Welcome to
الرئيسية تواصل معنا اخبر صديقك شارك بموضوع مواضيع للطباعة








أنت الزائر رقم
Counter

  
الإيمان بوجود الله تعالى والأدلة على وجوده الدليل الخامس دلالة المقاييس العقلية
أرسلت في 19-8-1425 هـ
المكون:مكون العقائد جذع مشترك
الإيمان بوجود الله تعالى والأدلة على وجوده الدليل الخامس: دلالة المقاييس العقلية
البرهان المنطقي هو الطريق القياسي المفيد للعلم بتوسط المقدمات الضرورية التي لا يحتاج الناظر أن يستدلّ عليها.
ومع أن الإيمان بالله تعالى واضح الأدلة متنوعها، إلا أن بعض النظار يؤثرون هذه الطريق؛ لولوعهم بالأقيسة المنطقية والحجج العقلية.
وقد جاء في القرآن بعض هذه الطرق العقلية. ومن هذه المقاييس: دليل الإلزام العقلي بين الوجود والعدم، ودليل التغير والسببية.


العنصر الأول :
دلالة المقاييس العقلية ومدى وضوحها:
الإيمان بوجود الله عز وجل فطرة، ولذا فإنه لا يحتاج إلى الاستدلال على ذلك بما هو أخفى؛ لأن المقدمات الخفية والأدلة النظرية لا توازي في
الظهور أدلة الفطرة والآيات، ولكن مع ذلك قد يحتاج الإنسان إلى شيء منها أحياناً.
يقول ابن تيمية: "وقد نبهنا على أنها [أي المقاييس العقلية] وإن كانت صحيحة فإنها تطويل بلا فائدة فيه، واستدلال على الأظهر بالأخفى، وعلى
الأقوى بالأضعف، كما لا يحد الشيء بما هو أخفى منه، وإن كان الحد مطابقاً للمحدود مطرداً منعكساً يحصل به التمييز، مع أن الحد والاستدلال
بالأخفى قد يكون فيه منفعة من وجوه أخرى، مثل من حصلت له شبهة أو معاندة في الأمر الجلي فيبين له بغيره، لكون ذلك أظهر عنده، فإن الظهور
والخفاء أمر نسبي إضافي، مثل من يكون شأنه الاستخفاف بالأمور الواضحة البينة، فإذا كان الكلام طويلاً مستغلقاً هابه وعظمه، كما يوجد في جنس
هؤلاء إلى غير ذلك من الفوائد، لكن ليس هذا مما يتوقف العلم والبيان عليه مطلقاً، وهذا هو المقصود هنا، وهؤلاء كثيراً ما يغلطون، فيظنون أن
المطلوب لا يمكن معرفته إلا بما ذكروه من الحد والدليل، وبسبب هذا الغلط يضل من يضل، حتى يتوهم أن ذلك الطريق المعين إذا بطل انسد باب
المعرفة"[1].
وقال ابن أبي العز: "ولا نقول لا ينفع الاستدلال بالمقدمات الخفية والأدلة النظرية، فإن الخفاء والظهور من الأمور النسبية، فربما ظهر لبعض الناس
ما خفي على غيره، ويظهر للإنسان الواحد في حال ما خفي عليه في حال أخرى.
وأيضاً فالمقدمات وإن كانت خفية فقد يسلمها بعض الناس وينازع فيما هو أجلى منها، وقد تفرح النفس بما علمته بالبحث والنظر ما لا تفرح بما
علمته من الأمور الظاهرة، ولا شك أن العلم بإثبات الصانع ووجوب وجوده أمر ضروري فطري، وإن كان يحصل لبعض الناس من الشبه ما
يخرجه إلى الطرق النظرية"[2].
وقد أدلى المتكلمون والنظار بدلوهم في هذه المقاييس والبراهين المنطقية وأطالوا النفس فيها، والحق أن بعض ما قالوه صحيح، إلا أنه يثبت وجوداً
واجباً قديماً ليس بمصنوع، لكنه لا يؤدي إلى تعيينه، بخلاف الاستدلال بالآيات، ومع ذلك ففي الطريقة البرهانية حق لا يمكن إنكاره، وحاصل ما
ذكروه من الحق يعود إلى بعض ما ذكر في القرآن[3].
يقول ابن تيمية مشيراً إلى الطريقة الوجدانية والنظرية في إثبات وجود الله: "إن تينك الطريقين ليستا باطلاً محضاً، بل يفضي كل منهما إلى حق ما،
لكن ليس هو الحق الواجب، وكثيراً ما يقترن معه الباطل، فلا يحصل بكل منهما بمجرده أداء الواجب ولا اجتناب المحرم، ولا تحصلان المقصود
الذي فيه سعادة العبد من نجاته ونعيمه، بعد مبعث الرسول.
أما الطريقة النظرية القياسية فإنه لا بد فيها من الاستدلال بالممكن على الواجب، أو المحدث على المحدث، أو بالحركة على المحرك، وذلك يعطي
فاعلاً عظيماً من حيث الجملة... فهذه الوجوه وما يشبهها تدل على وجود واجب قديم ليس بمصنوع لكن الشأن في تعيينه"[4].
وقال ابن أبي العز: "وإذا تأمل الفاضل غاية ما يذكره المتكلمون والفلاسفة من الطرق العقلية وجد الصواب منها يعود إلى بعض ما ذكر في القرآن
من الطرق العقلية بأفصح عبارة وأوجزها، وفي طرق القرآن من تمام البيان والتحقيق ما لا يوجد عندهم مثله، قال تعالى: وَلاَ يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلاَّ
جِئْنَـٰكَ بِٱلْحَقّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيراً [الفرقان:33]"[5].
--------------------------------------------------------------------------------
[1] درء تعارض العقل والنقل (3/96-97)، وانظر: الرد على المنطقيين (254-255).
[2] شرح العقيدة الطحاوية (114).
[3] انظر: تقريب وترتيب شرح الطحاوية (1/313 لخالد فوزي.
[4] مجموع الفتاوى (2/74).
[5] شرح العقيدة الطحاوية (115)


