Welcome to
الرئيسية تواصل معنا اخبر صديقك شارك بموضوع مواضيع للطباعة








أنت الزائر رقم
Counter

  
الأدلة على وجود الله تعالى / أولا دلالة التسوية
أرسلت في 18-8-1425 هـ
المكون:مكون العقائد جذع مشترك
ج- الأوجه الدالة على الإحكام والإتقان في الآفاق والأنفس:
       أولاً: دلالة التسوية:


1.    أولاً: دلالة الخلق والإيجاد
2.    ثانياً: دلالة الإحكام والإتقان:
  أ- مستند دلالة الإحكام والإتقان:  
ب- مرادفات لدلالة الإحكام والإتقان  
ج- الأوجه الدالة على الإحكام والإتقان في الآفاق والأنفس:
       أولاً: دلالة التسوية:  
       ثانياً: دلالة التقدير
       ثالثاً: دلالة الهداية
       رابعاً: دلالة التخصيص
       خامساً: دلالة الاختلاف
       سادساً: دلالة الإعداد والتهيئة
       سابعاً: دلالة التسخير والتدبير:

ج- الأوجه الدالة على الإحكام والإتقان في الآفاق والأنفس:
لهذه الدلالة أوجه كثيرة تقررها وتدل عليها، تظهر للمتأمّل في صفحة هذا الكون، ويدخل تحت كل وجه ما لا يحصى من المخلوقات، ومن هذه الأوجه:
أولاً: دلالة التسوية:
1- تعريف التسوية:
التسوية: إحسان الخلق، وإكمال الصنعة، بحيث يكون المخلوق مهيئاً لأداء وظيفته وبلوغ كماله المقدر له، وجعله مستوياً معتدلاً متناسب الأجزاء بحيث لا يحصل تفاوت يخل بالمقصود منها[1][1].
2- مظاهر التسوية في الأنفس:
تبدو مظاهر التسوية في خلق الإنسان في كل عضو من أعضائه، فقد أحسن الله خلقه، وأتم تصويره، قال الله تعالى: {لَقَدْ خَلَقْنَا ٱلإِنسَـٰنَ فِى أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ} [التين:4].
قال ابن كثير: "منتصب القامة، سويّ الأعضاء حسنها"[2][2].
وقال تعالى: {يٰأَيُّهَا ٱلإِنسَـٰنُ مَا غَرَّكَ بِرَبّكَ ٱلْكَرِيمِ (6) ٱلَّذِى خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ} [الانفطار:6، 7].
قال الألوسي: "جعل الأعضاء سوية سليمة معدة لمنافعها، وهي في الأصل جعل الأشياء على سواء، فتكون وفق الحكمة ومقتضاها بإعطائها ما تتم به، وعدلها: عدل بعضها ببعض بحيث اعتدلت، من عدل فلاناً بفلان إذا ساوى بينهما"[3][3].
ويقول سيد قطب: "إن خلق الإنسان على هذه الصورة الجميلة السوية المعتدلة، الكاملة الشكل والوظيفة يستحق التدبر الطويل، والشكر العميق، وإن الإنسان لمخلوق جميل التكوين، سوي الخلقة معتدل التصميم، وإن عجائب الإبداع في خلقه لأضخم من إدراكه هو، وأعجب من كل ما يراه حوله، وإن الجمال والسواء والاعتدال لتبدو في تكوينه الجسدي، وفي تكوينه العقلي، وفي تكوينه الروحي سواء، وهي تتناسق في كيانه في جمال واستواء، هذه الأجهزة العامة لتكوين الإنسان الجسدي: الجهاز العظمي، الجهاز العضلي، الجهاز الجلدي، الجهاز الهضمي، كل منها عجيبة لا تقاس إليها كل العجائب الصناعية التي يقف الإنسان مدهوشاً أمامها، وينسى عجائب ذاته وهي أضخم وأعمق وأدق بما لا يقاس!
