تلك الشواهد، تاركين التفصيل والوقوف على حقيقة ذلك الشاهد إلى حلقة قادمة..

 

الشاهد الأول: الفطرة:

فنحن ندعي أن الإسلام دين الفطرة .. (فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ) (الروم:30)

والفطرة ـ كما سيتضح ـ واحدة عند الجميع منذ أن خلق الله تعالى آدم (عليه السلام) وحتى قيام الساعة ومن ثم سيكون الإسلام مطلوباً للبشرية كلها على مستوى واقع الخلقة وإن تنكرت له ظاهراً.

 

الشاهد الثاني: العدالة

فهي أمر تنشده الإنسانية جمعاء بلا دخل للزمان والمكان بل قد سالت من أجلها أنهاراً من الدماء عبر العصور.. فإذا ما وقفنا على أن الإسلام دين ينشد العدل والعدالة شعاراً بل يجعلها إحدى غايات بعثة أنبياء الله (عليهم السلام)، ووقفنا على أنه يسعى لتحقيق العدالة الحقيقة التي تنسجم مع واقع الإنسان وتلبي غاياته الكبرى في مسيرته في الحياة، عندئذٍ نستطيع الحكم بعالمية دعوته الحقة.

وإثبات هذين الشاهدين يؤمّن لنا الحكم على الإسلام بالعالمية من خلال عالمية ما تدعوه إليها أي الفطرة، وعالمية ما يدعو إليه أي العدالة..

منقول شبكة التربية الإسلامية







هذه الموضوع من موقع شبكة التربية الإسلامية الشاملة - موقع الجذوع المشتركة -
http://jid3.medharweb.net

عنوان الرابط لهذه الموضوع:
http://jid3.medharweb.net/modules.php?name=News&file=article&sid=229