Welcome to
الرئيسية تواصل معنا اخبر صديقك شارك بموضوع مواضيع للطباعة








أنت الزائر رقم
Counter

  
الادلة على وجود الله تعالى / ثانيا دلالة التقدير
أرسلت في 18-8-1425 هـ
المكون:مكون العقائد جذع مشترك
ج- الأوجه الدالة على الإحكام والإتقان في الآفاق والأنفس:
       ثانياً: دلالة التقدير


1.    أولاً: دلالة الخلق والإيجاد
2.    ثانياً: دلالة الإحكام والإتقان:
  أ- مستند دلالة الإحكام والإتقان:  
ب- مرادفات لدلالة الإحكام والإتقان  
ج- الأوجه الدالة على الإحكام والإتقان في الآفاق والأنفس:
       أولاً: دلالة التسوية:  
       ثانياً: دلالة التقدير
       ثالثاً: دلالة الهداية
       رابعاً: دلالة التخصيص
       خامساً: دلالة الاختلاف
       سادساً: دلالة الإعداد والتهيئة
       سابعاً: دلالة التسخير والتدبير:

ثانياً: دلالة التقدير:
1- تعريف التقدير:
القدر والتقدير: تبيين كمية الشيء، يقال: قَدَرْته وقَدّرْته، وتقدير الله الأشياء: جعلها على مقدار مخصوص ووجه مخصوص، بدون زيادة أو نقصان، وذلك حسبما اقتضت الحكمة الإلهية، بحيث لو افترضنا خلاف ذلك، تطرق الفساد إلى كل مخلوق[1][1].
وذلك يقتضي أن تنتظم أمور المخلوقات وفق سببية مطردة وقوانين محكمة لا تتخلف إلا بإرادة الله تعالى[2][2].
قال الله تعالى: {وَخَلَقَ كُلَّ شَىْء فَقَدَّرَهُ تَقْدِيراً} [الفرقان:2].
وقال تعالى: {إِنَّا كُلَّ شَىْء خَلَقْنَـٰهُ بِقَدَرٍ} [القمر:49].
وقال تعالى: {وَكُلُّ شَىْء عِندَهُ بِمِقْدَارٍ} [الرعد:8].
يقول الطبري: "فسوى كل ما خلق، وهيأه لما يصلح له، فلا خلل فيه ولا تفاوت"[3][3].
2- مظاهر التقدير في الأنفس:
مظاهر التقدير في الإنسان تبدو في كل عضو من أعضائه وكل خلية من خلاياه، وكل جهاز من أجهزة هذا الجسد، الذي أودع الله فيه من دلائل التقدير ما لا يحيط به أحد سواه.
قال الله تعالى مذكراً الإنسان بأصله ونشأته: {مِنْ أي شيء خَلَقَهُ (18) مِن نُّطْفَةٍ خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ} [عبس:18، 19].
يقول الفخر الرازي: "في قوله تعالى (فقدره) وجوه: أحدها: قدره أطواراً نطفة ثم علقة إلى آخر خلقه، وذكراً أو أنثى وسعيداً أو شقياً، وثانيها: قدره على الاستواء كما قال: {أَكَفَرْتَ بِٱلَّذِى خَلَقَكَ مِن تُرَابٍ ثُمَّ مِن نُّطْفَةٍ ثُمَّ سَوَّاكَ رَجُلاً} [الكهف:37]. وثالثها: يحتمل أن يكون المراد: وقدر كل عضو في الكمية والكيفية بالقدر اللائق بمصلحة. ونظيره قوله: {وَخَلَقَ كُلَّ شَىْء فَقَدَّرَهُ تَقْدِيراً}"[4][4].
وقد نبه العلماء قديماً وحديثاً على صنوف من مظاهر التقدير في خلق الإنسان ومن ذلك:
يقول الجاحظ: "فكر في أمر الإنسان، وما يدبر به في هذه الأحوال المختلفة، هل ترى مثله يمكن أن يكون عليه الإهمال؟
أرأيت لو لم يجر إليه ذلك الدم وهو في الرحم، ألم يكن سيذوي ويجف كما يجف النبات إذا فقد الماء؟
ولو لم يوافه اللبن مع ولادته، ألم يكن سيموت جوعاً، أو يغتذي بغذاء لا يلائمه ولا يصلح عليه بدنه؟ ولو لم تطلع له الأسنان في وقتها، ألم يكن سيمتنع عليه المضغ للطعام وإساغته؟
فمن الذي كان يرصده حتى يوافيه بكل شيء من هذه المآرب في وقته إلا الذي أنشأه خلقاً بعد إذ لم يكن، ثم توكل بمصلحته بعد إذ كان؟ "[5][5].
