عالمية الإسلام لقاء في قناة الجزيرة – الجزء الثالث -
التاريخ: 20-11-1426 هـ
تصنيف المواضيع: خصائص للإسلام العالمية التوازن الاعتدال


مقدم الحلقة: عبد الصمد ناصر

ضيف الحلقة: أحمد الريسوني

أستاذ الفقه وأصوله وأستاذ مقاصد الشريعة في جامعة محمد الخامس بالرباط

تاريخ الحلقة: 7/8/2005

عالمية الإسلام لقاء في قناة الجزيرة – الجزء الثالث -



  • عالمية الإسلام وعولمته
  • الدعوة الإسلامية بين الترغيب الترهيب
  • العالمية في ممارسة الحركات الإسلامية

 

 

العالمية في ممارسة الحركات الإسلامية

عبد الصمد ناصر: أهلا بكم من جديد في الشريعة والحياة نناقش في حلقة اليوم موضوع عالمية الإسلام في ظل العولمة ونستضيف في هذه الحلقة الدكتور أحمد الريسوني أستاذ أصول الفقه ومقاصد الشريعة بجامعة محمد الخامس بالرباط وننتقل إلى المحور الثالث من موضوعنا الليلة وهو العالمية في ممارسة الحركات الإسلامية، قبل أن نعود إلى الدكتور نستمع إلى بعض الآراء حيث انشغلت معظم الحركات الإسلامية ببرامجها الوطنية وهمومها الداخلية حتى قال أحد الباحثين الفرنسيين وهو أوليفيه روا في الحركات الإسلامية إن معظم الحركات الإسلامية أصبحت قومية بالدرجة الأولى فهل أصبحت كذلك فعلا وهل انشغالها بالهموم الوطنية يتعارض مع العالمية نستمع في هذا الإطار إلى رأي أوليفيه روا وبعض من آراء أقطاب الحركة الإسلامية

[تقرير مسجل]

أوليفيه روا – باحث فرنسي في الحركات الإسلامية: أعتقد أن معظم الحركات الإسلامية السياسية أصبحت في الوقت الحالي أكثر قومية منها إسلامية فعلى سبيل المثال نرى أن هدف حماس والجهاد الإسلامي في فلسطين هو إقامة دولة فلسطينية طبعا في أذهانهم يجب أن تكون هذه الدولة إسلامية ولكن الأولوية هي القومية وليست الإسلام ومعظم الأحزاب الإسلامية تحولت إلى قومية.

عبد المنعم أبو الفتوحعضو مكتب الإرشاد بجماعة الإخوان: انشغال الحركات الإسلامية بهمومها القطرية ده طبيعي أن تنشغل بهمومها القطرية لأنه زي ما الإسلام العالمي بيؤسس الأقربون أولى بالمعروف الأقربون أولى بالمعروف فطبيعي أن الحركة الإسلامية مثلا في مصر تنشغل بهموم مصر والحركة الإسلامية في الجزائر تنشغل بهموم الجزائر ولكن هذا الانشغال وأن كان من الواجب أن يأخذ حيزا كبيرا من طاقة واهتمام الحركات الإسلامية لا يجوز أن يشغلهم عن العالمية والعالمية هي تساوي هنا الانشغال بشأن الأمة سواء الأمة العربية أو الإسلامية وتساوي أيضا الانشغال بشأن البشرية.

أبو العلا ماضي – وكيل مؤسسي حزب الوسط: فالوسطية هنا تتحتم أن الموقع التي تقف فيه الحركة الإسلامية أو الحزب الإسلامي أو الفكرة الإسلامية لابد أن تهتم بشؤون الناس وأن تكون المحلية هي منطلقها للعالمية نجاحها على المستوى المحلي هو حيثيات تقديم نفسها على المستوى الدولي فهي لابد أن توازن بين حاجات المنطقة التي تعيش فيها وبين تواصلها في آن واحد مع الآخر.

عبد الصمد ناصر: دكتور أحمد هل لديك أي تعليق؟

أحمد الريسوني: طبعا ما ذكره المفكر والكاتب الفرنسي أوليفيه روا طبعا لا يخلوا من بعض السطحية وأيضا من إشكالية الثنائيات المتناقضة التي تمييز الفكر الغربي والفلسفة الغربية يعني كيف نريد من أي شخص ومن أي حركة أن يكون عالميا دون أن ينطلق من الأرض التي عليها قدماه، فطبعا التفكير العالمي موجود والإيمان بعالمية الإسلام شيء ولكن الاشتغال بما هو أولى بما هو أقرب إليك بما هو تحت قدميك بما يحيط بك ده شيء طبيعي جدا بل يصبح من المستحيل أن تهتم بما هو بعيد دون أن تتحرك قدماك على ما هو قريب.

