Welcome to
الرئيسية تواصل معنا اخبر صديقك شارك بموضوع مواضيع للطباعة








أنت الزائر رقم
Counter

  
الادلة على وجود الله تعالى / سابعا دلالة التسخير والتدبير
أرسلت في 18-8-1425 هـ
المكون:مكون العقائد جذع مشترك
ج- الأوجه الدالة على الإحكام والإتقان في الآفاق والأنفس:
       سابعاً: دلالة التسخير والتدبير:


1.    أولاً: دلالة الخلق والإيجاد
2.    ثانياً: دلالة الإحكام والإتقان:
  أ- مستند دلالة الإحكام والإتقان:  
ب- مرادفات لدلالة الإحكام والإتقان  
ج- الأوجه الدالة على الإحكام والإتقان في الآفاق والأنفس:
       أولاً: دلالة التسوية:  
       ثانياً: دلالة التقدير
       ثالثاً: دلالة الهداية
       رابعاً: دلالة التخصيص
       خامساً: دلالة الاختلاف
       سادساً: دلالة الإعداد والتهيئة
       سابعاً: دلالة التسخير والتدبير:

سابعاً: دلالة التسخير والتدبير:
1- المراد بدلالة التسخير والتدبير:
قال الراغب: التسخير: سياقةٌ إلى الغرض المختص قهراً"[1][1].
ومرجع هذه الدلالة على الخالق من جهة الخضوع الكوني العام لسيطرة قاهرة تامة، لا تملك الخروج عليها ذرة واحدة، وتتمثل هذه السيطرة في السنن والنواميس الكونية الدقيقة التي تسير عليها العوالم دونما تخلف.
وإذا نظرنا إلى هذا العالم وجدناه بجميع أجزائه مقهوراً مسيراً مدبراً مسخراً، تظهر فيه آثار القهر والاستعلاء لمسيّره، وتتجلى فيه شواهد القدرة لمخضعه ومذلـّله، بما لا يدع مجالاً للشك في وجود مدبر يدبره، وقدير يمسك بمقاليده، قال تعالى: {لَّهُ مَقَالِيدُ ٱلسَّمَـٰوٰتِ وَٱلأرْضِ} [الزمر:63]، والمعنى كما قال ابن كثير: "إن أزمة الأمور بيده"[2][2].
وقد جاء ضمن الأسئلة التقريرية التي أمر الله نبيه صلى الله عليه وسلم أن يحتج بها على الكفار: {وَمَن يُدَبّرُ ٱلاْمْرَ} [يونس:31]، حيث أن الحس والفطرة يشهدان بضرورة مدبر لهذا العالم، فكان إقرار الكفار بذلك[3][3].
2- مظاهر التسخير والتدبير في الأنفس:
من الإشارات اللطيفة إلى دلالة التدبير في الأنفس قوله تعالى: {أَوَلَمْ يَرَوْاْ أَنَّ ٱللَّهَ يَبْسُطُ ٱلرّزْقَ لِمَن يَشَاء وَيَقْدِرُ إِنَّ فِى ذَلِكَ لايَـٰتٍ لّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ} [الروم:37]، وقوله تعالى: {لَهُ مَقَـلِيدُ ٱلسَّمَـٰوٰتِ وَٱلأَرْضِ يَبْسُطُ ٱلرّزْقَ لِمَن يَشَاء وَيَقْدِرُ} [الشورى:12].
يقول الرازي مقرراً هذه الدلالة: "يعني: أو لم يعلموا أن الله تعالى هو الذي يبسط الرزق لمن يشاء تارة، ويقبض تارة أخرى، وقوله: {وَيَقْدِرُ}، أي ويقتر ويضيق، والدليل عليه إنا نرى الناس مختلفين في سعة الرزق وضيقه، ولا بد له من سبب، وذلك السبب ليس هو عقل الرجل وجهله، لأنا نرى العاقل القادر في أشد الضيق، ونرى الجاهل المريض الضعيف في أعظم السعة، وليس ذلك أيضاً لأجل الطبائع والأنجم والأفلاك؛ لأن في الساعة التي ولد فيها ذلك الملك الكبير والسلطان القاهر قد ولد فيها أيضاً عالم من الناس وعالم من الحيوانات غير الإنسان، فلما شاهدنا حدوث هذه الأشياء الكثيرة في الساعة الواحدة مع كونها مختلفة في السعادة والشقاوة، علمنا أنه ليس المؤثر في السعادة والشقاوة هو الطالع، ولما بطلت هذه الأقسام، علمنا أن المؤثر فيه هو الله سبحانه"[4][4].
3- مظاهر التسخير والتدبير في الآفاق:
إذا تأملنا الآيات القرآنية المشيرة إلى هذه الدلالة وجدنا بعضها يشير إلى التسخير المطلق للكائنات، وبعضها الآخر ينبه إلى تسخير المخلوقات للإنسان.