ويقول كريسي موريسون: "إن عدسات عينك تلقي صورة على الشبكية، فتنظم العضلات العدسات بطريقة آلية إلى بؤرة محكمة، وتتكون الشبكية من تسع طبقات منفصلة، هي في مجموعها ليست أسمك من ورقة رفيعة، والطبقة التي في الداخل تتكون من أعواد ومخروطات، ويقال إن عدد الأولى ثلاثون مليون عود، وعدد الثانية ثلاثة ملايين مخروط، وقد نظمت كلها في تناسب محكم، بعضها بالنسبة إلى بعض، وبالنسبة إلى العدسات، ولكن العجب أنها تدير ظهورها للعدسات وتنظر نحو الداخل لا نحو الخارج، وعدسة عينك تختلف في الكثافة ولذا تجمع كل الأشعة في بؤرة، ولا يحصل الإنسان على مثل ذلك في أية مادة من جنس واحد كالزجاج مثلاً، وكل هذه التنظيمات العجيبة للعدسات والعيدان والمخروطات والأعصاب وغيرها لا بد أنها حدثت في وقت واحد؛ لأنه قبل أن تكمل كل واحدة منها كان الإبصار مستحيلاً، فكيف استطاع كل عامل أن يعرف احتياجات العوامل الأخرى ويوائم بين نفسه وبينها؟!" [6][6].
ويقول أيضاً: "إن جزءً من أذن الإنسان هو سلسلة من نحو أربعة آلاف حُنَيّة (قوس) دقيقة معقدة، متدرجة بنظام بالغ، في الحجم والشكل، ويبدو أنها معدة بحيث تلتقط وتنقل إلى المخ كل وقع صوت أو ضجة، من قصف الرعد إلى حفيف الشجر"[7][7].
ويقول: "عاش الإنسان ملايين السنين قبل أن يعرف وظائف المعامل الكيموية الصغيرة المعروفة باسم (الغدد الصماء)، التي تمده بالتركيبات الكيموية الضرورية له ضرورة مطلقة، وتسيطر على وجه نشاطه، وفضلاً عن ذلك، فإن تلك المواد التي بلغت من القوة أن جزءً من بليون منها يحدث آثاراً بعيدة المدى، وهي مرتبة بحيث ينظم كل منها غيرها، ويضبطه ويوازنه، ومن المتفق عليه أنه إذا اختل توازن هذه الإفرازات المعقدة تعقيداً مدهشاً، فإنها تحدث اختلالاً ذهنياً وجسمانياً بالغ الخطر"[8][8].
3- مظاهر التقدير في الآفاق:
لئن أدهشنا مظاهر التقدير في الأنفس، فإن في السماوات والأرض وما بينهما ما هو أعظم وأعجب، فما الإنسان في هذا الكون إلا جزء متناهٍ ضئيل أمام ضخامة الكون ومخلوقاته، وقد أشار الله إلى هذه الحقيقة بقوله: {لَخَلْقُ ٱلسَّمَـٰوٰتِ وَٱلأرْضِ أَكْـبَرُ مِنْ خَلْقِ ٱلنَّاسِ وَلَـٰكِنَّ أَكْـثَرَ ٱلنَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ} [غافر:57].
ومما ورد ذكره في كتاب الله عز وجل من مظاهر التقدير في الآفاق:
قوله تعالى: {وَٱلأرْضَ مَدَدْنَـٰهَا وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوٰسِيَ وَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِن كُلّ شيء مَّوْزُونٍ} [الحجر:19].
قال الطبري: "من كل شيء مقدر، وبحد معلوم"[9][9].
وقوله تعالى: {وَأَنزَلْنَا مِنَ ٱلسَّمَاء مَاء بِقَدَرٍ فَأَسْكَنَّاهُ فِى ٱلأرْضِ} [المؤمنون:18].
قال الطاهر بن عاشور: "القدر هنا: التقدير والتعيين للمقدار في الكم وفي الكيفية، فيصح أن يحمل على صريحه، أي: بمقدار معين مناسب للإنعام به، لأنه إذا أنزل كذلك حصل به الريّ والتعاقب، وكذلك ذوبان الثلوج النازلة، ويصح أن يقصد مع ذلك الكناية عن الضبط والإتقان"[10][10].
- من مظاهر التقدير في السماء والكواكب:
يقول كريسي موريسون: "إن الشمس التي هي مصدر كل حياة تبلغ درجة حرارة سطحها (12000) درجة فهرنهايت، وكرتنا الأرضية بعيدة عنها إلى حد يكفي لأن تمدنا هذه (النار الهائلة) بالدفء الكافي، لا بأكثر منه، وتلك المسافة ثابتة بشكل عجيب، ولو أن درجة الحرارة على الكرة الأرضية قد زادت بمعدل خمسين درجة في سنة واحدة فإن كل نبت يموت، ويموت معه الإنسان، ولو أن شمسنا أعطت نصف إشعاعها الحالي فقط لكنا تجمدنا، ولو أنها زادت بمقدار النصف لأصبحنا رماداً من زمن بعيد"[11][11].
