عالمية الإسلام لا عولمة اللئام
التاريخ: 20-11-1426 هـ
تصنيف المواضيع: خصائص للإسلام العالمية التوازن الاعتدال




عالمية الإسلام لا عولمة اللئام

 

قراءة في العدد الأخير من مجلة القبلة

محمد أبو رمان   


صدر حديثا عن جمعية الكتاب والسنة -وهي جمعية ثقافية أردنية تنتهج الرؤية السلفية الإصلاحية- العدد الثامن من مجلة القبلة الدورية الفصلية، والتي يرأس تحريرها رئيس الجمعية زايد حماد ويتولى سكرتارية التحرير الزميل الكاتب بسام ناصر، وقد خصص ملف العدد لموضوع "منهج أهل السنة والجماعة..ميراث السابقين كيف يحمله الأتباع المعاصرون"، واحتوى العدد على موضوعات منوعة ومتفرقة علمية وفكرية وفقهية ودعوية.


فقد جاءت افتتاحية العدد بعنوان "عالمية الإسلام..لا عولمة اللئام" قارنت بين مبادئ الإسلام العالمية الأخلاقية وهديه في أسس العلاقة والتعارف بين الشعوب والاعتبار الرباني لإنسانيتها، وبين الصورة الحالية للعولمة وهي نظام يسعى للهيمنة والسيطرة ويشيع ثقافة الاستهلاك ليتسنى له ترويج بضائع وسلع ونماذج الشركات عابرة القارات، وترى الافتتاحية أن العولمة تثير قلقاً إنسانياً مشروعاً لكل ما تحمل في طياتها من تهديدات. وخلصت الافتتاحية إلى القول:" إننا حينما نقابل بين عالمية الإسلام وعولمة اللئام تبرز لنا بوضوح الفوارق الجوهرية بين نظام سماوي يحمل الهداية والنور ويشيع القيم الأخلاقية والروح الإنسانية وبين العولمة التي تسعى إلى استغلال الشعوب وجعلها أسواقا مستهلكة، حيث يتم إخضاعها لمخططات الشركات الاحتكارية.


وتناول د. صلاح الخالدي في مقاله " سنة الله في إنشاء الأمم وإزالتها" سنن التقدم والنهوض ثم الانتكاس والأفول للأمم والحضارات من خلال تتبع وتحليل الآيات القرآنية التي تحدثت عن الأمم السالفة وأحوالها ومنطق التغيير الحضاري والقدري فيها والعوامل الكامنة وراء السنن المختلفة المؤثرة على الأمم الإنسانية.


أما د. محمود حسن الحريري فقد تناول في مقاله "فك الارتباط بين قداسة النص وبشرية الاجتهاد" دعوة بعض المفكرين والكتاب إلى هجر السنة النبوية والالتفات فقط إلى القرآن الكريم كمصدر هداية وتشريع في حياة الأمم، ورأى الحريري أن دعاة هذا الاتجاه والمذهب لا يقصدون إلا طعن الإسلام بتحطيم ثاني أركان بنيانه، بل تحطيم الإسلام بأكمله. ورفض الباحث فكرة أن الحق واحد لا يتعدد وقال: "والذي يظهر -والله أعلم- أن الحق والصواب قد يتعدد إذا تعددت أدلته" وبيّن الباحث أن في هذه الرؤية توسيعاً ومرونة ورفعاً للحرج عن الناس.


في حين تناول د.سعيد بن عبدالله الحميد "فتاوى حديثية" ترتبط بعلم الحديث الشريف وما يرتبط به من مسائل وقضايا متعددة، أما حوار العدد فقد أجري مع أ.د عبد الملك السعدي حول "فوضوية تفسير نصوص الشريعة" وقد ناقش الحميد بعض دعوى الكتاب والمفكرين أمثال الجابري وشحرور فيما يتعلق بقضايا منهجية في مسألة التعامل مع النصوص الشرعية والاجتهاد ومنهج الشاطبي في المقاصد وغيرها من القضايا المختلفة المتعددة.



ملف العدد جاء حول أهل السنة والجماعة واحتوى العديد من المقالات؛ فقد كتب ياسر الشمالي عن موقف أهل السنة من المخالف مبيناً العديد من القواعد التي تحكم هذه القضية لعل أبرزها أن الحق والصواب مع من يمتلك الدليل، والتماس العذر للمخالف، اختلاف الرأي لا يفسد للود قضية، فتح باب الحوار والمبادرة إليه، التحذير عن مجادلة أهل البدع، عدم إسقاط أحاديث الوعيد على أفراد المسلمين، ووصل الشمالي من خلال الاستدلال بمناظرة ابن عباس للخوارج إلى القول: إن " الحوار مع المخالفين من المسلمين أمر ممدوح ومطلوب، وفيه من الفائدة الشيء الكثير، ويُرجى منه تحقيق الوئام والرجوع للحق ووحدة الكلمة".


