Welcome to
الرئيسية تواصل معنا اخبر صديقك شارك بموضوع مواضيع للطباعة








أنت الزائر رقم
Counter

  
الأدلة على وجود الله تعالى / ثالثا دلالة الهداية
أرسلت في 18-8-1425 هـ
المكون:مكون العقائد جذع مشترك
ج- الأوجه الدالة على الإحكام والإتقان في الآفاق والأنفس:
       ثالثاً: دلالة الهداية


1.    أولاً: دلالة الخلق والإيجاد
2.    ثانياً: دلالة الإحكام والإتقان:
  أ- مستند دلالة الإحكام والإتقان:  
ب- مرادفات لدلالة الإحكام والإتقان  
ج- الأوجه الدالة على الإحكام والإتقان في الآفاق والأنفس:
       أولاً: دلالة التسوية:  
       ثانياً: دلالة التقدير
       ثالثاً: دلالة الهداية
       رابعاً: دلالة التخصيص
       خامساً: دلالة الاختلاف
       سادساً: دلالة الإعداد والتهيئة
       سابعاً: دلالة التسخير والتدبير:

ثالثاً: دلالة الهداية:
1- المراد بدلالة الهداية:
يراد بدلالة الهداية: إعطاء كل مخلوق من الخلق والتصوير ما يصلح به لما خلق له، وإرشاده إلى ما يصلح في معيشته ومطعمه ومشربه ومنكحه وتقلبه وتصرفه.
وكما أن التسوية من تمام الخلق، فإن الهداية من تمام التقدير، وإذا كان الخلق هو إعطاء الوجود العيني الخارجي للمخلوقات، فإن الهداية إرشاد هذه المخلوقات ودلالتها لما خلقت له، مما يحفظ بقاءها، ويقيمها في حياتها[1][1].
قال ابن تيمية: "جميع المخلوقات خلقت لغاية مقصودة بها، فلا بد أن تهدى إلى تلك الغاية التي خلقت لها، فلا تتم مصلحتها وما أريدت له إلا بهدايتها لغاياتها"[2][2].
وهذه الهداية هي التي ورد ذكرها في القرآن الكريم في غير ما آية.
قال الله تعالى: {قَالَ فَمَن رَّبُّكُمَا يٰمُوسَىٰ (49) قَالَ رَبُّنَا ٱلذي أَعْطَىٰ كُلَّ شيء خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَىٰ} [طه:49، 50].
يقول الطبري: "أعطى كل شيء ما يصلحه، ثم هداه له"[3][3].
ويقول الألوسي: "(ثم هدى) إلى طريق الانتفاع والارتفاق بما أعطاه وعرفه كيف يتوصل إلى بقائه وكماله، إما اختياراً كما في الحيوانات، أو طبعاً كما في الجمادات والقوى الطبيعية النباتية والحيوانية"[4][4].
وقال تعالى: {وَٱلَّذِى قَدَّرَ فَهَدَىٰ} [الأعلى:3].
يقول الألوسي: "{فَهَدَىٰ} فوجه كل واحد منها إلى ما يصدر عنه وينبغي له طبعاً أو اختياراً، ويسره لما خلق له بخلق الميول والإلهامات ونصب الدلائل وإنزال الآيات، لو تتبعت أحوال النباتات والحيوانات لرأيت في كل منها ما تحار فيه العقول، وتضيق عنه دفاتر النقل، وأما فنون هداياته سبحانه للإنسان على الخصوص ففوق ذلك بمراحل"[5][5].
2- مظاهر الهداية في الأنفس:
"قبل عملية الرضاع، تنمو الغدد التي تصنع اللبن مدة الحمل، ويدفعها إلى هذا النمو مواد يفرزها المبيضان، وفي نهاية الحمل وبدء الوضع، تتلقى هذه الغدد من الغدة النخامية الموجودة في قاعدة الجمجمة أمراً بالبدء في صنع اللبن، وما يكاد الطفل يولد حتى يبحث عن ثدي أمه بهداية لا حد لها، وعملية الرضاع عملية شاقة، إذ إنها تقتضي انقباضات متوالية في عضلات وجه الرضيع ولسانه وعنقه، وحركات متواصلة في فكه الأسفل، وتنفساً من أنفه، ويقوم الطفل بهذا كله بهداية تامة من أول رضعة لساعة فطامه، وقالوا: إن الرجل نفسه لا يستطيع أن يقوم بعملية الرضاع كما يقوم بها الطفل الذي لا يتجاوز عمره ساعات"[6][6].
3- مظاهر الهداية في الكائنات:
- النحل:
يقول ابن القيم: "ثم تأمل في أحوال النحل وما فيها من العبر والآيات، فانظر إليها وإلى اجتهادها في صنعة العسل، وبنائها البيوت المسدسة التي هي من أتم الأشكال وأحسنها استدارة وأحكمها صنعاً، فإذا انضم بعضها إلى بعض لم يكن فيها فرجة ولا خلل، كل هذا بغير قياس ولا آلة، وتلك من أثر صنع الله وإلهامة إياها وإيحائه إليها، كما قال تعالى: {وَأَوْحَىٰ رَبُّكَ إِلَىٰ ٱلنَّحْلِ أَنِ ٱتَّخِذِى مِنَ ٱلْجِبَالِ بُيُوتًا وَمِنَ ٱلشَّجَرِ وَمِمَّا يَعْرِشُونَ (68) ثُمَّ كُلِى مِن كُلّ ٱلثَّمَرٰتِ فَٱسْلُكِى سُبُلَ رَبّكِ ذُلُلاً يَخْرُجُ مِن بُطُونِهَا شَرَابٌ مُّخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ فِيهِ شِفَآء لِلنَّاسِ إِنَّ فِى ذٰلِكَ لآيَةً لّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ} [النحل:68، 69]"[7][7].
- العنكبوت:
يقول كريس موريسون: "إن إحدى العناكب المائية تصنع لنفسها عشاً على شكل منطاد (بالون) من خيوط بيت العنكبوت وتعلقه بشيء ما تحت الماء، ثم تمسك ببراعة فقاعة هواء في شعر تحت جسمها، وتحملها إلى الماء، ثم تطلقها تحت العش، ثم تكرر هذه العملية حتى ينتفخ العش، وعندئذ تلد صغارها وتربيها، آمنة عليها من هبوب الهواء، فهاهنا نجد طريقة النسج، بما يشمله من هندسة وتركيب وملاحة جوية، ربما كان ذلك كله مصادفة، ولكن ذلك لا يفسر لنا عمل العنكبوت!" [8][8].
- الأسماك:
يقول كريسي موريسون: "سمك (السلمون) الصغير يمضي سنوات في البحر، ثم يعود إلى نهره الخاص به، والأكثر من ذلك أنه يصعد جانب النهر الذي يصب عنده النهير الذي ولد فيه، فما الذي يجعل السمك يرجع إلى مكان مولده بهذا التحديد؟
وهناك لغز أصعب من ذلك يتطلب الحل، وهو الخاص بثعابين الماء التي تسلك عكس هذا المسلك، فإن تلك المخلوقات العجيبة متى اكتمل نموها هاجرت من مختلف البرك والأنهار، وإذا كان في أوروبا قطعت آلاف الأميال في المحيط، قاصدة كلها إلى الأعماق السحيقة (جنوبي برمودا) وهناك تبيض وتموت. أما صغارها – تلك التي لا تملك وسيلة لتعرف بها أي شيء سوى أنها في مياه قفرة فإنها تعود أدراجها وتجد طريقها إلى الشاطئ الذي جاءت منه أمهاتها، ومن ثم إلى كل نهر أو بحيرة أو بركة صغيرة، ولذا يظل كل جسم من الماء آهلاً بثعابين البحار، لقد قاومت التيارات القوية، وثبتت للأمداد والعواصف، وغالبت الأمواج المتلاطمة على كل شاطىء، وهي الآن يتاح لها النمو، حتى إذا اكتمل نموها، دفعها قانون خفي إلى الرجوع إلى حيث كانت بعد أن تتم المرحلة كلها، فمن أين ينشأ الحافز الذي يوجهها لذلك؟ لم يحدث قط أن صيد ثعبان ماء أمريكي في المياه الأوروبية، أو صيد ثعبان ماء أوروبي في المياه الأمريكية، ترى هل الذرات والهباءات إذا توحدت معاً في ثعبان ماء، يكون لها حاسة التوجيه، وقوة الإرادة اللازمة للتنفيذ؟!" [9][9].