عبد الصمد ناصر: هل يتعارض الإسلام المعولم مع فكرة الدولة الوطنية؟

أحمد الريسوني: طبعا الدولة الوطنية هذا واقع، الإسلام يقبل بهذا على أساس أن الإسلام لا يفرض على المسلمين ما لا يطيقون من هذه الناحية نعم الإسلام واضح {لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إلاَّ وسْعَهَا}، فإذا الأصل في الإسلام وفي المسلمين أن يكونوا أمة واحدة ودولة واحدة هذا شيء مسلم ومقرر وعرفه التاريخ لكن حينما ابتعدنا عن هذا الواقع لأسباب متعددة فعلى الأقل وحدة الأمة هذه قائمة، لأن.. بدليل أن المسلمين في جميع الأماكن يحسون أنهم ينتمون إلى هذه الأمة وتجد في ماليزيا وإندونيسيا يتظاهرون لأجل فلسطين ولأجل العراق، فلكن الواقع أننا الآن بيننا وبين الدولة الواحدة ما بين السماء والأرض إذا ليس مطلوب منا أن تصل هاماتنا وأيادينا إلى السماء، هذا لا طاقة لنا به فإذا الإسلام سواء على مستوى التدين الفردي أو على مستوى الأمة {لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إلاَّ وسْعَهَا} ما يطاق وما لا يطاق هذه قضية أساسية.



عبد الصمد ناصر: هل في هذا لإطار يمكن القول بأن الاستجابة للقطرية أو الوطنية هو جزء من مشروع كبير عولمة الإسلام؟

أحمد الريسوني: لا أولا الاستجابة إلى القطرية هذا شيء طبيعي سواء كنا لو افترضنا.. لو فرضنا أننا دولة واحدة أو قاب قوسين أن نكون دولة واحدة نحن المسلمين حتى في هذه الحالة يجب أن يشتغل أهل المغرب في المغرب ويجب أن يشتغل أهل إندونيسيا في إندونيسيا هذا شيء طبيعي.

عبد الصمد ناصر: ربما الذي أثار هذا النقاش هو أن بعض الحركات الإسلامية التي توصف بين قوسين بالمتطرفة أو المتشددة كالقاعدة مثلا لم تعد لها رقعة جغرافية محددة تلعب في إطارها أو تتخذها منطلقا لها نجدها هنا وهناك تضرب هنا هناك هي معوملة تجوب العالم وتتحرك في كل مكان، هل هذا أحد انعكاسات عالمية الإسلام أو ربما هو تطبيق سلبي لهذه العالمية؟

أحمد الريسوني: أنا أظن أن القاعدة أو غيرها من التنظيمات حتى لو كانت عالمية التنظيمات التي ذكرتها التي تعمل الآن في العمل المسلح أو ما يسمى بالإرهاب أو كذا هذا ليس من.. ليس ترجمة لعالمية الإسلام لأن عالمية الإسلام يتفق معه غيرهم فيها وربما يزيد عليهم غيرهم فيها وفي تمثلها وخدمتها لكن هذا أسميه عولمة الصراع وعولمة العداوة، القاعدة عندها أن أميركا عدو والغرب عدو والأنظمة التي معهم عدو فإذا صار عدوها في كل مكان هذا غلط في التفكير وفي تصنيف الناس وفي التعامل، في إدارة قضية الصراع وإلى أخره فالعولمة هنا هي عولمة الصراع وعولمة العداوة وعولمة الحرب هذا.. فإذا..