فمن الأول قوله تعالى: {وَٱلشَّمْسَ وَٱلْقَمَرَ وَٱلنُّجُومَ مُسَخَّرٰتٍ بِأَمْرِهِ} [الأعراف:54].
وقوله تعالى: {وسخر الشمس والقمر كل يجري لأجل مسمى} [الرعد:2]، وقوله: {وَٱلسَّحَابِ ٱلْمُسَخَّرِ بَيْنَ ٱلسَّمَاء وَٱلارْضِ} [البقرة:164].
ومن الثاني قوله تعالى: {وَسَخَّرَ لَكُمُ ٱلْفُلْكَ لِتَجْرِىَ فِى ٱلْبَحْرِ بِأَمْرِهِ وَسَخَّرَ لَكُمُ ٱلانْهَـٰرَ (32) وَسَخَّر لَكُمُ ٱلشَّمْسَ وَٱلْقَمَرَ دَائِبَينَ وَسَخَّرَ لَكُمُ ٱلَّيْلَ وَٱلنَّهَارَ} [إبراهيم:32، 33].
وقوله تعالى: {أَلَمْ تَرَوْاْ أَنَّ ٱللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ مَّا فِى ٱلسَّمَـٰوٰتِ وَمَا فِى ٱلأرْضِ} [لقمان:20].
هذا وقد اكتشف الإنسان مع تقدم العلوم الحديثة المزيد من خبايا الكون وقوانينه، بل إن العلم الحديث قائم على القوانين والضوابط التي وضعها الله في المخلوقات، يقول أحد علماء الغرب مشيراً إلى ذلك: "إذا رفعنا أعيننا نحو السماء، فلا بد أن يستولي علينا العجب من كثرة ما نشاهده فيها من النجوم والكواكب السابحة فيها، والتي تتبع نظاماً دقيقاً لا تحيد عنه قيد أنملة مهما مرت بها الليالي، وتعاقبت عليها الفصول والأعوام والقرون، إنها تدور في أفلاكها بنظام يمكننا من التنبؤ بما يحدث من الكسوف والخسوف قبل وقوعه بقرون عديدة، فهل يظن أحد بعد ذلك أن هذه الكواكب والنجوم قد لا تكون أكثر من تجمعات عشوائية من المادة تتخبط على غير هدى في الفضاء؟ وإذا لم يكن لها نظام ثابت، ولم تكن تتبع قوانين معينة، فهل كان من الممكن أن يثق الإنسان بها ويهتدي بهديها في خضم البحار السبعة، وفي متاهات الطرق الجوية التي تتبعها الطائرات؟.. لا يسع الإنسان إلا أن يمجد ذلك النظام الرائع وتلك الدقة البالغة والقوانين التي تعبر عن تماثل السلوك وتجانسه، ولولا ثقة الإنسان في أن هنالك قوانين يمكن كشفها وتحديدها لما أضاع الناس أعمارهم بحثاً عنها، فبدون هذا الاعتقاد وتلك الثقة في نظام الكون يصير البحث عبثاً ليس وراءه طائل، ولو أنه كلما أجريت تجربة أعطيت نتيجة مخالفة لسابقتها بسبب توقفها على المصادفة أو عدم وجود قوانين مسيطرة، فأي تقدم كان من الممكن أن يحققه الإنسان؟!
لا بد أن يكون وراء كل ذلك النظام خالق أعلى ومنظم مبدع"[5][5].
4- خلاصة الدلالة:
حاصل هذه الدلالة أن ما نشاهده في هذا الكون الرحيب من مظاهر التسخير والتدبير والإتقان والتنظيم لا يتصور عاقل وقوعها على هذا الحال على وجه المصادفة أو العشوائية، والأبعد من ذلك أن يكون كل مخلوق في هذا الكون قام بتنظيم نفسه ووضع القوانين والسنن لهذا الكون؛ لأن العقل يجزم بأن هذه المخلوقات لا تملك شيئاً من ذلك لنفسها فضلاً عن غيرها، وفاقد الشيء لا يعطيه، فلم يبق إلا التسليم والإقرار بوجود خالق قدير عليم قام بتسخير وتدبير هذا الكون، إنه الله جل جلاله.


[6][1] المفردات (402).
[7][2] تفسير القرآن العظيم (4/93).
[8][3] انظر: الأدلة العقلية النقلية (238).
[9][4] مفاتيح الغيب (26/289 باختصار.
[10][5] سيل هامان، الزهر وطيور بالتيمور (141-142)، ضمن كتاب (الله يتجلى في عصر العلم).
 
 


 
 
 
 
 
 
 
 
 
 

 
 صفحة للطباعة صفحة للطباعة

 أرسل هذا المقال لصديق أرسل هذا المقال لصديق


شبكة التربية الإسلامية الشاملة
المشرف العام الأستاذ أحمد مدهار
جميع الحقوق محفوظة للشبكة
2004/2003
لأفضل مشاهدة ننصح بأن تكون درجة وضوح الشاشة 1024× 768