ويقول: "يبعد القمر عنا مسافة (24000) ميل، ويذكرنا المدّ الذي يحدث مرتين تذكيراً لطيفاً بوجود القمر، ولو كان قمرنا أقرب إلينا مما هو عليه، فإن المدّ كان يبلغ من القوة بحيث أن جميع الأراضي التي تحت منسوب الماء كانت تغمر مرتين في اليوم بماء متدفق يزيح بقوته الجبال نفسها، وكان المد الذي في الهواء يحدث أعاصير كل يوم"[12][12].
- من مظاهر التقدير في الأرض:
يقول كريسي موريسون: "إن الكرة الأرضية مائلة بزاوية قدرها (23) درجة، ولهذا دواع دعت إليه فلو أن الكرة الأرضية لم تكن مائلة لكان القطبان في حالة غسق دائم، ولصار بخار الماء المنبعث من المحيطات يتحرك شمالاً وجنوباً، مكدساً في طريقه قارات من الجليد، وربما ترك صحراء بين خط الاستواء والثلج، وفي هذه الحالة كانت تنبعث أنهار من الجليد، وتتدفق خلال أودية إلى قاع المحيط المغطى بالملح؛ لتكون بركاً مؤقتة من الملح الأجاج (ملاحات)، وكان ثقل الكتلة الهائلة من الجليد يضغط على القطبين فيؤدي ذلك إلى فرطحة خط الاستواء أو فورانه، أو على الأقل كان يتطلب منطقة استوائية جديدة من الأرض، ويمكن من هطول المطر في جميع أرجاء العالم، مما ينجم عن ذلك عواقب وخيمة"[13][13].
ويقول – بعد أن أشار إلى توازن نسب الأوكسجين والنتروجين الموجودة في الهواء: "نرى أنه مما يدعو إلى الدهشة على الأقل أن يكون تنظيم الطبيعة على هذا الشكل بالغاً هذه الدقة الفائقة، لأنه لو كانت قشرة الأرض أسمك مما هي بمقدار بضعة أقدام لامتص ثاني أكسيد الكربون والأوكسجين، ولما أمكن وجود حياة النبات، ولكن مهما كان مصدره فإن كميته هي بالضبط مطابقة لاحتياجاتنا"[14][14].
- من مظاهر التقدير في النباتات:
يقول كريسي موريسون: "إن جوزة البلوط تسقط على الأرض، فتحفظها قشرتها السمراء الجامدة، وتتدحرج في حفرة ما من الأرض، وفي الربيع تستيقظ الجرثومة، فتنفجر القشرة، ويزود الطعام من اللب الشبيه بالبيضة الذي اختفت فيه (الجينات)، وهي تمد الجذور في الأرض، وإذا بك ترى شتلة (شجيرة) وبعد سنوات شجرة، وأن الجرثومة بما فيها من (جينات) قد تضاعفت ملايين الملايين، فصنعت الجذع والقشرة وكل ورقة وكل ثمرة، مماثلة لتلك التي لشجرة البلوط التي تولدت عنها، وفي خلال مئات السنين قد بقي في ثمار البلوط التي لا تحصى، نفس ترتيب الذرات تماماً، الذي أنتج أول شجرة بلوط منذ ملايين السنين"[15][15].
- من مظاهر التقدير في الكائنات:
يقول كريسي مويسون: "إن الحشرات ليست لها رئتان كما للإنسان، ولكنها تتنفس عن طريق أنابيب، وحين تنمو الحشرات وتكبر، لا تقدر تلك الأنابيب أن تجاريها في نسبة تزايد حجمها، ومن ثم لم توجد قط حشرة أطول من بضع بوصات، ولم يكن في الإمكان وجود حشرة ضخمة." [16][16].
4- خلاصة الدلالة:
ما تقدم من بعض مظاهر التقدير والانتظام في الأنفس والآفاق تدل دلالة بينة على وجود الله تعالى، وذلك أنه لا يمكن أن يتحقق التقدير والانتظام في المخلوقات من غير مدبر، أفرأيت هذا التقدير، من قدّره في الأشياء؟ أهي بذاتها فعلت ذلك، أم بعضها قدّر بعض ونظم الآخر؟! والأمران ممتنعان في بدائه العقول، لأن العقل يقطع بعجز هذه الأشياء عن تقدير نفسها بنفسها فضلاً عن غيرها، إذن لم يبق إلا الإقرار بأن مَنْ قدّر هذه المخلوقات ونظم هذا الكون هو الله جل جلاله.


