عالمية الإسلام لقاء في قناة الجزيرة – الجزء الثاني -
التاريخ: 20-11-1426 هـ
تصنيف المواضيع: خصائص للإسلام العالمية التوازن الاعتدال




مقدم الحلقة: عبد الصمد ناصر

ضيف الحلقة: أحمد الريسوني

أستاذ الفقه وأصوله وأستاذ مقاصد الشريعة في جامعة محمد الخامس بالرباط

تاريخ الحلقة: 7/8/2005

عالمية الإسلام لقاء في قناة الجزيرة – الجزء الثاني -



  • عالمية الإسلام وعولمته
  • الدعوة الإسلامية بين الترغيب الترهيب
  • العالمية في ممارسة الحركات الإسلامية

 

الدعوة الإسلامية بين الترغيب الترهيب

عبد الصمد ناصر: لكن للأسف هناك مفكرون غربيون ينظرون إلى جوانب أخرى من عالمية الإسلام كأن يقول مثلا أن مسألة التكليف بالجهاد كامن في عالمية الإسلام أي أن رسالة الإسلام يجب أن تصل إلى الناس كافة وكل من قبلها عليه أن يجاهد من أجل أن يدخل الآخر فيها وكل من لم يقبلها أيضا أو على الأقل يجب إخضاعهم لأحكام أو.. لسلطة الدولة الإسلامية، هل هذه هي الصورة الحقيقية لعالمية الإسلام أو للدولة الإسلامية؟

أحمد الريسوني: هذه الفكرة فيها حق وباطل كون جميع المسلمين مدعوين إلى تبليغ رسالات الإسلام وحملها إلى العالم هذا صحيح لأن الله تعالى يقول {قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا ومَنِ اتَّبَعَنِي}، إذا على جميع من اتبعه ينبغي أن يتبعه ويدعو إلى اتباعه وهذا من حق المسلم ومن حق أي واحد أن يدعو إلى ما يؤمن به، فكيف إذا كان ما يؤمن به يعتبره آخر الرسالات وأكملها وأفضلها فإذا مطلوب فعلا من جميع المسلمين بلغوا عني ولو آية إلى آخر الآيات الكثيرة والأحاديث التي تحمل جميع المسلمين فعلا أن يحملوا دعوة الإسلام وهداية الإسلام، كيف من يعتقد أن هذا الدين جاء رحمة للعالمين ثم يمسك هذه الرحمة؟

عبد الصمد ناصر: سيقول لك هؤلاء بأن الدين وصل إلى بعض البقاع في حقبة زمنية ما بالسيف؟

"
يستحيل نشر فكرة اعتقادية قلبية بالسيف، وكل الأفكار التي نشرت بالسيف ارتد أصحابها، لأن إعمال السيف لا ينتج دعوة أو إيمانا، وإنما ينتج منافقين وحاقدين
"

أحمد الريسوني: هذا هو الذي ذكرت وقصدت أن الفكرة فيها حق وباطل فأما الحق هو ضرورة الدعوة ووجوبها لجميع المسلمين لجميع الناس لأنه كما قلت إذا اعتقدنا أن هذه رحمة فمن الشح ومن الدناءة ألا نحمل هذه الرحمة إلى من نستطيع أن نحملها إليه، أما أنها وصلت بالسيف أنا أعتقد هذا الواقع يكذبه لا أحتاج أن أكذبه فقهيا ومن القرآن ومن الحديث الواقع يستحيل نشر فكرة اعتقاديه قلبية بالسيف، هذا غير ممكن الذي نعرفه أنك إن حملت شيئا بالسيف إلى الناس بغضتهم إليه هذا الذي نعرفه كل الأفكار التي نشرت بالسيف يرتد أصحابها، أنا لا أنكر أن بعض المسلمين ربما في وقت من الأوقات خلطوا بين الدعوة والسيف ولكن كلما أعمل السيف لا ينتج دعوة ولا ينتج إيمان ينتج منافقين وحاقدين ولربما بعض الذين حقدوا على الإسلام وحاربه من الداخل ربما كانوا قد تعرضوا إلى بعض الضغط ربما ولكن الأصل في الفكرة أن الإسلام لا يمكن لا أقول لا يجوز لا يمكن عمليا أن ينتشر بالقوة لأن جميع الأفكار، الأفكار لا تنتشر بالقوة.

عبد الصمد ناصر: لو انتقلنا إلى محور العالمية والعولمة، العولمة طبعا تعرف بأنها تصير المحلي لكي يصبح عالميا أو إسقاط الحدود وربما سيادة قواسم ومفاهيم مشتركة أو ربما فرضها بشتى الوسائل اقتصادية كانت أو عسكريا بمعنى آخر أن تكون العالم حضارة عالمية واحدة، هل كان لمظاهر العولمة التي نشاهدها الآن في عصرنا هذا تأثيرات سلبية على الإسلام على عالمية الإسلام على رسالة الإسلام على أوضاع المسلمين؟

أحمد الريسوني: العولمة التي نشهدها الآن وأن كان المصطلح لا يخلو من اضطراب وتفاوت في استعماله من جهة لأخرى ومن موقف مذهبي لآخر بل حتى من اختصاص لآخر، العولمة الاقتصادية والعولمة العسكرية فبغض النظر عن هذا كله العولمة أنا شخصيا أعتقد أن فيها كثير من الخير وكثير من الإفادة وكثير من التطور للبشرية، لكن أين محل الاعتراض على هذه العولمة هو حينما تتحول إلى قوة إكراه طبعا الناس شعورها كلها.

