جريمة الحضارة المادية – الجزء الثالث -
التاريخ: 18-1-1427 هـ
تصنيف المواضيع: الإسلام والقيم الروحية




الجولة الثامنة : الحضارة وجريمتها على المرأة


بعد أن نالت حريتها الموهومة أو المزعومة وبعد أن أطلق لها العنان تأتي هذه الأرقام والإحصائيات مثلا في ألمانيا الغربية ثلاثة أرباع النساء يشعرن بالخوف خارج المنزل ونسبة 85 %في المئة يشعرن بالخوف عندما يخرجن بالليل 33% يشعرون بالخطر في المواصلات العامة و26 % يدرأن هذا الخوف بأن لا يسرن في الطرق العامة، وإما أن يصطحبن وأقاربهم وذويهم .


والخوف يكون من الاعتداء والاغتصاب، والسلب والنهب ، و هذا جزء من الصور التي تبين حقيقة هذه الحضارة .. هذه الأرقام ستة ملايين زوجة يتعرضن لحوادث الضرب من جانب أزواجهن في كل عام، العدد يتراوح ما بين ألفين إلى أربعة ألاف زوجة اللاتي يتعرضن للضرب الذي يفضي إلى الموت في كل عام، ثلث وقت رجال الشرطة يضيع في الرد على مكالمات هاتفية تختص بحالات العنف المنزلي .. هذه المرأة تخاف من الشارع وفي البيت تضرب حتى الموت، وتضمن تقرير مكتب التحقيقات الفيدرالية الذي نشر عام 79 أن 40 % من جرائم القتل على الزوجات تمت بفعل الأزواج، و 10% من جرائم القتل على الأزواج يعني كما يقولون : " ما في أحد أحسن من أحد " .



وهذا يبين لنا الصورة المرعبة في مثل هذه الحضارة، ومن اللطائف أن هذه الإحصائية نشرت عام 78 تقول أن 40 % من إصابات رجال الشرطة، و20 % من حوادث قتل رجال الشرطة، كانت تقع أثناء خدمتهم ووجودهم في بيوت المشاحنات الزوجية 40 % أربعين في المائة يضربون و20% ممن يقتلون بين الرجل والمرأة أثناء العراك والخصام، وفي جنوب كوريا تقول الإحصائيات أن 20000 فتاة يجبرن على البغاء والزنا إجباراً ، وبعد ذلك يكن من المتأثرات بمرض الإيدز الذي ذكرنا سيرته قبل قليل، ولذلك كثرت الصيحات في هذه البلاد من النساء ، حتى قامت مظاهرة في بريطانيا تندد بمسابقات ملكات الجمال وتعارضها ، وتقول أنها تمتهن المرأة وتحتقر كرامتها ، وتجترئ على أنوثتها .



هذه الجولة من إحصاءاتهم وأرقامهم هل لك أن تتصور كيف يعيش الإنسان في ظل هذه الحضارة التي تمارس كل هذه الجرائم ؟


إنها ليست أقوال من يخالفهم من أمثالنا بل هي أقوالهم وصيحاتهم التي نذكر بعضاً منها، العقلاء منهم والمفكرون بدأوا بل صاحوا من فترات من الزمن يبينون أن هذه الحضارة بهذه المضامين تؤول إلى الدمار الشامل ،والإفناء الكامل لكل القيم والأخلاق بل للمقدرات الحياتية كلها .



فنحن إذا قلنا أيضا جريمة الحضارة في الاقتصاد ؛ فإننا نجد أنها أوجدت الإيدز ، ثم صرفت عليه ملايين الدولارات بعلاجه ، وأوجدت هذه المشروبات الكحولية لتحصل بها الأمراض ، ثم تدفع ملايين ليحصل بها العلاج ، ثم تدفع الملايين عندما تحدث الحوادث؛فإنك تجد إنها سلسلة متتابعة من تحطيم كل أسباب الحياة التي يريد أو التي يحرص الناس على أن يجدوها في هذه الدنيا.


