Welcome to
الرئيسية تواصل معنا اخبر صديقك شارك بموضوع مواضيع للطباعة








أنت الزائر رقم
Counter

  
الادلة على وجود الله تعالى / خامسا دلالة الإختلاف
أرسلت في 18-8-1425 هـ
المكون:مكون العقائد جذع مشترك
ج- الأوجه الدالة على الإحكام والإتقان في الآفاق والأنفس:
       خامساً: دلالة الاختلاف
       


1.    أولاً: دلالة الخلق والإيجاد
2.    ثانياً: دلالة الإحكام والإتقان:
  أ- مستند دلالة الإحكام والإتقان:  
ب- مرادفات لدلالة الإحكام والإتقان  
ج- الأوجه الدالة على الإحكام والإتقان في الآفاق والأنفس:
       أولاً: دلالة التسوية:  
       ثانياً: دلالة التقدير
       ثالثاً: دلالة الهداية
       رابعاً: دلالة التخصيص
       خامساً: دلالة الاختلاف
       سادساً: دلالة الإعداد والتهيئة
       سابعاً: دلالة التسخير والتدبير:

خامساً: دلالة الاختلاف:
1- المراد بدلالة الاختلاف:
حقيقة هذه الدلالة أن كثيراً من المخلوقات خلقت من مادة واحدة، إلا أن هذه المخلوقات مختلفة في الكثير من خواصها ومظاهرها ووظائفها، بالرغم من اشتراكها في أصل الخلقة، وينشأ عن هذا التباين تعدد المنافع والأعمال والمصالح في هذا الكون بتعدد وتنوع تلك المخلوقات ووظائفها، مما يدل على وجود خالق عليم حكيم، خلق من الأصل الواحد أصنافاً شتى من المخلوقات[1][1].
يقول البيضاوي: "حدوث الأجناس المختلفة والأنواع المفتنّة من أصل واحد، ونقلها من حال إلى حال لا يكون إلا بإحداث قادر يعلم تفاصيلها، ويرجح ما تقتضيه حكمته، مما يمكن من أحوالها، ولا يعوقه عن فعله ندّ يعارضه، أو ضد يعانده"[2][2].
2- مظاهر الاختلاف في الأنفس:
قال الله تعالى: {وَمِنْ ءايَـٰتِهِ خَلْقُ ٱلسَّمَـٰوٰتِ وَٱلأرْضِ وَٱخْتِلَـٰفُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوٰنِكُمْ إِنَّ فِى ذٰلِكَ لايَـٰتٍ لّلْعَـٰلَمِينَ} [الروم:22].
يقول الطاهر بن عاشور: "إذا كان أشرف ما على الأرض نوع الإنسان فقد قرن ما في بعض أحواله من الآيات بما في خلق الأرض من الآيات، وخص من أحواله المتخالفة؛ لأنها أشد عبرة، إذ كان فيها اختلاف بين أشياء متحدة في الماهية… واختلاف لغات البشر آية عظيمة، فهم مع اتحادهم في النوع كان اختلاف لغاتهم آية دالة على ما كوّنه الله في غريزة البشر من اختلاف التفكير وتنويع التصرف في وضع اللغات… وأما اختلاف ألوان البشر فهو آية أيضاً لأن البشر منحدر من أصل واحد وهو آدم، وله لون واحد لا محالة… فلما تعدد نسله جاءت الألوان المختلفة في بشراتهم"[3][3].
وقال تعالى: {وَهُوَ ٱلَّذِى خَلَقَ مِنَ ٱلْمَاء بَشَراً فَجَعَلَهُ نَسَباً وَصِهْراً وَكَانَ رَبُّكَ قَدِيراً} [الفرقان:54].
يقول البيضاوي: "خلق من مادة واحدة بشراً ذ أعضاء مختلفة، وطباع متباعدة وجعله قسمين متقابلين، وربما يخلق من نطفة واحدة توأمين ذكراً وأنثى"[4][4].