عبد الصمد ناصر: فرض.

أحمد الريسوني: نعم تفرض بالقوة وبالضغط وبالحصار وبالمنع وبجميع أشكال الضغوط..

عبد الصمد ناصر: أليس هذا ما يجري الآن أليس هو السائد؟

"
العولمة فتحت التواصل بين الناس بشكل لا مثيل له، والقيم الإسلامية والتوجه الإسلامي دائما مع الانفتاح
"

أحمد الريسوني: نعم هذا ما يجري ولكن مع ذلك لا ننكر أن هناك وجوها أخرى للعولمة، العولمة فتحت التواصل بين الناس بشكل لا مثيل له ونحن بالنسبة للإسلام والقيم الإسلامية والتوجه الإسلامي دائما مع الانفتاح نحن نعرف أنه حينما عقد الرسول صلى الله عليه وسلم صلح الحديبية الشهيرة بينه وبين المشركين وكان هذا الصلح المفروض أن يستمر عشر سنين لكن لم يستمر ألا سنتين يقول المؤرخون وكُتاب السيرة أنه أسلم من الناس في سنتين أضعاف من أسلموا قبل ثلاثة عشر سنة كانت قد خلت من عمر الدعوة، لما ده لأنه وقع الانفتاح وسمح للناس وآمن الناس واختلطوا في أسواقهم..

عبد الصمد ناصر: وتواصلوا معهم..

أحمد الريسوني: وفي علاقتهم وزياراتهم..

عبد الصمد ناصر: تعارفوا وتواصلوا..

أحمد الريسوني: فالإسلام دائما مع الانفتاح فنحن الآن مثلا الإنترنت تواصل الفضائيات الأسفار كل ما يسهل الاتصال بين الناس حتى ولو كان له ضرر قريب نحن نؤمن أنه لصالح البشرية..

عبد الصمد ناصر:(كلمة غير مسموعة).

أحمد الريسوني: الله تعالى جعل كلمة قصيرة من مقاصد رسالته وكتابه وقرآنه أن يكون الناس في تعارض وتحالف كبير..

عبد الصمد ناصر: {وجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا}..

أحمد الريسوني: إذا هذا توجه إسلامي ومقصد إسلامي وقد جاءت به العولمة وقفزت به قفزة لا مثيل لها.

عبد الصمد ناصر: لكن المشكلة أن من مقتضيات هذه العولمة هو إلغاء الخصوصيات وربما تجاوزها فهي قد لا تعترف بهذه الخصوصيات هنا السؤال حول عالمية الإسلام وعلاقته بالعولمة ماذا عن عالمية الإسلام في هذا الإطار كيف تتعامل هذه العالمية مع اختلاف الحضارات مع خصوصيات الآخر هل تختلف هنا عالمية الإسلام عن العولمة؟

أحمد الريسوني: أريد التذكير فقط بأن أنا وغيري بطبيعة الحال شعوب وأشخاص ضد الإكراه أي شيء جاءنا بالإكراه فنحن ضده، أنا أتذكر كلمة لطيفة لعلامة الجزائر ومنقذها في هذا العصر العلامة عبد الحميد بن باديس وكانت فرنسا تريد أن تضغط عليه ليوقع على فتوى تبيح التجنيس فقال لهم لو أن فرنسا طلبت مني أن أقول لا اله إلا الله لما قلتها إذا رد فعل ضد الإكراه ولذلك أقول الدين لا ينتشر بالإكراه، إذا أردت أن تكره أنسانا في دينه تحمله عليه بالقوة وتضغط عليه ليعتنقه حينئذ سيصبح عدوه في باطنه حتى ولو استسلم لك في ظاهره، الأمر الآخر وهو صميم السؤال أريد أن أقول فيه فكرة عامة كقاعدة عامة وهي أن كثير من القضايا التي تعالج على أساس أنها ثنائيات وتناقضات في الإسلام يتعامل معها بالدمج والتأليف.

عبد الصمد ناصر: مثلا؟

أحمد الريسوني: مثلا العالمية والخصوصية يقال لنا أنتم مع العالمية أم مع الخصوصية نحن معهما معا وهكذا في كثير، هل أنتم ماديون أو روحانيون؟ نحن روحانيون وماديون وهكذا كثير من ثنائيات التي تعالج في المنطق الغربي على أساس أنها تناقضات يجب أن تختار أما كذا وأما كذا أنت مع العولمة ولا مع المحلية أو كما قال الأميركيون أنتم مع الإرهاب أو..

عبد الصمد ناصر: ضد الإرهاب

أحمد الريسوني: أنتم ضد الإرهاب وألا فأنتم مع الإرهاب لا هناك ناس كثيرون ليسوا مع الإرهاب وليسوا ضده بالمعنى الذي يقصده بوش بأن ينخرطوا في حرب ظالمة تأتي على الأخضر واليابس.

