Welcome to
الرئيسية تواصل معنا اخبر صديقك شارك بموضوع مواضيع للطباعة








أنت الزائر رقم
Counter

  
مفهوم دعاوى التجديد في الدين
أرسلت في 16-1-1427 هـ
المكون:خصائص للإسلام التجديد الانفتاح








مفهوم دعاوى التجديد في الدين

علي سعيد طه: متخصص في شؤون الشريعة والأصول

لقاء قناة الجزيرة بتاريخ 10/08/2003

ماهر عبد الله:سلام من الله عليكم، وأهلاً ومرحباً بكم في حلقة جديدة من برنامج

 (الشريعة والحياة(

موضوعنا لهذه الحلقة هو قضايا التجديد ودعاوى التجديد على وجه أكثر خصوصاً، فهي دعاوى تخرج علينا بين الفينة والأخرى، ليس دائماً من الزوايا الصح ولا من الأطراف المعنية أكثر بها على اعتبار أنها دعاوى غالباً ما تأتي من خارج الصف الإسلامي إذا جاز التعبير، ليس في هذا دعوى تكفيرية ولا تصنيف تكفيري، ولكن أغلب المشتغلين به حتى الآن بقضية تجديد الدين والدعوة إلى تجديد الدين فقهاً وأصولاً وفي بعض الأحيان عقائد عند البعض، تأتي -للأسف الشديد- بصوت عالي ومرتفع من أطراف يغلب عليها الطابع العلماني بمعناه اللا ديني ليس فقط المحايد في موضوعة الدين، كما أنه الآن مطلب دولي عالمي، مطلب أميركي صريح، عبر دعوات تغيير المناهج، عبر دعوات تغيير الأساليب التي يُدرَّس بها الإسلام، الشكل الأكثر بروزاً في هذه الدعاوى هو تغيير ما يسمى بالخطاب الإسلامي من حيث هو مفردات ومصطلحات ومفاهيم، ليست كل هذه الدعاوى منصفة، كما أنها ليست كلها قطعاً مجحفة حتى تلك التي تصدر عن أناس لا ينتمون بالضرورة إلى دوائر الإسلام ولا جغرافيا ولا تاريخياً.

لمناقشة هذا الموضوع يسعدني أن يكون معي الأستاذ علي سعيد علي طه، والأستاذ علي سعيد علي طه هو (الناطق الرسمي لحزب التحرير الإسلامي في السودان)، صفته هذه لا علاقة لها بموضوع هذه الحلقة، يعني لا نستضيفه بهذه الصفة السياسية، نستضيفه من حيث هو متخصص في شؤون الشريعة وفي شؤون الأصول على وجه التحديد، هو خريج جامعة القاهرة فرع الخرطوم، كما درس في جامعة أم درمان الإسلامية وعمل أيضاً مديراً إدارياً لمدارس سعيد الخاصة، وهي مؤسسة تعليمية خاصة كما هو واضح من الاسم في السودان، عملياً هو الآن متفرغ للدعوة والنشاط السياسي، كما أنه إمام مسجد.

أستاذ علي أهلاً وسهلاً بك في (الشريعة والحياة).

علي سعيد طه: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، ومن خلالك كذلك السلام على المشاهدين كلهم ورحمة الله وبركاته.

مفهوم دعاوى التجديد في الدين

ماهر عبد الله: سيدي يعني أنت متخصص في.. في قضايا الشريعة وقضايا أصول الفقه أكثر من.. من غيرها، لأن هذه الرابط الأصولي، المدخل لفهم الشريعة والتعاطي معها.. بدونها يصعب التعاطي مع النصوص كما يصعب التعاطي مع القضايا.. القضايا الأخرى الكثيرة، حتى انتماؤك الحزبي ليس بعيداً عن قضية التجديد، على اعتبار إنه فكرة الحزبية حديثة نوعاً ما واتهم كل حزبي بأنه مبتدع في الدين في مرحلة من المراحل، عندما تكون تجديدياً بهذا المعنى ثم تجابه بهذه الدعاوى التي.. كيف تفهم هذه الدعاوى لتجديد الدين سواء.. بغض النظر عن الذين يدعون إليها؟

علي سعيد طه: الحمد لله وكفى، والصلاة والسلام على النبي المصطفى.