عبد الصمد ناصر: عولمة الصراع ليس ببعيد كثيرا في التوجه والتفكير عن توجه البعض من فئات المسلمين هو توجه جديد وقد يراه البعض قديما جدا وهو عدم حصر الاهتمام بإقامة دولة إسلامية على مستوى الدولة الوطنية بل بالعكس إقامتها على مستوى الأمة أو بتعبير آخرين بإقامة الخلافة، هل يبدوا دكتور الريسوني هذا الأمر واقعيا ممكنا هل هذا الخطاب يدخل في إطار عالمية الإسلام؟

"
الإمام حسن البنا من رواد الحركة الإسلامية المعاصرة كان يؤمن بالدولة القطرية ومن ثم التكتلات الإقليمية، وحرص كغيره على أن تبقى فكرة وحدة الأمة قائمة
"

أحمد الريسوني: هو هذا الخطاب يسعى إلى التوفيق بين ما هو منشود وما هو ممكن، أنا أعرف على سبيل المثال الإمام حسن البنا رحمه الله من رواد الحركة الإسلامية المعاصرة ومن أئمتها ومؤسسيها هو أيضا كان يتحدث عن الخلافة ولكن كان يتحدث أن الطريق إلى الخلافة هو الدولة القطرية ثم الوحدات الإقليمية تماما مثلما يفعل كثير من الحكام اليوم اتحاد المغرب العربي، دول الخليج، اتحاد العربي الإفريقي، الاتحاد كذا الاتحاد كذا، التجمع الآسيوي، جنوب آسيا إلى أخره فكان هو أيضا يؤمن بالدولة القطرية ثم التكتلات الإقليمية ثم هذا قد هو يحرص وغيره أعطيته مجرد مثال يحرص على أن فكرة وحدة الأمة تبقى قائمة ولكن من الناحية العملية هو لا يشتغل لم يفعل شيء لأجل الخلافة هو كان يشتغل لأجل مصر وهكذا كثير من مَن يشتغلون في أقطارهم هذا لا يلغي عندهم فكرة أن المسلمون أمة واحدة ولو استطاعوا بعد مائة عام أو غيرها أن يكونوا دولة واحدة سيكونوا إذا لم يستطيعوا {لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إلاَّ وسْعَهَا}.

عبد الصمد ناصر: نسمع رأي الدكتور أو الأستاذ عبد الرحمن الحاج من سوريا وهو كاتب إسلامي أستاذ عبد الرحمن تفضل.

عبد الرحمن الحاج – كاتب إسلامي – سوريا: السلام عليكم.

عبد الصمد ناصر: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

عبد الرحمان الحاج: تحياتي إلى الدكتور الريسوني ابتداء يعني يمكن الحديث أن كل الحركات الإسلامية بما فيها حركات الإسلام السياسي تؤمن بما يؤمن به عامة المسلمون من أن الإسلام رسالة هداية للعالمين لكن تجني هذه العالمية وتصورها على أرض الواقع يختلف بحيث أصبح بإمكاننا الحديث عن تصورات للعالمية مختلفة وليس تصورا واحدا، هناك مثلا تصور يرى أن الإسلام ممثلا بإنتاج الفقهاء وتجربة المسلمين التاريخية هو إسلام عالمي هذا تصور للإسلام يطابق بين اجتهاد الفقهاء والإسلام كدين وفي هذا تصور أيضا يكون النظام الإسلام السياسي أعني النظام الخلافة نظام مطلق لكل زمان ومكان أقرب ما يكون إلى إسلام سياسي في إطار دولة عالمية شاملة للعالم، في هذا تصور يعني يمكن الحديث عن وحدة إسلامية سياسية تقريبا خيالية تتجاوز حقيقة الدولة الحديثة المختلفة عن الخلافة وواقعها في الثمانينيات لجأت حركات وأحزاب الإسلام السياسي تتجه نحو خطاب سياسي وطني لكنها وطنية لكن غير أممية فهي لا تطمح إلى الشراكة في العمل السياسي إلا في حدود الدولة الحديثة وربما تخلت فعليا عن إسلام سياسي عالمي بدوافع ثقافية جديدة ربما وفدت إليها أو ربما أيضا بسبب تجربتها المرة في مجتمعاتها أو حتى بسبب تطور وعيها السياسي بالعالم هذا النمط.. في هذا النمط من الحركات هناك تفسير جديد للعالمية يحصر عالمية الإسلام في الجانب التشريعي والعقائدي أما المجال السياسي فهو يصبح عرضة للاجتهاد والتغيير ومن هنا أصبح الإسلاميون البرلمانيون ظاهرة واضحة في العقود الأخيرة وأقرب مثال تجربة حزب العدالة والتنمية التركي والعدالة والتنمية المغربي وغيرهم، هذا تصور ظنه البعض يعني أقصد يعني أوليفيه روا انحصارا وتراجعا لمفهوم عالمية الإسلام لصالح القومية وضغط الدولة الوطنية ولم يروا كأوليفيه روا وغيره أن كل التنظيمات والحركات السياسية والوطنية منها والحركات وحركات المقاومة الإسلامية بما فيها حزب الله وحماس والجهات تحمل خطاب فكريا وعالميا من جهة وخطابا سياسيا محليا من جهة أخرى هناك أيضا تصور ثالث لعالمية الإسلام، يتصور في هذا التصور عالمية الإسلام تفصل بين مفهوم الدين المطلق الخالد باعتباره قيم ومبادئ ومفهوم الثقافية النسبية بحيث لا يمكن ربط الإسلام بالثقافة مثلا المتوسطية بل يأخذ تلوناته تبعا للثقافة التي تحيط به من هنا نشهد مثلا الإسلام الحديث عن إسلام أميركي وإسلام أوروبي وإسلام إفريقي وإلى أخره وقد شاهدنا في أوروبا وأميركا مؤخرا دعوات تطالب لإسلام من هذا النوع يعني هذه التصورات الثلاثة للعالمية ربما أيضا ترشح تصورات أخرى لكنها جميعا تتفق على أن الإسلام مبدئيا هو للعالم وهو قائم ويجب أن يكون شاملا لكل الناس حتى يوم الدين بالنسبة.