- النباتات:
يقول جون وليام: "هنالك كثير من الأزهار التي تسجن الحشرات داخلها، ومن أمثلتها الزهرة المسماة: (جاك في المقصورة)، ولهذا النبات نوعان من المجموعات الزهرية: ذكور وإناث، وهي تتكون داخل مقصورات تضيق عند منتصفها، ويتم التلقيح بوساطة ذبابة دقيقة، تدخل إلى المقصورة بعض الشيء فتستطيع الحشرة الخروج بعد أن يكون جسمها قد تغطى بحبوب اللقاح، فإذا زارت الحشرة مقصورة مذكرة أخرى، تكررت العملية السابقة، أما إذا دخلت مقصورة أنثى فإنها تسجن في داخلها سجناً دائماً حتى تموت هي، وعند محاولتها البائسة للخروج، تقوم بتلقيح الأزهار الأنثى، إن النبات في هذه الحالة لا يهتم بخروج الحشرة لأنها تكون قد أدت رسالتها، أما عند زيارتها للمقصورات المذكرة فإنه يسمح لها بالخروج لأنها لا تكون قد أدت رسالتها بعد.
أفلا تدل كل هذه الشواهد على وجود الله؟
إنه من الصعب على عقولنا أن تتصور أن كل هذا التوافق العجيب قد تم بمحض المصادفة، إنه لا بد أن يكون نتيجة توجيه محكم احتاج إلى قدرة وتدبير"[10][10].
4- خلاصة الدلالة:
حاصل هذا الوجه في الدلالة على وجود الله تعالى أنه لا يمكن أن تتحقق الهداية للمخلوقات دون أن يقتضي ذلك إثبات العلم والحكمة لمن جعلها كذلك، فلا بد أن يكون الله هو الذي خلقها وهداها تلك الهداية، إذ لا يمكن أن تكون تلك الهداية هي مقتضى طبائع الأشياء في ذاتها، لما علم بالضرورة من أن ما عليه المخلوق من الهداية يقتضي أن يكون مخلوقاً لغاية محددة، وذلك لا يمكن أن يكون ذاتياً.
فلزم مما سبق أن إثبات وجود الله تعالى هو حقيقة ضرورية يدركها الإنسان بمجرد إدراكه لشيء من مظاهر هداية المخلوقات لما خلقت له[11][11].


[12][1] انظر: شفاء العليل (66-78-79 لابن القيم، الدلالة العقلية في القرآن (305)، المعرفة في الإسلام (520).
[13][2] مجموع الفتاوى (16/130).
[14][3] جامع البيان (18/318).
[15][4] روح المعاني (16/202).
[16][5] روح المعاني (30/104).
[17][6] الله جل جلاله (79 سعيد حوي.
[18][7] مفتاح دار السعادة (2/168).
[19][8] العلم يدعو للإيمان (119-120).
[20][9] العلم يدعو للإيمان (120-121 باختصار.
[21][10] الله يتجلى في عصر العلم (48).
[22][11] المعرفة في الإسلام (523).
 
 
 
 
 
 
 
 

 
 صفحة للطباعة صفحة للطباعة

 أرسل هذا المقال لصديق أرسل هذا المقال لصديق


شبكة التربية الإسلامية الشاملة
المشرف العام الأستاذ أحمد مدهار
جميع الحقوق محفوظة للشبكة
2004/2003
لأفضل مشاهدة ننصح بأن تكون درجة وضوح الشاشة 1024× 768