هو في الأصل قضية التجديد هي قضية إسلامية، وعمدة ذلك قول الرسول -صلى الله عليه وسلم- في الحديث الصحيح المتصل السند عن أبي هريرة -رضي الله عنه- عن الرسول -صلى الله عليه وسلم- قال: "يبعث الله في هذه الأمة على رأس كل مائة سنة من يجدد لها دينها "وفي رواية" من يجدد لها أمر دينها" مع العلم بأن أمر التجديد لا يُفهم من حديث واحد، ولكن كذلك أدلة أخرى كثيرة بيَّنت أنه يكون هنالك تجديد، إلا أنه كما تفضلت لا يخفى الدور الذي تلعبه الدوائر الغربية على وجه الخصوص أميركا، الآن فيه.. ومطالبتها بعملية التجديد، وهي تقصد بذلك تحريف الدين، ولكن التجديد في أصله هو.. هي قضية إسلامية ومطلوب بل الآن طلب ملح وهو شعار المرحلة الحالية للعمل الإسلامي هو التجديد.

ماهر عبد الله: طيب كيف تفهم الدعاوى إلى تجديد الدين، إلى تجديد الخطاب الإسلامي، إلى تجديد وجهة النظر الإسلامية العامة في الإنسان والكون والحياة بالشكل التي تظهر للإنسان، ندخل لاحقاً فيما نقصد نحن كمسلمين نزعم أننا نحب الالتزام بهذا الدين، فيما الذي نقصده بالتجديد المطلوب و.. والمرغوب، كيف تقيم الدعاوى، هل هي كلها أميركية غربية تسعى إلى تحريف، تسعى إلى إضعاف هذه الأمة، أم أن هناك بعض الدعاوى الجادة والحقيقية والتي تريد أن تنهض بالأمة من خلال كسر الكثير من قيود وأطواق الجمود التي يجب أن نعترف بأنها تلف كثير من الفكر الإسلامي.. جوانب الفكر الإسلامي والخطاب الإسلامي؟

علي سعيد طه: نعم بالتأكيد، يعني ليس كل الذين يدعون للتجديد أو ينادون بالتجديد ليسوا كلهم هم يعملون لصالح أميركا، وليس كل هؤلاء الذين يدعون للتجديد هم ذوي نوايا خبيثة، ولكن التجديد كقضية، المنهج هو الذي يبين أي هؤلاء الناس سواءً كان مرتبطاً بدوائر أجنبية، أو غير مرتبطٍ بدوائر أجنبية، المنهج الصحيح للتجديد هو الذي يبين أين يقف هؤلاء الناس من أمر التجديد وقضية التجديد.

ماهر عبد الله: طيب، أنت كصاحب مشروع إسلامي كيف ترى التجديد؟ في أي دوائر نحن نتحدث التي يريد.. التي نريد أن نجددها، هل هي مسألة خطاب لغة ومفاهيم ومصطلحات نتعاطاها ونتعامل معها، هل المقصود نظرات جديدة في القرآن قد تختلف مع.. أو عن كل ما درجنا عليه في.. في عشرات.. بضعة عشر قرناً السالفة كما يريد البعض المساواة بين الذكر والأنثى، هل تمس نصوص قد تكون قطعية الثبوت، قطعية الدلالة، ولكن لها جوانب تاريخية صرفة وكان حكمها المجتمع ولهذا جاءت بهذه الصيغة؟ عن أي تجديد تتحدث عندما تقول أن الرسول -صلى الله عليه وسلم- نبأنا بتجديد هذا الدين على رأس كل مائة عام؟