بعض صيحات المفكرين الغرب وبعض مؤلفاتهم وكتبهم هناك كتب كاملة ألفها الغربيون والشرقيون أنفسهم يحذرون من هذه المخاطر ويلعنون هذه الحضارة ويبينون قيمتها وفضيحتها ويكشفون سوءتها بعيداً عن هذا البهرج الإعلامي الذي تنزي به خاصة أمام المسلمين ودول العالم الثالث .. من هذه الكتب [ سقوط الحضارة ] لكولن ولسن ، [ تدهور الغرب ]، [ الإنسان ذلك المجهول ] لإلكسس كارل ، [ ثورة الأمل ] [ الأخلاق والزواج ] لأبرت ران راسل [حرب أم سلام ] لفورتست دالاس وغيرها من الكتب.
ويقول أحد المفكرين الفرنسيين عن إنسان الحضارة الغربية : إنه إنسان قلق حتى ولو كان في زمن السلم وفي بحبوحة اقتصادية ؛ لأن عالم التكنولوجيا الذي يشكل محيطه المباشر والذي فضله على عالم الطبيعة فشل في توفير حاجات الإنسان الأساسية التي لم تتغير ولم تتبدل الإنسان أو الطفل يريد أن يشعر بالحنان المرأة .. يريد أن يستشعر بالرعاية، الرجل .. يريد أن يشعر بالسكينة والاستقرار .. كل هذا حرم منه الإنسان رغم وجود هذه التكنولوجية العصرية ، كما يسميها رئيس بلدية مدينة أمريكية، فيقول "إذا لم نكن واعين فسيذكرنا التاريخ على أننا الجيل الذي رفع الإنسان إلى القمر بينما هو غائص في الأوحال" هؤلاء هم الذين طيروا الأقمار الصناعية وهم في مثل هذه الصورة القبيحة في أخلاقهم وفي مجتمعاتهم ويقول دالاس وكان وزير خارجية أمريكا يقول : " إن هناك شيء ما يسير بشكل خاطئ في أمتنا وإلا لما أصبحنا في هذا الحرج وفي مثل هذه الحالة النفسية" .

إن الأمر لا يتعلق بالماديات هم يعرفون السبب أو بدأ بعضهم يذكر هذا السبب وصرح به بعضهم تصريحا واضحا يقول : " إن الأمر لا يتعلق بالماديات فلدينا أعظم إنتاج مادي في الأشياء المادية إنما ينقصنا إيمان صحيح قوي وبدونه يكون كل ما لدينا قليلاً" .


عالم نفسي أمريكي وهو فروم يقول في كتابه [ ثورة الأمل ] يرى أن الأيدولوجيات سقطت ، وأصبح الناس يبحثون عن اتجاه جديد ، عن فلسفة جديدة تنصرف نحو أولوية الحياة المادية والروحية لا نحو الموت .


وصرح مفكر فرنسي اسمه " ديبس كيه " وهذا أتيح له على أن يطلع على دين الإسلام يقول في كتابه عن الإسلام : "إن الإسلام ببعديه الرأسي والأفقي هو الوحيد القادر على إحداث التوافق والانسجام بين الإنسان والعالم المحيط به ومع الخالق الواحد الأوحد ؛ لأن الإسلام دين البشرية جمعاء"، ويقول : "أيضا إن الغرب لم يعرف الإسلام أبدا على حقيقته فمنذ ظهور الإسلام اتخذ الغرب موقفا عدائيا منه" ، ويقول أيضا : " إن الإسلام هو الوحدانية الذي يحتاج إليها العالم المعاصر ليتخلص من متاهات الحضارة المادية المعاصرة التي لا بد إن استمرت أن تنتهي بتدمير الإنسان " .


ويقول مفكّر أمريكي : " إن الفضائل من العفة والشرف والحياء ألغيت من قاموس الأخلاق الأمريكية وفقدت هذه المعاني والفضائل مكانتها من الاحترام التي كانت تحتلها وأصبح المجتمع بلا قيم" .