[17][1] انظر: المفردات في غريب القرآن. الدلالة العقلية في القرآن (295).
[18][2] انظر: المعرفة في الإسلام (519).
[19][3] جامع البيان (18/180).
[20][4] مفاتيح الغيب (التفسير الكبير (31/60).
[21][5] الدلائل والاعتبار (41-42 باختصار.
[22][6] الإنسان لا يقوم وحده (المترجم بعنوان: العلم يدعو للإيمان (115-116 باختصار، ترجمة: محمود الفلكي.
[23][7] الإنسان لا يقوم وحده (المترجم بعنوان: العلم يدعو للإيمان (115-116 باختصار، ترجمة: محمود الفلكي.
[24][8] الإنسان لا يقوم وحده (المترجم بعنوان: العلم يدعو للإيمان (115-116 باختصار، ترجمة: محمود الفلكي.
[25][9] جامع البيان (17/78)، وانظر: مفاتيح الغيب (19/136-137 للرازي.
[26][10] التحرير والتنوير (9/29).
[27][11] العلم يدعو للإيمان (55-56 باختصار.
[28][12] العلم يدعو للإيمان (57-58 باختصار.
[29][13] العلم يدعو للإيمان (56-57).
[30][14] العلم يدعو الإيمان (65).
[31][15] العلم يدعو للإيمان (149).
[32][16] العلم يدعو للإيمان (161).


 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 

 
 صفحة للطباعة صفحة للطباعة

 أرسل هذا المقال لصديق أرسل هذا المقال لصديق


شبكة التربية الإسلامية الشاملة
المشرف العام الأستاذ أحمد مدهار
جميع الحقوق محفوظة للشبكة
2004/2003
لأفضل مشاهدة ننصح بأن تكون درجة وضوح الشاشة 1024× 768