عبد الصمد ناصر: شكرا لك أستاذ عبد الرحمن الحاج الكتاب الإسلامي من سوريا شكرا لك، ظفر الإسلام خان الكاتب الإسلامي الهندي تفضل سيدي، ظفر الإسلام خان تفضل يا سيدي.

ظفر الإسلام خان – كاتب إسلامي - الهند: نعم أريد أن أقول أن الحديث عن العولمة وعن تفاسير هذا في العالم الإسلام أرجو أن يكون واضحا أن على عكس ما كان يقال أن العالم أصبح غير جدير أو ما إلى ذلك وأنا هذا لم ينسحب على الحياة السياسية بل كان مقصورا على الحياة الاقتصادية فقط فقد تغلغلت الشركات الغربية والشركات المتعددة الجنسيات إلى بلداننا.. بينما أصبح تنقل الأفراد والأفكار من الشرق إلى الغرب أكثر صعوبة من أي وقت مضى، فمن هذا الناحية هذه العولمة ليست في صالحنا والعالم الإسلامي.. يعاني من مشكلات في ظل هذه العولمة لأن هناك حصارا بل من أن يكون هناك انفتاح لأفكارنا ولمنتجاتنا.

عبد الصمد ناصر: شكرا لك ظفر الإسلام خان الكاتب الإسلامي من الهند مشاركة من السادة المشاهدين علي أمجد من المغرب تفضل سيد علي.

علي أمجد: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

عبد الصمد ناصر: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

علي أمجد: تحية للأخ عبد الصمد وللأستاذ الكريم.

عبد الصمد ناصر: شكرا لك.

علي أمجد: لدي سؤال في الموضوع نفسه فبفضل الإسلام ومرجعه الذي نعني به القرآن الكريم والسنة النبوية تأسست الدولة الإسلامية وازدهرت في فترة من الفترات ألا ترون أن كل كيان حاول أن يؤسس دولة بمرجعية دينية أعني بها الإسلام يصبح مستهدف من الغرب، الذي يحمل لنا هذه الشعارات المرتبطة بالديمقراطية وحقوق الإنسان وأخيرا العولمة ونحن نلاحظ أن هذا الغرب هو الذي أسقط الانتخابات في الجزائر وأعتبر حزب الله إرهابيا كما أعتبر حماس في فلسطين وأخيرا يستهدف الدولة الإسلامية في العراق ألا ترون أن هذه العولمة الغربية هي عولمة لتدمير الديار الإسلامية في بداية صحوة هذا الإسلام شكرا لكم والسلام عليكم.

عبد الصمد ناصر: شكرا لك علي أمجد لا أدري أن كان هناك مشاركون آخرون على كل حال أعود إلى الدكتور أحمد الريسوني لأحيل عليك سؤال المشاهد من المغرب علي أمجد.

