عالمية الإسلام وعولمة اللادينية
التاريخ: 21-11-1426 هـ
تصنيف المواضيع: خصائص للإسلام العالمية التوازن الاعتدال




عالمية الإسلام وعولمة اللادينية


 

في موسم الحج ، وحول البيت العتيق ، ترى في الطواف افواج المسلمين من جميع انحاء العالم يطوفون حول الكعبة التي هي مركز عالمية الاسلام ، فتتجلى امامك وانت تطوف عالمية الاسلامية في اروع معانيها ، ترى الناس من جميع امم الارض: العرب والعجم ، والاسود والابيض ، واهل الصين والسند. ..الامريكي والافريقي واهل الجزيرة العربية ، واهل فارس وافغانستان ، والترك والشيشان ، يمر عليك اهل الحبشة بأجسادهم الطوال ، ومسلمو بكين بقاماتهم القصيرة وعيونهم الضيقة ، والحمر الاوروبيون ، والسمر الهنود ، وتسمع وانت في ذلك المشهد المهيب ، دعاء واحدا ، منبثقا من عقيدة واحدة ، وقيم واحدة ، ومبادىء واحدة ، مختصرة في كلمتين اشهد ان لا اله الا الله وان محمداً رسول الله ، كلهم يقولونها ، وكلهم يدينون بها ، وكلهم يؤمنون بأن هذه العقيدة اعلى من كل عقيدة ، وما ينبثق منها من التزامات اسمى من كل منهاج على وجه الارض ، بل ان كلهم يؤمنون ان هذه العقيدة هي الحق وغيرها من العقائد البشرية والمناهج الوضعية هي الباطل ، بل من لم يؤمن بهذا التميز الصارم في عقيدة الاسلام ، لا يكون مسلماً ، قال تعالى: ( ذلك بأن الله هو الخالق وان ما يدعون من دونه الباطل وان الله هو العلي الكبير) فالله تعالى الحق ، وقوله الحق ، وشريعته الحق ، وكل ما يدعون من دونه من اله ، او يتوجهون اليه من افكار ، او يتخذونه دينا من تصورات ، كل ذلك باطل ، قال تعالى ( فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى لانفصام لها والله سميع عليم) ، والطاغوت كل متبوع او معبود او مطاع يقدم امره او رأيه او شرعته او افكاره وتصوراته على ما انزل الله تعالى على نبيه صلى الله عليه وسلم.


واذا كانت العولمة هي فكرة غربية لادينية يخطط لها لكي تفرض على العالمين على انها كعبة الشعوب التي يجب ان تلتقي حولها ثقافاتهم ، وقد اعطى الغرب لنفسه الحق المطلق ، لسلوك كل السبل الكفيلة بالوصول الى هذا الهدف ، حتى القوة العسكرية ، مع ان هذه الفكرة الشيطانية الخاوية من كل فضيلة نتاج افكار الانسان ، فالاسلام الحق اولى ، وهو مبدأ الحق الذي اراد الله ان يجتمع عليه بنو آدم كلهم ليصبحوا سواء تحت مبدأ واحد هو العبودية لله تعالى والاتباع لشريعة محمد صلى الله عليه وسلم، الاسلام اولى ان يدخل حلبة هذا الصراع الدولي ، ليتحدى بعالميته القائمة على الهدى والنور ، عولمتهم القائمة على عبادة المادة والشهوات ، وها قد بدأ الاسلام يتحدى ، وهو منصور ، مما طال الزمن (بل نقذف بالحق على الباطل فيدمغه فاذا هو زاهق ولكم الويل مما تصفون) .

حامد عبد الله العلي

منقول







هذه الموضوع من موقع شبكة التربية الإسلامية الشاملة - موقع الجذوع المشتركة -
http://jid3.medharweb.net

عنوان الرابط لهذه الموضوع:
http://jid3.medharweb.net/modules.php?name=News&file=article&sid=240