وهذه الصيحات أيضا جاءت من المجتمع الشرقي وهو مجتمع روسيا التي كانت في السابق مبدأها الأساسي: " لا إله والحياة مادة " ، أحد الروس الذين هربوا من جحيم الشيوعية في زمن مضى وذهب إلى جنة الحضارة الغربية - يعني كما يقولون : وشرب من الكأسين - ورأى بعد ذلك أنه لا خير في الأولى ولا خير في الثانية، وقال "إن النطرية الوحيدة نحو تصحيح المسار المادي المنحرف لإنسان الغربي المعاصر هي عودة الإنسان إلى الإيمان بقوة مهيمنة على مصير الإنسان" هي أي هذه القوة التي تحدد له قيمته ومسؤولياته الأخلاقية والاجتماعية، وهو لا يعرف هذه القوة المهيمنة لكن يعرف عن أن الناس يحتاجون إلى مبادئ إيمانيه إلى قيم روحية إلى أسس عقائدية توجه حياتهم وتحفظهم من هذا الضياع وهذا الدمار الشامل


ولذلك لم يكن هذا على مستوى المفكرين بل أصبح على مستوى الأفراد يصيحون ويجأرون مما ابتلوا به من الجرائم والفظائع التي جاءتهم من وراء الانفلات ، والسير وراء قيم الحضارة الغربية أو الحضارة المادية ، وأصبح نساء ورجال يعبرون ويكتبون ويشجبون ويستنكرون ، بل يؤسسون جمعيات، بعض الجمعيات النسائية في ألمانيا تنادي الآن بأن تعود المرأة إلى البيت وتترك العمل ، وأن لا تذهب إلى مجالات العري من السينما والأفلام وغيرها إلى آخر ذلك، بل صار بعضهم يشتكي شكوى رسمية في الجهات الحكومية كما حصل أن بعض المواطنين الأمريكان كانوا يرفعون شكاوى إلى الكونجرس لينظف الشاشة التلفزيونية من الجريمة والعنف، وأنهم يعتقدون أنهما يؤثران تأثيراً كبيراً ، وأنها السبب في زيادة السلوك الإجرامي بين أفراد المجتمع


لماذا نتحدث عن هذا الموضوع ؟


في الحقيقة هناك قضايا مهمة ينبغي أن ننتبه له وهي التي تدفعنا لأن نعرف هذه الحقيقة ، وكما أشرت فهذا الذي ذكرته جملة سريعة في مجالات محدود وبإحصائيات معدودة ، وفي فترات معينة .. أما ما هو في الحقيقة فهو أكثر من ذلك وأخطر، نتحدث عن هذا الموضوع لأسباب .


أسباب طرح هذا الموضوع


أولاً : لأن بعض بني جلدتنا ينادون بأن نسير في إثر هذه الحضارة وأن نتبع طريقها حذو القذة بالقذة ، كأنهم ينبئوننا عن ما وقع في كثير من المسلمين في بيئاتهم في خبر النبي صلى الله عليه وسلم : ( لتتبعن سنن من كان قبلكم حذو القذة بالقذة حتى لو دخلوا جحر ضب خرب لدخلتموه ، قالوا : اليهود والنصارى يا رسول الله ؟! قال : فمن


وهناك من يروّج ويريد أن يفتن الناس بهذه الحضارة ، ويبين لهم أنها صعدت إلى القمر ، وأنها قربت العالم بين أصابع يديك ، وأسمعتك كل الدنيا ، وأننا في تخلف ، وأننا ما زلنا في الذيل الأخير من الركب ..
فنكشف هذه الصورة لنكشف خطأ وخطر وجريمة الدعوة إلى متابعة هذه الحضارة في مثل هذه الميادين القبيحة البشعة.


ثانياً : هو أن هذه الحضارة تصور من خلال ما تملكه من وسائل الإعلام صورة على غير حقيقتها فيفتتن الناس بها ؛ فتأتيك المناظر في التلفزيون و على ناطحات السحاب وعلى المصانع ، حتى إن بعض الناس يود لو يؤخذ نصف عمره ويذهب إلى أمريكا ، ويؤخذ ما أخذ من ماله ويذهب إلى أوروبا، وما يعلم أن هذا المسكين يريد أن ينتقل إلى جحيم بكل ما تعنيه الكلمة ، حتى في ظل هذه المقتنيات العصرية ؛ فإن الإعلام ووسائله المحلية والعالمية تزيف الصورة وتقرب وترغب الناس في مثل هذه الحضارة خاصة فيما يتعلق بدول العالم الثالث