أحمد الريسوني: نعم ما تفضل به الأخ السائل أعتقده صحيحا إلى حد كبير والدليل على ذلك هو ما ذكره أوليفيه روا هو نفسه وهو فرنسي قريب من التجربة الجزائرية قال الدول الغربية قبلت الديمقراطية في الجزائر، لكن لما ظهر أن هذه الديمقراطية بدون علمانية تنكروا للديمقراطية إذا عندهم لابد من ديمقراطية علمانية فإذا تعارضت يؤسرون القضاء على الديمقراطية وإذا كانت لن تأتي بالعلمانية هذا مثال صحيح وله..

عبد الصمد ناصر: إذا ربطوا الديمقراطية بالعلمانية وليس..

أحمد الريسوني: نعم ولذلك الآن حينما نسمع عن الديمقراطية هنا وهناك مثلا أميركا كانت واضحة منذ احتلت العراق تقول لا لدولة إسلامية إذا كانت الديمقراطية ستأتي بدولة إسلامية فلتأتي إذا نحن ديمقراطيون أم ديمقراطيون بشرط، فإذا فعلا الغرب يريد الديمقراطية إذا أصبحت أداة لإقامة نظام علماني وحياة علمانية وإقصاء ما لا يريدون فإذا فعلا قيام دول على مرجعية إسلامية دول دائما غير مرغوب بها غربيا.

عبد الصمد ناصر: قبل قليل ظفر إسلام خان قال بأن المشكلة الآن هي أن ونحن في زمن العولمة البضائع تتنقل بسهولة كل شيء ينتقل من مكان إلى أخر بسهولة لكن تنقل الأفكار وخاصة الإسلامية هو الأصعب هنا نتحدث نتحول إلى الحديث عن الخطاب الإسلامي محتوى هذا الخطاب يقول البعض أنه يفتقر إلى إدراك عالمية الإسلام ويرون بأن الإنجاز الفكري والفقهي كان وما يزال ربما ضعيف على صعيد الدائرة الإسلامية والعالمية ما قولك دكتور الريسوني من خلال طبعا اطلاعك على أصول الفقه وتجارب العلماء في هذا المجال؟

أحمد الريسوني: نعم أولا أنا لا أرى أن البضائع تنتقل والأفكار لا تنتقل الآن يجب أن نعترف بالواقع كما هو انتقال الأفكار اليوم أكثر من أي وقت..

عبد الصمد ناصر: قال أفكار إسلامية..

"
أكبر عيوب العولمة أنها باتت مصحوبة بالقوة وبالدبابة وبالتهديد وبالضغوط وبقطع المعونات الاقتصادية
"

أحمد الريسوني: حتى الإسلامية أعرف الآن الأفكار الإسلامية أصبحت عابرة للقارات صحيحها وسقيمها أنا لا أقيم الأفكار لكن العولمة أتاحت فعلا الآن هذا البرنامج يشاهد في العالم كله وهو على كل حال يبت مضامين إسلامية ووجهات نظر إسلامية العالم كله يراه فالآن الفضائيات والإنترنت ووسائل عديدة فعلا تتاح للفكر الإسلامي وللدعوة الإسلامية مثلما تتاح للبضائع لكن كل ما في الأمر دائما أن القوي ينشر أضعاف ما ينشره الضعيف وأحيانا يمارس نوع من التضييق كلما وجد إلى ذلك سبيلا على الضعيف في بضائعه وفي أفكاره وفي كل شيء وهذا من أكبر عيوب العولمة أنها مصحوبة بالقوة وبالدبابة وبالتهديد وبالضغوط وبقطع المعونات الاقتصادية وبالحصار الاقتصادي تنشر العولمة هذا أسوء ما في العولمة.

عبد الصمد ناصر: بخصوص الإنجاز الفكري والفقهي وعلاقته بالجوانب الإنسانية والعالمية..

أحمد الريسوني: إحنا حينما نتحدث عن الإسلام نستحضر أن ما يسمى بالخطاب الإسلامي قد يكون مطابقا قد يكون جيدا قد يكون راقيا قد يكون رديئا وضعيفا لأن اليوم الجميع يتحدثوا باسم الإسلام والجميع يشرح الإسلام كما يريد فأنا لا أريد أن أنصب نفسي مدافعا عن كل خطابا إسلامي لكن طبعا هناك الخطاب الإسلامي الذي تعتمده الهيئات العلمية يعتمده كبار العلماء قديما وحديثا هذا الخطاب فعلا خطاب عالمي ويراعي العالمية إلى حد كبير ويراعي أيضا كما ذكرت الخصوصية لأنه من نضج الخطاب الإسلامي أن لا يسقط الخصوصية الإسلام ليس ضد العادات والأعراف ويعني ما يسود في مجتمع ليس ضد الأقليات ليس ضد اللغات الأخرى غير العربية الإسلام لم يفرض على الفرس أن يستأصلوا لغتهم ولا..

