الوسطية بين الإفراط والتفريط
التاريخ: 27-11-1426 هـ
تصنيف المواضيع: خصائص للإسلام العالمية التوازن الاعتدال




الوسطية بين الإفراط والتفريط

 

وسطية الإسلام تستلزم الابتعاد عن الإفراط والتفريط في كل شيء ، لأن الزيادة على المطلوب في الأمر إفراط ، والنقص عنه تفريط ، وكل من الإفراط والتفريط خروج عن جادة الطريق .

فوسطية الإسلام تقتضى إيجاد شخصية إسلامية متزنة تقتدي بالسلف الصالح في شمول فهمهم واعتدال منهجهم وسلامة سلوكهم من الإفراط والتفريط ، والتحذير من الشطط في أي جانب من جوانب الدين ، والتأكيد على النظرة المعتدلة المنصفة والموقف المتزن من المؤسسات والأشخاص في الجرح والتعديل

فوسطية الإسلام تلزم الأمة الإسلامية بمقاومة الغلو والتطرف في الدين ، ورد الغلاة إلى منهج الاعتدال والحكمة ، ورعاية حقوق نفسه وحقوق غيره ، وحينما نتحدث عن وسطية الإسلام يتبادر إلى أذهاننا ما يقابلها من كلمة سائدة على ألسنة الناس اليوم وهي التطرف الديني ، فالإسلام يدعو إلى الوسطية ويحذر من التطرف بجميع صوره وأشكاله .

وقد ألف فضيلة الشيخ الدكتور يوسف القرضاوي كتابا في هذا الصدد تحت عنوان : " الصحوة الإسلامية بين الجحود والتطرف " ، وبين فيه حقيقة التطرف وأسبابه وسبل العلاج منه ، وسنذكر نبذة ملخصة مما قال .

فالنصوص الإسلامية تدعو إلى الاعتدال وتحذر من التطرف ، وتعبر عنه بعدة ألفاظ منها : الغلو والتنطع والتشديد ، فمن خلال تلك النصوص أصبح من الواضح الجلي أن الإسلام ينفر أشد النفور من هذا الغلو ويحذر منه أشد التحذير .

قال تعالى : ))  قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لاَ تَغْلُواْ فِي دِينِكُمْ غَيْرَ الْحَقِّ وَلاَ تَتَّبِعُواْ أَهْوَاء قَوْمٍ قَدْ ضَلُّواْ مِن قَبْلُ وَأَضَلُّواْ كَثِيرًا وَضَلُّواْ عَن سَوَاء السَّبِيلِ  (77)  ))  المائدة

وقال تعالى : (( يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لاَ تَغْلُواْ فِي دِينِكُمْ وَلاَ تَقُولُواْ عَلَى اللّهِ إِلاَّ الْحَقِّ إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِّنْهُ فَآمِنُواْ بِاللّهِ وَرُسُلِهِ وَلاَ تَقُولُواْ ثَلاَثَةٌ انتَهُواْ خَيْرًا لَّكُمْ إِنَّمَا اللّهُ إِلَهٌ وَاحِدٌ سُبْحَانَهُ أَن يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ لَّهُ مَا فِي السَّمَاوَات وَمَا فِي الأَرْضِ وَكَفَى بِاللّهِ وَكِيلاً  (171) )) النساء

عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : (( إياكم والغلو في الدين ، فإنما هلك من قبلكم بالغلو في الدين )) مسلم

ويقول شيخ الإسلام ابن تمية : قوله " إياكم والغلو في الدين " عام في جميع أنواع الغلو في الاعتقادات والأعمال .

عن ابن مسعود قال قال رسول الله  صلى الله عليه وسلم : (( هلك المتنطعون " قالها ثلاثا )) مسلم

أي المتعمقون المجاوزون الحدود في أقوالهم وأفعالهم ."

عن أنس بن مالك ان رسول الله  صلى الله عليه وسلم يقول: (( لاتشددوا على أنفسكم ، فيشدد عليكم ، فإن قوما شددوا على أنفسهم فشدد عليهم ... ))

قال تعالى : (( يَا بَنِي آدَمَ خُذُواْ زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ وكُلُواْ وَاشْرَبُواْ وَلاَ تُسْرِفُواْ إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ  (31) )) الأعراف

وقال تعالى : (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تُحَرِّمُواْ طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللّهُ لَكُمْ وَلاَ تَعْتَدُواْ إِنَّ اللّهَ لاَ يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ  (87) )) المائدة

وقد اتضح من النصوص الشرعية المذكورة وغيرها أن الإسلام منهج وسط في كل شيء ، في التصور والاعتقاد والتعبد والتنسك والأخلاق والسلوك والمعاملة والتشريع ، وينهى عن الغلو والتطرف .

 

 







هذه الموضوع من موقع شبكة التربية الإسلامية الشاملة - موقع الجذوع المشتركة -
http://jid3.medharweb.net

عنوان الرابط لهذه الموضوع:
http://jid3.medharweb.net/modules.php?name=News&file=article&sid=251