علي سعيد طه: التجديد.. ابتداءً التجديد لغة تجديد الشيء هو صيرورته جديداً، صيرورة الشيء جديداً هو التجديد، وبهذا نطقت كل القواميس، واللغة العربية تنطق بذلك، الشاعر العربي عندما يقول:

ألا ليت أيام الصفاء جديد

ودهراً تولى يا بثين يعود

والعرب عندما جددوا بناء الكعبة عندما هُدِّمت الكعبة وأرادوا أن يجددوها، التجديد هو صيرورة الشيء جديداً، أي إرجاعه إلى أصله، حتى أنهم التمسوا أين يوضع الحجر الأسود بالتحديد، ذلك يعني أن التجديد هو صيرورة الشيء جديداً، وإرجاعه إلى أصله، وليس تبديل، ولا تغيير، ولا الانتقاص منه، ولا الزيادة فيه، وهذا هو..

وأما المعنى الشرعي هو الرجوع إلى أصل الإسلام عندما يفسد فهم الناس وعندما يفسد عمل الناس، الرجوع إلى أصل.. يعني الرجوع إلى الكتاب والسنة، وهذا الأمر مجمع به سلفاً وخلفاً، كل كتب الأصول والتفسير وحتى المحدثين من العلماء المودودي، الدكتور يوسف القرضاوي، قبلهم السيوطي، الميناوي "فتح القدير"، العلقمي، شمس الحق، هؤلاء كلهم تكلموا عن الرجوع بل إنه المتفق عليه أن التجديد هو إرجاع الناس -عندما يفارقون جادة الحق- إرجاعهم إلى الكتاب والسنة، إرجاعهم إلى الأصل حتى نجدد فهمهم.

لتوضيح ذلك أحب أن أخذ ثلاث أمثلة، مثلاً الإسلام من أحكامه الشرعية أن السلطان للأمة، ذلك يعني أن الأمة هي التي تختار الحاكم، وهي التي تنتخبه إن كانوا أكثر من مرشح تنتخب منهم واحداً، ثم تبايعه على كتاب الله وسنة رسوله -صلى الله عليه وآله وسلم- هذا حكم شرعي أدلته كثيرة، بقول الرسول صلى الله عليه وسلم "بايعوني" بايعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، والسنة العملية وسيرة الصحابة ذلك إذن الحكم الشرعي هو أن السلطان للأمة، ولكن الآن صار هنالك من يفرض نفسه بالقوة على الناس كحاكمٍ، هنالك من تأتي به قوى أجنبية حاكماً على الناس، فصار في فهم الناس شيء من فساد، هل.. حقيقة يفهم الناس أن السلطان للأمة وأن الآن سلطانهم مغتصب بواسطة حكام فرضوا أنفسهم فرضاً على الناس أو فُرِضُوا من قِبَل جهات خارجية.. خارجة عن.. عن الأمة، هل هذا الفهم موجود؟ هذا الفهم الآن صار غير موجود عند كثير جداً من الناس، فبالتالي يُرجع الناس إلى الفهم الصحيح أن السلطان للأمة وليس أن اغتصاب السلطة، إنما بهذه.. مثلاً هذا.. كذلك..

ماهر عبد الله [مقاطعاً]: طيب خليني.. خليني أوقفك عند هذا، لأنه يعني هذا موضوع شوية مهم على اعتبار إنه كثير من الإسلاميين على الأقل يُتهمون بأنهم يريدون الحديث باسم الله وليس باسم الأمة بصفتها مصدر التشريع، لكن دعنا نتوقف قليلاً مع فاصل ثم نعود لمواصلة هذا النقاش.

 


 
 صفحة للطباعة صفحة للطباعة

 أرسل هذا المقال لصديق أرسل هذا المقال لصديق

عفوا، التعليقات غير ممكنه لهذا المقال.

شبكة التربية الإسلامية الشاملة
المشرف العام الأستاذ أحمد مدهار
جميع الحقوق محفوظة للشبكة
2004/2003
لأفضل مشاهدة ننصح بأن تكون درجة وضوح الشاشة 1024× 768