العنصر الثاني :
تعريف المقاييس العقلية:
المقصود بهذا الدليل هو الطريق القياسي المفيد للعلم بتوسط المقدمات الضرورية التي لا يحتاج الناظر أن يستدل عليها[1]، مثل أن يقال: الوجود
المعلوم إما ممكن وإما واجب، والممكن لا يوجد إلا بواجب، فثبت وجود الواجب على التقديرين[2].
وقد تسمى بالبرهان المنطقي، وهي الحجة التي تفيد اليقين، وتتألف في القياس من مقدمات يقينية على هيئة تفيد نتيجة يقينية، واليقين فيها مساوٍ لليقين
في المقدمات[3].
وللمتكلمين والفلاسفة في هذا مسالك عديدة وطرائق مختلفة، لا تسلم من مناقشة واعتراض، ولنقتصر على بسط طريقين من الطرق العقلية النظرية
في إثبات وجود الله تعالى.
--------------------------------------------------------------------------------
[1] شرح العقيدة الطحاوية (114)، وقد تقدمت الإشارة إلى أن القرآن الكريم يحوي شيئاً من الأدلة العقلية.
[2] انظر: مجموع الفتاوى (2/75)، (5/357-359)، النبوات (48).
[3]
انظر: ضوابط المعرفة (298 للميداني.