 إن يد الإنسان في مقدمة العجائب الطبيعية الفذة، وإنه من الصعب جداً، بل من المستحيل أن تبتكر آلة تضارع اليد البشرية من حيث البساطة والقدرة وسرعة التكيف، فحينما تريد قراءة كتاب تتناوله بيدك، ثم تثبته في الوضع الملائم للقراءة، هذه اليد هي التي تصحح وضعه تلقائياً، وحينما تقلب إحدى صفحاته تضع أصابعك تحت الورقة، وتضغط عليها بالدرجة التي تقلبها بها، ثم يزول الضغط بقلب الورقة، واليد تمسك القلم وتكتب به، وتستعمل كافة الآلات التي تلزم الإنسان، من ملعقة، إلى سكين، إلى آلة الكتابة، وتفتح النوافذ وتغلقها، وتحمل كل ما يريده الإنسان، واليدان تشتملان على سبع وعشرين عظمة، وتسع عشرة مجموعة من العضلات لكل منهما"[4][4].
ثم يقول: "وكل جهاز من أجهزة الإنسان الأخرى يقال فيه الشيء الكثير، ولكن هذه الأجهزة – على إعجازها الواضح – قد يشاركه فيها الحيوان في صورة من الصور، إنما تبقى له هو خصائصه العقلية والروحية الفريدة، هذا الإدراك العقلي الخاص، الذي لا ندرك كنهه، إذ أن العقل هو أداتنا لإدراك ما ندرك، والعقل لا يدرك ذاته، ولا يدرك كيف يدرك!
هذه المدركات، نفرض أنها كلها تصل إلى المخ عن طريق الجهاز العصبي الدقيق، ولكن أين يختزنها؟ إنه لو كان هذا المخ شريطاً مسجلاً لاحتاج الإنسان في خلال الستين عاماً التي هي متوسط عمره إلى آلاف الملايين من الأمتار؛ ليسجل عليها هذا الحشد من الصور والكلمات والمعاني والمشاعر والتأثرات؛ لكي يذكرها بعد ذلك، كما يذكرها فعلاً بعد عشرات السنين، ثم كيف يؤلف بين الكلمات المفردة، والمعاني المفردة، والحوادث المفردة، والصور المفردة؛ ليجعل منها ثقافة مجمعة، ثم ليرتقي من المعلومات إلى العلم؟ ومن المدركات إلى الإدراك؟ ومن التجارب إلى المعرفة؟ هذه هي إحدى خصائص الإنسان المميزة، وهي مع هذا ليست أكبر خصائصه، وليست أعلى مميزاته، فهنالك الروح الإنساني، هذا الروح الذي لا يعلم الإنسان كنهه"[5][5].
3- مظاهر التسوية في الآفاق:
من تأمل هذا الكون وجد أن كل شيء فيه قد خلقه الله تعالى على أحسن صورة، وسوّاه على أكمل تقدير، بحيث لا يرى اختلالاً فيما خلق، قال الله تعالى: {مَّا تَرَىٰ فِى خَلْقِ ٱلرَّحْمَـٰنِ مِن تَفَـٰوُتٍ فَٱرْجِعِ ٱلْبَصَرَ هَلْ تَرَىٰ مِن فُطُورٍ (3) ثُمَّ اْرجِعِ البَصَرَ كَرَّتَيْنِ يَنقَلِبْ إِلَيْكَ البَصَرُ خَاسِئًا وَهُوَ حَسِيرٌ} [الملك:3، 4].
فالسماء من فوقنا خلقت على أحسن ما يكون الخلق، بحيث لا يرى فيها اختلاف ولا تنافر ولا نقص ولا عيب ولا خلل، ومهما كرر الإنسان النظر فيها، ارتد إليه نظره كليلاً متعباً من كثرة معاودة النظر مرة بعد أخرى.
قال تعالى: {أَءنتُمْ أَشَدُّ خَلْقاً أَمِ ٱلسَّمَاء بَنَـٰهَا (17) رَفَعَ سَمْكَهَا فَسَوَّاهَا (18) وَأَغْطَشَ لَيْلَهَا وَأَخْرَجَ ضُحَـٰهَا} [النازعات:17-19].
ومن مظاهر تسوية السماء وإحسان صنعها الكواكب والنجوم التي جمّل الله بها هذه السماء.
قال تعالى: {وَلَقَدْ زَيَّنَّا ٱلسَّمَاء ٱلدُّنْيَا بِمَصَـٰبِيحَ وَجَعَلْنَـٰهَا رُجُوماً لّلشَّيَـٰطِينِ} [الملك:5].
يقول سيد قطب: "والجمال في تصميم هذا الكون مقصود كالكمال، بل إنهما اعتباران لحقيقة واحدة، فالكمال يبلغ درجة الجمال، ومن ثم يوجه القرآن النظر إلى السماوات، بعد أن وجه النظر إلى كمالها، ومشهد النجوم في السماء جميل جمالاً يأخذ بالقلوب، وهو جمال متجدد تتعدد ألوانه بتعدد أوقاته، ويختلف من صباح إلى مساء، ومن شروق إلى غروب، ومن الليلة القمراء إلى الليلة الظلماء، بل إنه ليختلف من ساعة إلى ساعة، ومن مرصد لمرصد"[6][6].
