Welcome to
الرئيسية تواصل معنا اخبر صديقك شارك بموضوع مواضيع للطباعة








أنت الزائر رقم
Counter

  
الادلة على وجود الله تعالى / رابعا دلالة التخصيص
أرسلت في 18-8-1425 هـ
المكون:مكون العقائد جذع مشترك
ج- الأوجه الدالة على الإحكام والإتقان في الآفاق والأنفس:
       رابعاً: دلالة التخصيص


1.    أولاً: دلالة الخلق والإيجاد
2.    ثانياً: دلالة الإحكام والإتقان:
  أ- مستند دلالة الإحكام والإتقان:  
ب- مرادفات لدلالة الإحكام والإتقان  
ج- الأوجه الدالة على الإحكام والإتقان في الآفاق والأنفس:
       أولاً: دلالة التسوية:  
       ثانياً: دلالة التقدير
       ثالثاً: دلالة الهداية
       رابعاً: دلالة التخصيص
       خامساً: دلالة الاختلاف
       سادساً: دلالة الإعداد والتهيئة
       سابعاً: دلالة التسخير والتدبير:

رابعاً: دلالة التخصيص:
1- المراد بدلالة التخصيص:
تقدّم في دلالتي التسوية والتقدير بيان ما خلقت عليه المخلوقات من كمال في الخلق وحسن واستواء، وتقدير مناسب تنتظم به هذه العوالم العلوية والسفلية، ونحن نشاهد أن كل مخلوق قد خُصّ بشكل وهيئة ومقادير محددة بها يظهر التفاوت بين مخلوق وآخر، ونبصر أيضاً في المخلوق الواحد ما فيه من أعضاء وأجهزة قد خص كل منه بوظيفة وهيئة، على أنه يجوز عقلاً أن يكون كل جزء من العالم على خلاف هذه الصورة التي هو عليها الآن، فكونه على هذه الصورة التي هو عليها الآن يحتاج إلى مخصص يخصصها بالوجود، دون غيرها من الصفات والأحوال الممكنة الأخرى[1][1].
قال ابن تيمية: "فالعالم بما فيه من تخصيصه ببعض الوجوه دون بعض دال على مشيئة فاعله، وعلى حكمته أيضاً، ورحمته المتضمنة لنفعه وإحسانه إلى خلقه"[2][2].
أما المستند الشرعي لهذه الدلالة فيكمن في الآيات القرآنية التي تدل على إمكان تحول المخلوقات إلى مقادير وصفات مضادة تماماً لما هي عليه الآن[3][3]، وسيأتي شيء منها في مظاهر هذه الدلالة في المخلوقات.
2- مظاهر التخصيص في الأنفس:
قال الله تعالى: {نَحْنُ قَدَّرْنَا بَيْنَكُمُ ٱلْمَوْتَ وَمَا نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ (60) عَلَىٰ أَن نُّبَدّلَ أَمْثَـٰلَكُمْ وَنُنشِئَكُمْ فِى مَا لاَ تَعْلَمُونَ} [المعارج:60، 61].
يقول الطبري في قوله: "{وَنُنشِئَكُمْ فِى مَا لاَ تَعْلَمُونَ}: "ونبدلكم عما تعلمون من أنفسكم فيما لا تعلمون منها من الصور"[4][4].
ويقول ابن تيمية في معرض حديثه عن الحكمة في خلق الإنسان: "وإنما ذلك أن العين والفم والأذن فيها مياه ورطوبة، فماء العين ملح، وماء الفم عذب، وماء الأذن مر، فإن العين شحمة، والملوحة تحفظها أن تذوب،... وماء الأذن مرّ ليمنع دخول الهواء إلى الأذن، وماء الفم عذب ليطيب به ما يأكله، فلو جعل الله ماء الفم مراً لفسد الطعام على أكلته، ولو جعل ماء الأذن عذباً لدخل الذباب في الدماغ، ونظائر هذا كثيرة"[5][5].
3- مظاهر التخصيص في الآفاق:
قال الله تعالى: {أَلَمْ تَرَ إِلَىٰ رَبّكَ كَيْفَ مَدَّ ٱلظّلَّ وَلَوْ شَاء لَجَعَلَهُ سَاكِناً ثُمَّ جَعَلْنَا ٱلشَّمْسَ عَلَيْهِ دَلِيلاً (45) ثُمَّ قَبَضْنَـٰهُ} [الفرقان:45، 46].
