Welcome to
الرئيسية تواصل معنا اخبر صديقك شارك بموضوع مواضيع للطباعة








أنت الزائر رقم
Counter

  
الإيمان بوجود الله تعالى والأدلة على وجوده الدليل الرابع دلالة التاريخ البشري
أرسلت في 19-8-1425 هـ
المكون:مكون العقائد جذع مشترك
الإيمان بوجود الله تعالى والأدلة على وجوده الدليل الرابع دلالة التاريخ البشري
يتفق الباحثون في تاريخ البشرية وحضاراتها على وجود ظاهرة مشتركة بين جميع الأمم والشعوب على مختلف أصقاعهم ولغاتهم، إنها ظاهرة
الإيمان بوجود إله عظيم، يكون ملتجأ لهم عند الشدائد، ومستنداً لهم في قضاء الحوائج.
وبعد هذا لا يسع كل عاقل يحترم العقل البشري إلا أن يسلم بنتيجة إجماع البشرية كلها على الإيمان بوجود الله تعالى.


الفقرة الأولى :
 أهمية ووضوح دلالة التاريخ البشري:
إن المستقرئ للتاريخ الإنساني منذ أن عرف الإنسان تاريخاً يرى أن الجماعات البشرية في الأقاليم حارة وباردة، ومن مختلف الأجناس والألوان،
وفي شتى المستويات بداوة وحضارة، ومن كل الطبقات أغنياء وفقراء، وفي جميع العصور قديمها ووسيطها وحديثها، هذه الجماعات المتفرقة على
مرّ التاريخ ومختلف الأصقاع كلهم عرفوا الإيمان بالله تعالى على صورة من الصور، وكان للاعتقاد بوجود إله مدبر للكون نصيب في كل جماعة
منهم، وإن اختلفت طرائفهم في تعيينه[1].
يقول القاسمي: "أرانا تاريخ البشر أن جميع الناس من مبدأ فطرتهم، وجميع القبائل والأمم هم ذو ميول دينية، حتى إنه لا يوجد شعب في عصر أو
مكان دون ديانة أصلاً، وإن كان منهم من انحرف في دينه بما زاد أو نقص فضل وأضل، إلا أن معرفة الله مغروسة في قلب أفراد الإنسان، وهي
من البديهيات في النفس، إذ الناس جميعهم يشعرون بأنهم متعلقون بإله عظيم، ومربوبون لرب أزلي قديم، وهذا الشعور لا يمكن أن يكون اختراع
عقل بشري، لأنه سبق كل تقدم علمي"[2].
--------------------------------------------------------------------------------
[1] انظر: وجود الله (60 للقرضاوي.
[2] دلائل التوحيد (252)
 


الفقرة الثانية
المنكرون لوجود الخالق ودلالة التاريخ:
ولا يرد على هذا الدليل الاعتراض ببعض من عُرف عنه إنكار الخالق من البشر، فإن الحديث هنا عن عامة البشر ومجموع الأمم، ولا يعقل أن يُقام
الرجل والرجلان لنقض اعتقاد البلايين من الناس[1].
ويقول القاسمي: "وما يزعمه زاعم من أن بعض الأمم لم يعرفوا الخالق تعالى فما هو إلا ادعاء باطل، كما تبين للمؤرخين والمستقرئين الآن الذين
جالوا بين أولئك الشعوب، وتعلموا لغاتهم واستقرؤوا أخبارهم، فوجدوهم على أتم اتفاق على الإقرار بوجود الله سبحانه، وقد أتوا بتفاصيل لا يشوبها
ريبة، وعلى فرض صحة أن بعض الشعوب الضاربين في معامي الأرض لا تعرف الخالق فإنهم نفر قليل يعدون من الشواذ، (ولكل قاعدة شذوذ)،
ويحال شذوذهم على مرض عرض على هذا الشعور الفطري"[2].
--------------------------------------------------------------------------------
[1] مجموع الفتاوى (7/631).
[2] دلائل التوحيد (253-254)


الفقرة الثالثة :
من شهادات المؤرخين:
شهد جماعة من المؤرخين الذين استقرؤوا تواريخ الأمم، والرحالة الذين طوّفوا الأرض شرقاً وغرباً كلهم شهد بأن الإيمان بوجود الإله المدبر للكون
سِمة عامة لجميع الأمم والحضارات، ولنطالع طرفاً من شهاداتهم.
يقول القاسمي: "قال بعض من ذرع الأرض برحلاته، ودرس أحوال الأمم بتنقيباته: إنه يمكننا أن نجد بلاداً خالية من الأسوار، أو العلوم، أو السلطة،
أو البيوت، أو السكان، أو الدراهم، أو النقود، غير خبيرين بالمدارس والمحافل والملاهي، وما من رجل رأى مدينة خالية من معابد الله، وغير قائمة
بصلوات وإيمان وعبادات تقام للفوز بأرب، أو لدفع بلاء وتفريج كرب"[1].
ويقول المؤرخ (بلوتارك): "لم توجد أبداً طوال أزمنة التاريخ مدينة بلا معابد، وإن وجدت مدن بلا قلاع أو حصون أو قصور"[2].
ويقول الفيلسوف الفرنسي (برغسون): "قد وجدت وتوجد جماعة إنسانية من غير علوم وفنون وفلسفات، ولكن لم توجد قط جماعات بدون
ديانة"[3].
ويقول العقاد: "إن تجارب التاريخ تقرر لنا أصالة الدين في جميع حركات التاريخ الكبرى، ولا تسمح لأحد أن يزعم أن العقيدة الدينية شيء تستطيع
الجماعة أن تلقيه، ويستطيع الفرد أن يستغني عنه"[4].
--------------------------------------------------------------------------------
[1] دلائل التوحيد (253).
[2] انظر: (وجود الله 60 للقرضاوي.
[3] انظر: (وجود الله 60 للقرضاوي.
[4] حقائق الإسلام وأباطيل خصومه (15)


