السفينة دولوس
التاريخ: 21-11-1426 هـ
تصنيف المواضيع: علم المكتبة




السفينة دولوس

 

بيروت - مكتب «الرياض»، سيمون نصار: تصوير - شمعون ضاهر:

    السفينة الراسية على جانب من جوانب مرفأ بيروت، لا تعبر بأي حال من الأحوال عن واقع التجارة البحرية التي وصل إليها مستوى المرفأ. ولا تعبر كذلك عن المستوى الذي وصلت إليه حال التجارة المتنوعة. إذ أن السفينة هذه المرة لا تحمل في جوفها اصنافا متنوعة من الحبوب أو المعادن المستوردة من بلاد ما خلف البحار، بل وبكل بساطة وشفافية تحمل هذه السفينة العائمة على بحر أزرق كميات هائلة من الكتب ومن كل اللغات لتكون أكبر مكتبة عائمة في العالم.

تحمل دولوس حوالي 8000 آلاف كتاب إضافة الى أرشيف ومكتبة موسيقية متنوعة جدا وضخمة. وكل هذه الأشياء تباع الى الجمهور بأسعار قليلة مقارنة بأسعار المعارض العادية للكتاب خاصة الكتب الأجنبية منها التي يجدها القارئ على متن السفينة بأسعار لايمكن أن يحصل عليها في مكان آخر في بيروت أو في العالم. فالسفينة هي المكان الوحيد في العالم الذي يتم الحصول فيه على هذه الأسعار. يبقى القول أن السفينة التاريخية التي بنيت بعد تحطم وغرق سفينة التايتانيك بعامين مملوكة لمؤسسة المانية تدعى good books for all (كتب جيدة للجميع).

وهي مؤسسة خيرية هدفها نشر الثقافة في العالم أجمع. فالسفينة التي يعني اسمها باللغة اليونانية كلمة خادم بالعربية تعتمد على طاقم مؤلف من ثلاثمائة شاب وفتاة هم من المتطوعين إضافة الى طاقم السفينة الأساسي من البحارة الذين هم أيضا من كل أنحاء العالم. وهم في غالبيتهم يمتطون ظهر السفينة ليكتشفوا العالم من على متنها العالي.

الزيارة الى دولوس الراسية كأنها حوت ضخم من الكلمات والكتب والنوتات والجنسيات هي كالزيارة الى متحف كبير جدا تدخله من على اليابسة وتعيشه في قلب الماء. هي مغامرة تقف ما بين اليابسة وخطر الماء ومابين تهميش الثقافة على اليابسة وإحيائها بالماء. هكذا تكون المعادلة أن يتلاقى خير الثقافة مع شرها ولكن ليس تحت سقف واحد وإنما فوق الماء.







هذه الموضوع من موقع شبكة التربية الإسلامية الشاملة - موقع الجذوع المشتركة -
http://jid3.medharweb.net

عنوان الرابط لهذه الموضوع:
http://jid3.medharweb.net/modules.php?name=News&file=article&sid=245