العنصر الثالث :
 من المقاييس العقلية في إثبات وجود الله تعالى:
أولاً:دليل الإلزام العقلي بين الوجود والعدم:
ونسير في هذا الدليل على أربع مراحل:
المرحلة الأولى:
لا يشك عاقل في الدنيا بأن الوجود يقابله العدم، وأنه لا ثالث بين الوجود والعدم، ولا ثالث وراء الوجود والعدم.
هذان اثنان إذا ثبت أحدهما انتفى الآخر لا محالة، وإذا انتفى أحدهما ثبت الآخر لا محالة.
وهنا نتساءل مع أنفسنا فنقول: أيهما الأصل؟ هل الوجود الذي يقابله العدم العام هو الأصل، أو العدم العام هو الأصل؟
وللإجابة على هذا التساؤل: لا بد أن نسلك مسلك افتراض أن أحدهما هو الأصل، ثم ننظر: هل يتعارض معه – على أنه الأصل – ما ينقضه أولاً؟
وعلى هذا فلنفرض أن الأصل لكل ما يخطر في الفكر وجوده هو: العدم.
ومعنى العدم: نفي ذات ما يخطر بالبال، ونفي صفاته، فلا ذات ولا قوة ولا إرادة ولا علم ولا حياة ولا أي شيء.
وبحسب هذا الافتراض نتساءل: كيف استطاع العدم – الذي هو الأصل – أن يتحول إلى الوجود؟ ألسنا نشعر بوجود شيء من هذه الموجودات التي
لا حصر لها، ولذلك كان علينا أن نفهم حتماً أن الأصل هو الوجود.
المرحلة الثانية:
إذا كان الوجود هو الأصل لا محالة، فهل يمكن أن يكون لهذا الأصل بداية؟ وهل يمكن أن يخلقه العدم؟
وللإجابة على هذا التساؤل نقول:
1- إن ما كان وجوده هو الأصل لا يصح عقلاً أن يكون لوجوده بداية؛ لأن ما كان لوجوده بداية، فلا بد أن يحتاج في وجوده إلى سبب أوجده، وما
كان كذلك لا يمكن أن يكون وجوده هو الأصل.
2- إن ما كان وجوده هو الأصل لا يمكن أن يلحقه العدم لأن كل زمن لاحق نفرض أن يطرأ فيه العدم على ما أصله الوجود، نقول فيه أيضاً: لا
يزال الوجود هو الأصل، ولا سبب لأن يطرأ عليه به العدم أبداً، لأنه لا يطرأ العدم على أي موجود من الموجودات إلا بوصف أن يكون العدم فيه هو
الأصل، وإنما انتفى ذلك في زمن بسبب من الأسباب، فهو ينتظر زوال السبب حتى يعود إلى أصله، وقد ثبت لدينا أن العدم من حيث هو مستحيل أن
يكون هو الأصل العام ضد الوجود ولذلك يستحيل عقلاً أن يطرأ العدم على وجود علمنا أنه هو الأصل.
المرحلة الثالثة:
علمنا في المرحلتين السابقتين:
أ- أن الوجود من حيث هو يجب عقلاً أن يكون هو الأصل.
ب- أن ما كان وجوده هو الأصل استحال أن يكون له بداية، وأن يطرأ عليه العدم.
والآن: فلنلق نظرة على الموجودات التي تقع تحت مجال إدراكنا الحسي في هذا الكون الكبير، لنرى هل تنطبق عليها فعلاً الحقيقة الأولى، وهي أن
الأصل فيها لذاتها الوجود؟ أو ينطبق عليها ضدها، وهي أن الأصل فيها العدم؟
وهنا تبدو لنا حقيقة: أننا لم نكن ثُم كنا، وأن أشياء كثيرة كانت في طي العدم في أشكالها وصورها، ثم وجدت كما هو مشاهد لنا باستمرار.
فمن موت إلى حياة، ومن حياة إلى موت، إلى تغيرات في الصفات والقوى، وكل ذلك لا يُعَلّل في عقولنا وفق قوانين هذا الكون الثابتة التي استفدناها
من الكون نفسه إلا بالأسباب المؤثرة التي تحمل سر هذه التغيرات.
ومن هذه الأسباب ما نشاهده، ومنها ما نستنتجه استنتاجاً، ولا نزال نتسلسل مع الأسباب، حتى نصل إلى سبب مجهول الذات، هو سبب الأسباب
الأول، وحيث إن هذه الموجودات عرضة للتحول والتغير، وحيث إن قوانينها تفرض احتياجها إلى الأسباب والمؤثرات لزم عقلاً أن لا يكون الأصل