أما الباحث المتخصص في الفلسفة الإسلامية حسن أبو هنية فقد تناول موقف أهل السنة والجماعة من علم الكلام، رافضاً دعاوى بعض العلماء أن علم الكلام قد أسسه السنة، مؤكداً أن المعتزلة هم الذين طوروه، في حين كان موقف أهل السنة رافضاً ومشككاً في هذا العلم، الأمر الذي وصل إلى إطلاق ابن الصلاح فتواه المشهورة بتحريم علم الكلام والمنطق، وقد تكرست هذه الفتوى وهذا الموقف السلبي من العلوم العقلية إلى أن جاء ابن تيمية والذي رفض الموقف التقليدي، وتعامل مع علم الكلام من خلال "رؤية نقدية" لا ترفض العلم من الأصل ولكنها تعطيه المشروعية وتسعى إلى تطويره وتأصيله من خلال الأصول الإسلامية الشرعية. وقد رأى أبو هنية أن المحاولات المعاصرة لتطوير علم الكلام ما تزال ضعيفة وقليلة ولا ترقى إلى مستوى التحديات التي تمر بالأمة على المستوى المعرفي والفكري بل والعام، مشيراً إلى محاولات محمد إقبال سابقاً وطه عبد الرحمن لاحقاً وغيرهما.


الزميل بسام ناصر كتب عن كيفية تحرر أهل السنة من الأطر المغلقة وانطلاقهم من القيود الكثيرة إلى رحابة الإسلام، مبيناً أبرز هذه الأطر ودورها في إعاقة تحرر العقل والحركة والسلبيات الناجمة عنها، ولعل من أبرز هذه الأطر الجمود والتقليد، مستعرضاً عدة نماذج تجديدية في مواجهة ثقافة هذه الأطر كنموذج الشوكاني وقبله الشاطبي، ونقد الكاتب حالة الجمود وقصر الاجتهاد والتجديد على مجالات محددة أو الجمود على آراء واجتهادات علماء معينين وقد وصل إلى القول: " إن هذا النمط من التفكير الجمودي يشكل حائلاً قوياً وسداً منيعاً في وجه النزعة الاجتهادية". ومن الأطر التي تحد من الاجتهاد والنشاط قضية "التعصّب"، وكذلك النزعة الإقصائية. أما عن التحرر من هذه الأطر فالخطوة الأولى تبدأ بالاقتناع أن إضفاء القطعية على كثير من الأمور والتعامل معها كمسلمات ليست إلا أوهاماً. ويطرح الباحث سؤالاً: كيف يجعل العلم وسيلة لفتح الآفاق؟ فأجاب: بتجاوز تقاليد المقلدين، وأن آراء بعض العلماء واجتهاداتهم ليست حجة بذاتها والعبرة بالأدلة، ويجب العدل مع المخالف وإنصافه..
في حين كتب د. همام سعيد مقالا بعنوان "المعوقات الذاتية أمام الدعوة والدعاة" تناول فيه المعوقات التي تحول بين الداعية والإنجاز المطلوب في ميدان الدعوة ومن ذلك الانشغال بالحياة الدنيا، والمخاوف على المكاسب، وضعف التعبئة الجماهيرية، الخلل في مفهوم فرض الكفاية، غلبة روح الخصام، الشخصانية في رؤية الحق، غلبة روح الأثرة على الإيثار، وضعف تكوين القيادات.


أما ندوة العدد فقد كانت حول " دخول الجني في الإنسان"فالدكتور جمال أبو حسان رأى أنه لا يوجد في القرآن نص يدل على جواز دخول الجني في بدن الإنسان، أما عبد الفتاح عمر فقال: إنه لا يجوز إشهار سيف مذهب أهل السنة والجماعة ودعاوى الإجماع في وجه المخالف ترهيباً له وتخويفًا، أما حسن أبو هنية فقد قال: إنه كان متشككاً لسنين طويلة، وبعد دراسة مستفيضة خلصت إلى أنه لا مانع شرعاً أو عقلاً من وقوعها وإثباتها، أما مجدي أبو عريش فقد قال: إنهم كانوا يخاطبون الجني المتلبس برفع ضغط دم الإنسي وخفضه تحت إشراف طبيّ.

 







هذه الموضوع من موقع شبكة التربية الإسلامية الشاملة - موقع الجذوع المشتركة -
http://jid3.medharweb.net

عنوان الرابط لهذه الموضوع:
http://jid3.medharweb.net/modules.php?name=News&file=article&sid=237