ثالثاً : هي أن بعض المفسدين والمغرضين يسعون إلى تطبيق بعض النماذج الحياتية ليس دعوة إنما تطبيق بعض النماذج الحياتية في هذه الحضارة الغربية أو المادية في مجتمعاتنا، فإذا بهم يمارسون أو يطبقون في الواقع صور من الاختلاط وصور من الإباحية وعدم الالتزام بالأحكام الشرعية ، ولا بالآداب الأخلاقية ، ومن خلال نفوذهم يسيطرون على الوسائل التي يطبقون من خلالها هذه الممارسات، وهذا وللأسف الشديد يقع أيضا في مجتمعنا يعد من أفضل المجتمعات وأقلها شروراً ، ونحن نسمع اليوم صيحات لاختلاط المرأة أو لزيادة عمل المرأة بدون ضوابط شرعية، والواقع أحياناً في صور شتى يحقق هذا وبالتالي سنجد أنفسنا في فترة من الزمن كما وقع في المجتمعات الإسلامية والدول الإسلامية في مصر وتونس وديار الغرب وبلاد العالم والدول المغربية العربية وغيرها، حصل عندهم ما هو أقبح وأشنع مما هو في تلك الدول ، فأصبح في بعض دول المغرب نوادي للعراة مثلها مثل أوروبا وعندهم إباحية بل إن بعض المسرحيات في بعض دول المغرب في الفترة القريبة الماضية تعرض مشاهد جنسية على خشبة المسرح أمام الجمهور ، في الوقت الذي تزج بالسجون بأكثر من ثلاثين ألف من المسلمين والدعاة .. فهذه المعادلة هي التي تغزونا بتطبيقات واقعية قد تكون اليوم قليلة وبعد غد تكون كثيرة قد تكون اليوم محدودة وبعد غد تكون منتشرة.



رابعاً : أننا رأينا في مجتمعاتنا الإسلامية وفي مجتمعنا المحلي أن الأخذ بالأساليب البسيطة لهذه الحضارة المادية الكافرة الجاحدة رأينا أثرها في انعكاساتها على واقعنا ، فإذا بنا نشهد ونسمع عن جرائم لم نكن نسمع عنها من قبل وإذا بنا نرى ونسمع عن مشاهد لم نكن نلمحها من قبل وإذا بنا نسمع عن وجود اللقطاء ، وإذا بنا نسمع عن جرائم الاغتصاب والاعتداء، وإذا بنا نسمع عن رواج المخدرات ، وإذا بنا نسمع عن ما يقع في ديار إسلامية أخرى من جرائم وفظائع من قتل النساء لأزواجهن وقتل الأزواج لأبنائهم، أمور كنا نسمعها في بلاد الغرب وفي بلاد الكفر صرنا اليوم نسمع من أخبارها وأنبائها وثمارها المرة الفجة في مجتمعاتنا المسلمة الكثير والكثير، وهذا مقابل بعض التفريط وبعض الممارسات والمشابهات.


ومن أخطر الأمور التي تؤدي إلى هذا السماح والتهاون في استخدام الوسائل الإعلامية الخبيثة مثل أفلام الفيديو ، ومثل أفلام الصحون المستقبلة للبث المباشر .. هذه تفتك فتكاً وتدمر تدميرا ، وكذلك السفر للخارج من غير حاجة ومن غير ضوابط؛ فإن كثير ممن فتنوا بالغرب وممن خاضوا في أوحاله رجعوا إلى هذه المجتمعات فوجدوها محافظة مستقيمة فأرادوا أن يلوثوها .



فلذلك معرفة هذه الحقيقة وإبرازها مهم ؛ لأن نعصم أنفسنا وندفع في نحور من يروجون لها ومن يدعون إليها ومن يمارسون بعض صورها ولو كانت يسيرة حتى في الملابس حتى في الإعلانات حتى في أية صورة ؛ فإن القليل ينبئ عن الكثير .. والله سبحانه وتعالى نسأل أن يدرأ عنا هذه الشرور والمفاسد ،وأن يعصمنا من هذه الأخطار ، وآخر دعوانا الحمد لله رب العالمين .

 

 











هذه الموضوع من موقع شبكة التربية الإسلامية الشاملة - موقع الجذوع المشتركة -
http://jid3.medharweb.net

عنوان الرابط لهذه الموضوع:
http://jid3.medharweb.net/modules.php?name=News&file=article&sid=286