عبد الصمد ناصر: لكن هل هذا الخطاب مستعد لمراجعة تراثه وتنقيحه ليكون مواكبا لحركة التاريخ؟

أحمد الريسوني: أنا أعتقد أن الخطاب الإسلامي في السنوات الأخيرة يشهد مراجعات عديدة أنا لست ناطقا باسمه أنا من دعاة المراجعات المستمرة لتراثنا القديم والحديث معا ولكن يعني كشهادة فقط الخطاب الإسلامي في الآونة الأخيرة وفي السنين الأخيرة نظرا لتحديات وإشكالات ذاتية أو خارجية يقوم بمراجعات كثيرة يعني أسفرت فعلا عن تبني عدد من القضايا العالمية والدولية والكونية وفي نفس الوقت لا يسقط خصوصياته.

عبد الصمد ناصر: هل المراجعة تعني بالضرورة كما يقول البعض إحداث نوع من القطيعة؟

أحمد الريسوني: لا المراجعة معناها لأن بكل صراحة يجب أن نكون على بينة بأن الإسلام.. هناك العناصر الثابتة وهناك اجتهادات ظرفية نحن ندعو دائما إلى مراجعات الاجتهادات الظرفية ما كان اجتهاد للعصر العباسي ولا للدولة العثمانية وما كان اجتهاد لتركيا في وقت ليس بالضرورة اجتهادا لنا ما اجتهده فقهاء القرن العاشر والخامس والسادس هذه كلها أمور تخضع بل ما أفتى به حتى قبل قرن من الزمن محمد عبده أو فقهاء زمانه أو أزهري زمانه يراجع الآن.

عبد الصمد ناصر: قد لا يصلح لزماننا الآن؟

أحمد الريسوني: فإذا المراجعة لا تعني القطيعة مع الثوابت لكن تعني ملاءمة الاجتهادات الآنية والظرفية لتكون أيضا آنية وظرفية مع زمنها كل ما هو آني وظرفي لكي يحافظ على آنيته وظرفيته يجب أن يكون آنيا مع زمانه ومع مكانه ومع متطلبات وقته هناك فتاوى في العالم الإسلامي وفي تاريخ الإسلام بنية على قوة المسلمين وعلى كونهم القوة الأولى وعلى كونهم يمثلون..

عبد الصمد ناصر: الآن نحن في وضع أخر..

أحمد الريسوني: نعم الآن يجب الإفتاء بشكل مختلف..

عبد الصمد ناصر: اختلف الوضع هل الخطاب الإسلامي قادر على إيجاد مشاريع تنموية تنهض بالإنسان اقتصاديا وتصون له حقوقه وتحمي بيئته وتساهم في تنمية مختلف المجالات في حياة الإنسان؟

أحمد الريسوني: طبعا الإسلام في حد ذاته يمكن أن يمثل مصدرا لكل هذا وملهما وموجها لك هذا لكن البرامج نضعها نحن ويضعها كل واحد لبيئته أو لإقليمه فإذا البرامج هي مسألة الجماعات والأحزاب كل ما في الأمر كل ما يرد عادة من هذه الجماعات يقولون نحن لا نشتغل بكيفية طبيعية فإذا هنا إذا وجد.

عبد الصمد ناصر: ماذا نقصد بالجماعات هنا جماعات إسلامية؟

أحمد الريسوني: الجماعات الإسلامية سواء كانت جمعيات أو أحزاب هي التي..

عبد الصمد ناصر: هل يمكن هذه المشاريع أن تحقق في الدول الإسلامية ونحن نعلم أن هذه الدول يعني لا تستمد كل قوانينها و





هذه الموضوع من موقع شبكة التربية الإسلامية الشاملة - موقع الجذوع المشتركة -
http://jid3.medharweb.net

عنوان الرابط لهذه الموضوع:
http://jid3.medharweb.net/modules.php?name=News&file=article&sid=235