عبد الصمد ناصر: ربما المسلمون في الغرب هم أكثر المسلمين في بقاع الأرض الذين يعانون أو الذين هم خارج أرض الإسلام، الذين يعانون من هذه الثنائيات يعني هناك خصوصيات الواقع الذين يعيشون فيه ثقافة البلدان التي يعيشون فيها وخصوصياتهم وثقافتهم الإسلامية وهذا قد أدى إلى بروز ما يسمى بفقه الأقليات وأشكال متنوعة من الاندماج وبرزت تسميات إسلام أوروبا إسلام بلجيكا الإسلام الأوروبي وإسلام أميركي هل هذه ظاهرة صحية هل هي تعبير عن انحصار فكرة العالمية وتشكلها بأشكال مختلفة أم ربما هي بالعكس دليل على عالمية الإسلام؟

أحمد الريسوني: نعم هذا ما كنت أريد أن أوضحه لكن بصفة عامة سينطبق على هذه الثنائية وعلى غيرها من الثنائيات قوميون أو إسلاميون أو حداثيون أو أصوليين إلى آخره دائما الإسلام كل شيء فيه فائدة وخير سيؤخذ به بمقدار..

عبد الصمد ناصر: يحتضنه..

أحمد الريسوني: فإذا الإسلام عالمي ومحلي الإسلام مع العالمية على مستوى ولكنه يتقبل المحلية ويدمجها ويأخذها ويحتضنها ويراعيها فإذا أخذنا مثلا الفقه الإسلامي الفقه الإسلامي جزء كبير منه بني على الأعراف وعلى الأوضاع ولذلك كان الفقهاء من قديم يحذرون بعضهم، يحذروا الفقهاء بعضهم من الفتوى بفتوى صدرت في بلد آخر مع العلم أن هناك أمور هي نفسها في هذا البلد وذاك لكن جميعنا نصلي ونزكي ونخاف الله ونؤمن بالصدق وبالفضيلة وبتحريم الخمر وبالربا وكذا.. وكذا لكن هناك أمور تخضع للعرف وتتكيف والإسلام يسمح بذلك بل هذا توجهه فإذا وجود مسلمين يتكيفون مع الوضع في فرنسا أو في بريطانيا أو في جنوب أفريقيا أو في الفلبين هذا لا يجعل أن هناك إسلاما فرنسيا..

عبد الصمد ناصر: ولكنهم فشلوا في تقديم الإسلام كدين عالمي؟

أحمد الريسوني: لا هذا لا يرجع إلى ما نحن فيه مراعاة الخصوصية بالعكس ربما مراعاة هذه الخصوصية عند بعض وإلا دائما الحديث عن المسلمين في سلة واحدة هذا غلط فنعرف كثير من الدعاة ومن يؤلفون اليوم فيما يسمى بفقه الأقليات أو فقه الهجرة وفقه المهاجرين يلحون على ضرورة الاندماج الإيجابي في المجتمعات.

عبد الصمد ناصر: وليس الانصهار؟

أحمد الريسوني: نعم؟

عبد الصمد ناصر: وليس الانصهار أو الذوبان؟

أحمد الريسوني: وليس الاندماج السلبي لأن الاندماج السلبي يعني أن تفقد كل شيء وتسلم كل شيء وتضع عنك كل أن تكون عندك أمور لا تتعارض لا مع قيم البلد ولا قوانينه في البلدان الغربية حيز لي شخصنيا النظم الليبرالية تقوم على احترام الشخصية فإذا المسلم في البلد الغربي عادة لا يجد ضيقا كثيرا في دينه، ثم حينما نجد قوانين وقيم تتلاءم قيم عدل أو حق والقوانين أيضا فيها أنصاف لابد من احترامها بل لابد من احترام القانون حتى ولو لم يكن منصفا أنت في بلد أنت يعني..

عبد الصمد ناصر: حتى لو كان هذا القانون يجبرك على خلع الحجاب؟

أحمد الريسوني: لا إذا كان يجبرني على فعل محرم لا أستجيب له وإذا أكرهت على ذلك أرجع إلى بلدي لا المسلم مطالب بأن يهاجر من البلد الذي يكرهه على.. إذا تعذر عليه حينئذ ينظر في هذه الحالة لكن أنا أقصد هناك عدد فعلا من الشباب يرفضون التكيف مع قوانين البلد يخالفونها، قوانين الهجرة قوانين التأشيرة قوانين العمل قوانين الملكية لا هذه..

عبد الصمد ناصر: على كل حال سنسترسل في الحديث عن هذا الموضوع لكن بعد أن نأخذ فاصل ونعود بعد ذلك لاستئناف نقاشنا هذا أبقوا معنا.

[فاصل إعلاني







هذه الموضوع من موقع شبكة التربية الإسلامية الشاملة - موقع الجذوع المشتركة -
http://jid3.medharweb.net

عنوان الرابط لهذه الموضوع:
http://jid3.medharweb.net/modules.php?name=News&file=article&sid=234