والأرض سوّاها الله، بحيث جعلها ممهدة مذللة، لتناسب الحياة البشرية، قال تعالى في وصفها: {وَٱلأَرْضَ فَرَشْنَـٰهَا فَنِعْمَ ٱلْمَـٰهِدُونَ} [الذاريات:48]، {ٱلَّذِى جَعَلَ لَكُمُ ٱلأرْضَ مَهْداً وَسَلَكَ لَكُمْ فِيهَا سُبُلاً} [طه:53]، {وَٱللَّهُ جَعَلَ لَكُمُ ٱلأَرْضَ بِسَاطاً (19) لّتَسْلُكُواْ مِنْهَا سُبُلاً فِجَاجاً} [نوح:19، 20].
يقول ابن القيم: "والأرض خلقها الله سبحانه فراشاً ومهاداً، وذللها لعباده، وجعل فيها أرزاقهم وأقواتهم ومعايشهم، وجعل فيها السبل: لينتقلوا فيها في حوائجهم وتصرفاتهم، وأرساها بالجبال، فجعلها أوتاداً تحفظها لئلا تميد، ووسع أكنافها، ودحاها فمدّها وبسطها، وطحاها فوسعها من جوانبها، وجعلها كفاتاً للأحياء، تضمهم على ظهرها ما داموا أحياء، وكفناً للأموات، تضمهم في بطنها إذا ماتوا، فظهرها وطن للأحياء وبطنها وطن للأموات"[7][7].
وقال تعالى: {هُوَ ٱلَّذِى جَعَلَ لَكُمُ ٱلأَرْضَ ذَلُولاً فَٱمْشُواْ فِى مَنَاكِبِهَا وَكُلُواْ مِن رّزْقِهِ} [الملك:15].
يقول سيد قطب: "والناس لطول ألفتهم لحياتهم على هذه الأرض وسهولة استقرارهم عليها، وسيرهم فيها، واستغلالهم لتربتها ومائها وهوائها وكنوزها وقواها وأرزاقها جميعاً ينسون نعمة الله في تذليلها لهم وتسخيرها... والله جعل الأرض ذلولاً للبشر بأن جعل لها جاذبية تشدهم إليها... كما جعل لها ضغطاً جوياً يسمح بسهولة الحركة فوقها... والله جعل الأرض ذلولاً بأن جعل الهواء المحيط بها محتوياً للعناصر التي تحتاج الحياة إليها بالنسب الدقيقة التي لو اختلفت ما قامت الحياة... والله جعل الأرض ذلولاً بآلاف من هذه الموافقات الضرورية لقيام الحياة"[8][8].
4- خلاصة الدلالة:
وحاصل هذه الدلالة أن ما نشاهده من مظاهر الاستواء والحسن والجمال في أنفسنا وفي العالم حولنا دالٌ ولا بد على وجود الله تعالى الذي سوّى وأبدع هذه المخلوقات، وذلك أنه لا يعقل أن تكون هذه التسوية من مقتضى طبائع الأشياء أو من صنعها، لأنا نقطع بأن هذه المخلوقات جامدة عاجزة عن إيجاد الاستواء في ذواتها فضلاً عن غيرها، فلزم من ذلك كون هذه التسوية التي نشاهدها في المخلوقات صادرة عن إله قادر متقن مبدع، إنه الله جل جلاله.


[9][1] انظر: الدلالة العقلية في القرآن (290)، المفردات في غريب القرآن (440).
[10][2] تفسير القرآن العظيم (4/396).
[11][3] روح المعاني (30/64).
[12][4] في ظلال القرآن (6/3848 باختصار.
[13][5] في ظلال القرآن (6/3850 باختصار.
[14][6] في ظلال القرآن (6/3633).
[15][7] مفتاح دار السعادة (1/251-252 باختصار.

[16][8] في ظلال القرآن (6/3637-3638 باختصار.


 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 

 
 صفحة للطباعة صفحة للطباعة

 أرسل هذا المقال لصديق أرسل هذا المقال لصديق


شبكة التربية الإسلامية الشاملة
المشرف العام الأستاذ أحمد مدهار
جميع الحقوق محفوظة للشبكة
2004/2003
لأفضل مشاهدة ننصح بأن تكون درجة وضوح الشاشة 1024× 768