يقول الطبري: "ولو شاء لجعله دائماً لا يزول، ممدوداً لا تذهبه الشمس ولا تنقصه... ثم دللناكم أيها الناس بنسخ الشمس إياه عند طلوعها عليه... والهاء في قوله (عليه) من ذكر الظل، ومعناه: ثم جعلنا الشمس على الظل دليلاً، قيل: معنى دلالتها عليه: أنه لو لم تكن الشمس التي تنسخه لم يعلم أنه شيء، إذا كانت الأشياء إنما تعرف بأضدادها"[6][6].
وقد كشف العلم الحديث عما لا يحصى من مظاهر التخصيص في هذا الكون ومن ذلك على سبيل المثال العناصر الكيميائية:
يقول جون كليفلاند: "انظر إلى العناصر الكيموية المعروفة… ولا حظ ما بينها من أوجه التشابه والاختلاف العجيبة، فمنها الملون وغير الملون، وبعضها غاز يصعب تحويله إلى سائل أو صلب، وبعضها سائل، والآخر صلب يصعب تحويله إلى سائل أو غاز، وبعضها هشة والآخر شديد الصلابة، وبعضها خفيف والآخر ثقيل، وبعضها موصل جيد، والآخر رديء التوصيل، وبعضها مغناطيسي، والآخر غير مغناطيسي، وبعضها نشيط والآخر خامل… ومع ذلك فإن جميعها تخضع لقانون واحد هو القانون الدوري… ونستطيع أن نبسط الأمر فنقول: إن الفرق بين ذرة عنصر معين وعنصر آخر يرجع إلى الفرق في عدد البروتونات والنيوترونات التي بالنواة، وإلى عدد وطريقة تنظيم الالكترونات في خارج النواة، وعلى ذلك فإن ملايين الأنواع من المواد المختلفة تتألف من جزيئات كهربية ليست في الواقع إلا مجرد صور أو مظاهر من الطاقة… تخضع جميعاً لقوانين معينة ليست وليدة المصادفة بحيث يكفي عدد قليل جداً من ذرات أي عنصر للكشف عنه ومعرفة خواصه، وعلى ذلك فإن الكون المادي يسوده النظام وليس الفوضى، وتحكمه القوانين وليس المصادفة أو التخبط"[7][7].
4- خلاصة الدلالة:
حاصل هذا الوجه في الدلالة على وجود الله تعالى أن ما نشاهده من مظاهر التخصيص في أنفسنا وفي الكائنات بتخصيص كل عضو وكل مخلوق وتميزه عن غيره في كل شيء لا بدّ له من مخصص عليم حكيم، عَلِم خصوصيات الأشياء وما يصلح لكل منها، فصورها بحكمة على هذه الأوجه المخصوصة المتقنة، ووضع كل شيء في موضعه، ولا يعقل أن يكون المخصص لها جامداً لا يعقل، أو جاهلاً لا يعلم في بدائه العقول، فلم يبق إلا الله جل جلاله العليم الحكيم.


[8][1] انظر: بين ابن تيمية وابن رشد في الإلهيات (1/358)، لمنيف العتيبي، الأدلة العقلية النقلية (241).
[9][2] درء تعارض العقل والنقل (9/111).
[10][3] انظر: الأدلة العقلية النقلية (242).
[11][4] جامع البيان (23/137).
[12][5] النبوات (377-378).
[13][6] جامع البيان (275-276).

[14][7] النتيجة الحتمية (23-24 ضمن كتاب (الله يتجلى في عصر العلم).


 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 

 
 صفحة للطباعة صفحة للطباعة

 أرسل هذا المقال لصديق أرسل هذا المقال لصديق


شبكة التربية الإسلامية الشاملة
المشرف العام الأستاذ أحمد مدهار
جميع الحقوق محفوظة للشبكة
2004/2003
لأفضل مشاهدة ننصح بأن تكون درجة وضوح الشاشة 1024× 768