Welcome to
الرئيسية تواصل معنا اخبر صديقك شارك بموضوع مواضيع للطباعة








أنت الزائر رقم
Counter

  
الأدلة على وجود الله تعالى الدليل السادس الاستدلال على الله بالله
أرسلت في 19-8-1425 هـ
المكون:مكون العقائد جذع مشترك
الأدلة على وجود الله تعالى الدليل السادس الاستدلال على الله بالله
هذا دليل لطيف المأخذ، دقيق المسلك، لا يستفيد منه كل أحد من الناس، بل الخواص منهم الذين عرفوا الله بالله، واستدلوا بأسمائه وصفاته على أفعاله
وربوبيته، بله وجوده، ومن هنا قيل: إن الله يعرف بالله، والأشياء كلها تعرف بالله[1].


الفقرة الاولى :
تقرير دلالة الاستدلال بالله على الله:
وحاصل هذا الدليل أنه يستدل بالأظهر على الأخفى، ولا أظهر من الله تعالى، فلا يحتاج أن يستدل عليه.
وقد أنشد عبد الله بن رواحة:
والله لولا الله ما اهتدينا     ولا تصدقنا ولا صلّينا[2]
وكان هذا بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم فلم ينكره عليه، بل أخذ يردده مع أصحابه، فدل على أن الاستدلال على الله بالله طريق صحيح من
طرق الاستدلال على وجود الله تعالى[3].
قال أبو محمد عبد الله الخليدي: "ولسنا نقول: إن الله يعرف بالمخلوقات، بل المخلوقات كلها تعرف بالله، لكن معرفته تزيد بالنظر في مخلوقات
الله"[4].
وسئل ذو النون المصري: "بماذا عرفت ربك؟ فقال: عرفت ربي بربي، ولولا ربي ما عرفت ربي"[5].
قال ابن تيمية: "وإذا كان ما سوى الله من الموجودات والأعيان والصفات يستدل بها سواء كانت حية أم لم تكن، بل ويستدل بالمعدوم، فلأن يستدل
بالحي القيوم أولى وأحرى"[6].
وقال في موضع آخر: "الفطر تعرف الخالق بدون هذه الآيات، فإنها قد فطرت على ذلك، ولو لم تكن تعرفه بدون هذه الآيات لم تعرف أن هذه الآية
له، فإن كونها آية له ودلالة عليه مثل كون الاسم يدل على المسمى، فلا بد أن يكون قد تصور المسمى قبل ذلك، وعرف أن هذا اسم له، فكذلك كون
هذا دليلاً على هذا، يقتضي تصور المدلول عليه، وتصور أن ذلك الدليل مستلزم له، فلا بد في ذلك أن يعلم أنه مستلزم للمدلول... والناس يعلمون أن
هذه المخلوقات آيات ودلائل للخالق، فلا بد أن يكونوا يعرفونه حتى يعلموا أن هذه دلائل مستلزمة له"[7].
وقد قال بعض العارفين في ذلك:
قالوا ائتنا ببراهين فقلت لهم         أنى يقوم على البرهان برهان[8]
وقد أشار ابن أبي العز إلى خفاء ودقة هذا الطريق وأن أصله في القرآن: "والقرآن مملوء من هذه الطريق، وهي طريق الخواص، يستدلون بالله على
أفعاله وما يليق به أن يفعل ولا يفعله، قال تعالى: وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ ٱلأَقَاوِيلِ (44) لأَخَذْنَا مِنْهُ بِٱلْيَمِينِ (45) ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ ٱلْوَتِينَ (46)
فَمَا مِنكُم مّنْ أَحَدٍ عَنْهُ حَـٰجِزِينَ [الحاقة:44-47]. وهذه الطريق قليل سالكها لا يهتدي إليها إلا الخواص، وطريقة الجمهور الاستدلال بالآيات
المشاهدة، لأنها أسهل تناولاً وأوسع، والله سبحانه يفضل بعض خلقه على بعض"[9].
--------------------------------------------------------------------------------
[1] تقريب وترتيب شرح الطحاوية (1/292).
[2] أخرجه البخاري في الجهاد، باب الرجز في الحرب (334)، ومسلم في الجهاد، باب غزوة الأحزاب (1803)، من حديث البراء بن عازب
رضي الله عنه.
[3] انظر: مجموع الفتاوى (2/2).
[4] شرح اعتقاد أهل السنة للخليدي، بواسطة: مجموع الفتاوى (2/2).
[5] انظر: مجموع الفتاوى (2/2).
[6] مجموع الفتاوى (2/18).
[7] مجموع الفتاوى (1/48).
[8] مجموع الفتاوى (2/19).
[9] شرح العقيدة الطحاوية (95)، وانظر: مدارج السالكين (3/432-435) لابن القيم.

 
 صفحة للطباعة صفحة للطباعة

 أرسل هذا المقال لصديق أرسل هذا المقال لصديق


شبكة التربية الإسلامية الشاملة
المشرف العام الأستاذ أحمد مدهار
جميع الحقوق محفوظة للشبكة
2004/2003
لأفضل مشاهدة ننصح بأن تكون درجة وضوح الشاشة 1024× 768