ويقول ابن الوزير – مقرراً هذه الدلالة في معرض استدلاله على وجود الله تعالى بدلالة الأنفس والآفاق -: "إنا نعلم بالضرورة وجودنا أحياء، قادرين، عالمين، ناطقين سامعين، مبصرين، ومدركين، بعد أن لم نكن شيئاً، وأن أول وجودنا كان نطفة قذرة مستوية الأجزاء والطبيعة غاية الاستواء، بحيث يمتنع في عقل كل عاقل أن يكون منها بغير صانع حكيم ما يختلف أجناساً وأنواعاً وأشخاصاً"، ثم يضرب على دلالة الاختلاف بمثال من خلق الإنسان، وبما هو من أصغر الأجزاء في جسمه من الأشياء المختلفة فيقول: :فوضع في الأصابع جلداً ولحماً وعصباً وشحماً وعروقاً ودماً ومخاً وعظماً وظفراً وشعراً، وبضعة عشر شيئاً غير ذلك، كل واحد منها يخالف الآخر قدرة،وحياة، واستواء، وارتفاعاً، وانحداراً وخشونة، وليناً، وطراوة، وبرودة، ورطوبة، ويبوسة، وصلابة، ومن لطيف الحكمة فيها اختلافها في الطول والقصر حتى تستوي عند القبض على الأشياء فتقوى بالاستواء، وهذا مما تخفى فيه الحكمة جداً"[5][5].
3- مظاهر الاختلاف في الآفاق:
- الحيوانات:
قال الله تعالى: {وَٱللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مّن مَّاء فَمِنْهُمْ مَّن يَمْشِى عَلَىٰ بَطْنِهِ وَمِنهُمْ مَّن يَمْشِى عَلَىٰ رِجْلَيْنِ وَمِنْهُمْ مَّن يَمْشِى عَلَىٰ أَرْبَعٍ يَخْلُقُ ٱللَّهُ مَا يَشَاء إِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلّ شيء قَدِيرٌ} [النور:45].
يقول ابن القيم: "فتأمل كيف نبه سبحانه باختلاف الحيوانات في المشي مع اشتراكها في المادة على الاختلاف فيما وراء ذلك من أعضائها، وأشكالها وقواها، وأفعالها، وأغذيتها ومساكنها، فنبه على الاشتراك والاختلاف، فيشير إلى يسير منه، فالطير كلها تشترك في الريش والجناح وتتفاوت فيما وراء ذلك أعظم تفاوت، واشتراك ذوات الحوافر في الحافر كالفرس والحمار والبغل وتفاوتها فيما وراء ذلك، واشتراك ذوات الأظلاف في الظلف وتفاوتها في غير ذلك… واشتراك الماشي منها على بطن في ذلك وتفاوت نوعه، واشتراك الماشي على رجلين في ذلك وتفاوت نوعه أعظم تفاوت"[6][6].
- النبات:
قال الله تعالى: {وَفِى ٱلأرْضِ قِطَعٌ مُّتَجَـٰوِرٰتٌ وَجَنَّـٰتٌ مّنْ أَعْنَـٰبٍ وَزَرْعٌ وَنَخِيلٌ صِنْوٰنٌ وَغَيْرُ صِنْوٰنٍ يُسْقَىٰ بِمَاء وٰحِدٍ وَنُفَضّلُ بَعْضَهَا عَلَىٰ بَعْضٍ فِى ٱلاْكُلِ إِنَّ فِى ذٰلِكَ لآيَـٰتٍ لّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ} [الرعد:4].
يقرر الرازي هذه الدلالة على وجود الله تعالى من وجهين فيقول:
"الأول: أنه حصل في الأرض قطع مختلفة بالطبيعة والماهية وهي مع ذلك متجاورة، فبعضها تكون سبخية، وبعضها تكون رخوة... ثم إنها متجاورة وتأثير الشمس وسائر في تلك القطع على السوية، فدل هذا على أن اختلافها في صفاتها بتقدير العليم القدير، والثاني: أن القطعة الواحدة من الأرض تسقى بماء واحد، فيكون تأثير الشمس فيها متساوياً، ثم إن تلك الثمار تجيء مختلفة في الطعم واللون والطبيعة والخاصية حتى أنك قد تأخذ عنقوداً من العنب فيكون حباته حلوة نضيجة إلا حبة واحدة فإنها بقيت حامضة يابسة... بل نقول ها هنا ما هو أعجب وهو أنه يوجد في بعض أنواع الورد ما يكون أحد وجهيه في غاية الحمرة، والوجه الثاني في غاية السواد مع أن ذلك الورد يكون في غاية الرقة والنعومة، فيستحيل أن يقال: وصل تأثير الشمس إلى أحد طرفيه دون الثاني، وهذا يدل دلالة قطعية على أن الكل بتدبير الفاعل المختار"[7][7].
ويقول الله تعالى: {وَمِن كُلّ ٱلثَّمَرٰتِ جَعَلَ فِيهَا زَوْجَيْنِ ٱثْنَيْنِ} [الرعد:3].
يقول الرازي : "إن الحبة إذا وضعت في الأرض وأثرت فهيا نداوة الأرض ربت وكبرت، وبسبب ذلك ينشق أعلاها وأسفلها، فيخرج من الشق الأعلى الشجرة الصاعدة في الهواء، ويخرج من الشق الأسفل العروق الغائصة في أسفل الأرض، وهذا من العجائب، لأن طبيعة تلك الحبة واحدة... ثم إنه خرج من الجانب الأعلى من تلك الحبة جرم صاعد إلى الهواء، ومن الجانب الأسفل منه جرم غائص في الأرض، ومن المحال أن يتولد من الطبيعة الواحدة طبيعتان متضادتان، فعلمنا أن ذلك إنما كان بسبب تدبير المدبر الحكيم... ثم إن الشجرة الثابتة من تلك الحبة بعضها يكون خشباً وبعضها يكون ناراً وبعضها يكون ثمرة، ثم إن تلك الثمرة أيضاً يحصل فيها أجسام مختلفة الطبائع... فتولد هذه للطبائع المختلفة من الحبة الواحدة مع تساوي تأثيرات الطبائع لا بد وأن يكون لأجل تدبير الحكيم القادر"[8][8].
4- خلاصة الدلالة:
حاصل هذه الدلالة على وجود الله تعالى أن ما نعاينه ونلحظه في الناس والكون حولنا من اختلاف وتنوع في الهيئات والوظائف لأفراد الجنس الواحد مع اشتراكها في أصل الخلقة ومادة المنشأ يدل في بدائه العقول على وجود مدبر قادر عليم، ذلك أن الاختلاف والتباين في المخلوقات التي من أصل واحد أو مادة واحدة لا يعقل أن تكون هي التي رسمت تلك الاختلافات؛ لأنه لا يتصور من الجماد غير العاقل التمييز والتنويع بين الأشياء مع الإتقان والإحكام، فلم يبق إلا التسليم بوجود الخالق المدبر العليم الذي أبدع خلقه وأتقنه.


[9][1] انظر: التعليل في أفعال الله تعالى (61).
[10][2] تفسير البيضاوي مع حاشية الشهاب (4/105).
[11][3] التحرير والتنوير (21/73-74 بتصرف واختصار.
[12][4] تفسير البيضاوي (2/145).
[13][5] إيثار الحق على الخلق (49).
[14][6] شفاء العليل (2/174-175).
[15][7] مفاتيح الغيب (19/6-7 باختصار.
[16][8] مفاتيح الغيب (19/4-5 باختصار.

 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 

 
 صفحة للطباعة صفحة للطباعة

 أرسل هذا المقال لصديق أرسل هذا المقال لصديق


شبكة التربية الإسلامية الشاملة
المشرف العام الأستاذ أحمد مدهار
جميع الحقوق محفوظة للشبكة
2004/2003
لأفضل مشاهدة ننصح بأن تكون درجة وضوح الشاشة 1024× 768