الفقرة الرابعة :
تقرير دلالة التاريخ البشري على وجود الله تعالى:
إن الذي يحترم نوع الإنسان، ويحترم نتائج التاريخ، ويحترم عقله هو، لابد أن يسلم بأن هذا الإجماع التاريخي دليل يؤكد تلك الحقيقة الكبرى، وهي
وجود الله سبحانه[1].
ولا عجب أن يحثنا الله تعالى في القرآن على السير في الأرض، والنظر في تواريخ الغابرين، والاعتبار بمصارع المكذبين، والتأمل في آثارهم بعقول
بصيرة وقلوب مفتوحة.
قال تعالى: أَفَلَمْ يَسِيرُواْ فِى ٱلأَرْضِ فَيَنظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عَـٰقِبَةُ ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ دَمَّرَ ٱللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلِلْكَـٰفِرِينَ أَمْثَـٰلُهَا [محمد:10].
وقال تعالى: قُلْ سِيرُواْ فِى ٱلأرْضِ ثُمَّ ٱنْظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عَـٰقِبَةُ ٱلْمُكَذّبِينَ [الأنعام:11].
وقال تعالى: أَفَلَمْ يَسِيرُواْ فِى ٱلأرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا أَوْ ءاذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا فَإِنَّهَا لاَ تَعْمَى ٱلاْبْصَـٰرُ وَلَـٰكِن تَعْمَىٰ ٱلْقُلُوبُ ٱلَّتِى فِى
ٱلصُّدُورِ [الحج:46].
ولتقرير هذه الدلالة يقال: إن إيمان البلايين من البشر واعتقادهم بوجود الرب سبحانه وتعالى وعبادتهم له وطاعتهم إياه، دليل قاطع على وجود الله،
في حين أن العادة البشرية قاضية بتصديق الواحد والاثنين، فضلاً عن الجماعة والأمة، والعدد الذي لا يحصى من الناس، مع شاهد العقل والفطرة
على صحة ما آمنوا به، كما يحيل العقل تواطؤ هذه البلايين من البشر على الكذب، وإخبارهم بما لم يعلموا ويتحققوا، بل يحيل العقل كذب خبر تواطأ
على الإخبار به عشرات من الناس، فضلاً عن هذه الأمم العظيمة منذ خلق الله آدم إلى يومنا[2].
وقد يقول قائل: وهل يصير الحق حقاً بكثرة معتقديه؟
يقول القاسمي: "كأني بمن يقول: الحق لا يصير حقاً بكثرة معتقديه، ولا يستحيل باطلاً بقلة منتحليه، وكذلك الباطل، فيقال: هذا في مقام فيه قلة
وكثرة، أما فيما أحاط به الإجماع والاتفاق من سائر مناحيه، فلا يقال ذلك فيه، وقد أوضحنا الإجماع والاتفاق على فطرة التوحيد، على أن العاقل
كما قالت الحكماء يظن بالرأي الذي سبق إليه الاتفاق من جلة الناس وأفاضلهم أنه أولى بالتقديم والإيثار، وأحق بالتعظيم والاختيار؛ لأنه يكون مقوماً
بالبحث، مخبوراً بالفكر، مصقولاً على الزمان، تلمسه كل يد، وتجتليه كل عين، ويصير ثباته على صورته الواحدة دليلاً قوياً، وشاهداً زكياً على
حقيقته، لأنه يبرأ حينئذ من هوى، ويعرى من تعصب ناصره، ويبقى بصورته الخاصة، ويجري مجرى السكينة التي لا تحتاج إلى علاج المعالج،
وتمويه المموه، وانتقاد المنتقد، وتنفيق المنفق، وحيلة المحتال، قال الحكيم المعلم الثاني الفارابي: إنا نعلم يقيناً أنه ليس شيء من الحجج أقوى وأنفع
وأحكم من شهادات المعارف المختلفة بالشيء الواحد، واجتماع الآراء الكثيرة، إذ العقل عند الجميع حجة، ولأجل أن العقل ربما يخيل إليه الشيء
احتيج إلى اجتماع عقول كثيرة مختلفة، فمهما اجتمعت فلا حجة أقوى، ولا يقين أقوى من ذلك"[3].
--------------------------------------------------------------------------------
[1] وجود الله تعالى (60).
[2] انظر: العقائد السلفية بأدلتها النقلية والعقلية (1/29 لأحمد أبو طامي.
[3] دلائل التوحيد (254-255).

 
 

 
 صفحة للطباعة صفحة للطباعة

 أرسل هذا المقال لصديق أرسل هذا المقال لصديق


شبكة التربية الإسلامية الشاملة
المشرف العام الأستاذ أحمد مدهار
جميع الحقوق محفوظة للشبكة
2004/2003
لأفضل مشاهدة ننصح بأن تكون درجة وضوح الشاشة 1024× 768