فيها هو الوجود، وإنما يجب عقلاً أن يكون الأصل فيها هو العدم.
المرحلة الرابعة:
علمنا من المراحل الثلاث السابقة الحقائق التالية:
1- أن الوجود من حيث هو يجب عقلاً أن يكون هو الأصل.
2- أن ما كان وجوده هو الأصل استحال أن يكون له ابتداء، وأن يطرأ عليه العدم.
3- أن هذه الأشياء الكونية المعروضة على حواسنا ومداركنا والتي نحن جزء منها الأصل فيها العدم، ويحتاج وجودها إلى سبب موجد.
وهنا نقول: حيث اجتمعت لدينا هذه الحقائق الثلاث التي لا مفر منها، ولا محيد عنها، فلا بدلنا من التوفيق بينها بشكل تقبله العقول، وذلك لا يكون إلا
وفق صورة واحدة لا ثانية لها، وهي أن نقول:
أولاً: لا بد عقلاً من وجود موجود عظيم: وجوده هو الأصل في الكائنات وعدمه مستحيل، لذلك فهو واجب الوجود عقلاً.
ثانياً: هذا الكون المشاهد بكل ما فيه: الأصل فيه العدم، ولا بد لإخراجه من العدم إلى الوجود من سبب موجد.
ثالثاً: لا يكون السبب الموجد للكون بجميع ما فيه إلا موجوداً عظيماً، وجوده هو الأصل، وهو واجب الوجود. وذلك هو الله سبحانه وتعالى[1].
ثانياً: دليل التغير والسببية:
ونسير في هذا الدليل على ثلاث مراحل:
المرحلة الأولى:
ننظر إلى الموجودات الكونية: سواء منها الموجودات المادية المدركة بالحس، أو الموجودات الأخرى الخارجة عن نطاق الإدراك الحسي، فنلاحظ أن
حوادث التغير لا تنفك عنها أبداً، فما من شيء في هذا الكون الفسيح، إلا وهو في أوضاع من التغيرات الكثيرة بشكل مستمر، إننا نعيش في عالم
نستطيع أن نسميه: عالم المتغيرات.
المرحلة الثانية:
ثم نقول: إن التغير لا ينفك عقلاً عن معنى الحدوث، لأنه لو فرضنا أنه حصل تغير في المكان لجسم من الأجسام – مع ملاحظة أن التغير المكاني
هو أبسط أنواع التغيرات الكونية -، ولنرمز للمكان الذي كان فيه هذا الجسم بنقطة (أ)، وللمكان الذي انتقل إليه الجسم بنقطة (ب)، ونستطيع هنا أن
نقول: إن الجسم قد حدث وجوده في نقطة (ب) بعد أن لم يكن، وانعدم وجوده من نقطة (أ) بعد أن كان، وبهذا نرى أن التغير المكاني الذي هو أبسط
أنواع التغيرات لم ينفك عن معنى الحدوث من جهة، والانعدام من جهة.
المرحلة الثالثة:
وبملاحظتنا للقوانين العامة لهذا الكون – التي لم تتخلف في شيء منها، والتي هي من الأمور البدهية في نظر الناس، وفي نظر العلم التجريبي –
نرى أنه لا بد لكل تغير يحدث في أي جزء من أجزاء الكون من سبب أثر فيه تأثيراً يكفي لأن يحوله ويغيره من وضع إلى وضع آخر.
ثم نقول: إن أبسط أنواع التغيرات وهو التغير المكاني لا يسلم عاقلٍ من العقلاء أن هذا التغير يحدث بنفسه من غير سبب يؤثر في ذلك الانتقال،
تطبيقاً لمبدأ السببية البدهي في عقولنا.
وإن من المسلم به أن كل هذه التغيرات الكونية لا بد لها قطعاً من سبب حقيقي: كامل القدرة صدرت عنه هذه القوى الكونية الكبرى.
وذلك هو الله سبحانه وتعالى[2].
--------------------------------------------------------------------------------
[1] العقيدة الإسلامية وأسسها (111-115 للميداني.
[2] العقيدة الإسلامية وأسسها (120-124).

 
 

 
 صفحة للطباعة صفحة للطباعة

 أرسل هذا المقال لصديق أرسل هذا المقال لصديق


شبكة التربية الإسلامية الشاملة
المشرف العام الأستاذ أحمد مدهار
جميع الحقوق محفوظة للشبكة
2004/2003
لأفضل مشاهدة ننصح بأن تكون درجة وضوح الشاشة 1024× 768