Welcome to
الرئيسية تواصل معنا اخبر صديقك شارك بموضوع مواضيع للطباعة








أنت الزائر رقم
Counter

  
إحساس الغرب بالحاجة للأخلاق وعجزه عن الحل
أرسلت في 18-1-1427 هـ
المكون:الإسلام والقيم الروحية




إحساس الغرب بالحاجة للأخلاق وعجزه عن الحل

 

إن حركة التاريخ جعلت من هذا العصر عصر طرح التساؤلات عن الأساس الأخلاقي للمشاكل الناجمة عن التقدم المنفصل عن القيم الروحية. لقد بدأ الفكر الغربي يتساءل عن معنى التقدم ومعنى الحياة نتيجة للأزمات الاجتماعية الملازمة لأزمة الحضارة المعاصرة فكثير من المفكرين الغربيين يرون أن رجوع الفكر الغربي إلى الأخلاق أصبح مسألة حياة أو موت: خطر الأسلحة النووية والكيمياوية، التلوث... الخ هذه المظاهر كلها تدفع بالبشرية نحو الفناء،  لذلك أصبح تقييم التقدم حالة ضرورية بالنسبة للمفكرين في الغرب.

إلا أن هذا اللجوء إلى الأخلاق لا يكفي لحل الأزمة ، فالفلسفة الأخلاقية في الغرب هي بدورها انعكاس لأزمة الحضارة. وهنا تطرح مشكلة مصدر القيم الضرورية لتجاوز الأزمة الشاملة للحضارة الغربية، فالفلسفة الأخلاقية والاجتماعية التي يسعى الغرب عن طريقها لحلّ الأزمة هي فلسفة تفصل الأخلاق عن التعالي،  ولذلك فكونية هذه القيم التي تطرحها الفلسفة الغربية هي كونية مزيفة، والقيم والمفاهيم التي تطرحها هذه الفلسفة هي في كثير من جوانبها مجرّد انعكاس للأزمة، " إنّ كلّ هذه الاتجاهات ذات الطابع العلمي أو الفلسفي هي قبل كلّ شي تعبير عن واقع نفسي عام، وشعور حاد لدى إنسان الحضارة الحديثة بالصراع .

لقد أنتجت أزمة القيم في الحضارة الغربية فكراً متأزماً، بدلا من أن هذا الفكر حل للأزمة أصبح ـ في كثير من جوانبه ـ مجرّد انعكاس لها، فظهرت النفعية والماركسية والبرجماتية، ثم فلسفة نيتشه والفلسفة الوجودية، كلّ هذه المذاهب قد فقدت العنصرين الجوهريين اللذين تتميز بهما الفلسفة: الموقف النقدي وقوة التجاوز، تجاوز الواقع لتغييره، فالفلسفة تتميز بالموقف النقدي الذي يمنحها قوة التجاوز، تجاوز الواقع الفاسد لتصور واقع أحسن منه. فنيتشه وصل في نقده إلى مستوى النقد الجذري الذي تتميز به الفلسفة، إلا أنّ هذا الفيلسوف بدلا من أن يقوم بصياغة فلسفة بناءة وذات نظرة مستقبلية، صاغ فلسفة سلبية تقضي على إنسانية الإنسان باسم الانسان: تبرير الواقعي باسم المعقول وتبرير المعقول باسم الواقعي، ففلسفة نيتشه هي ـ في الحقيقة ـ امتداد لمقولة هيجل " كلّ واقعي معقول وكلّ معقول واقعي. "

إنّ فصل السياسة عن الدين، وحصر الفلسفة في مجال فلسفة العلوم دون طرح للمشكلة الميتافيزيقية جعل الفكر الغربي ـ على غرار المجتمع الغربي ـ لا يهتم بمشكلة المصير: ما هو مصير الحياة البشرية؟ ماهو مصير الثقافة وما هو الهدف الذي تسعى نحوه؟

علم الاجتماع لا يملك الحل

هذه الأسئلة أصبحت موضوعاً لعلم الاجتماع، وهو علم يدرس الواقع كما هو. التفكير الوضعي أصبح مجرّد انعكاس للواقع، ولا يطرح مشكلة مصير الإنسانية في كل أبعادها، فمشكلة المصير عندما تطرح فهي لا تتعدى المصير الدنيوي. لقد انتقد نتيشه بصورة جذرية الفكر الغربي خاصة القيم الأخلاقية، وتساءل عن مصير الانسان عن غاية الحياة الإنسانية، ولكنه بسبب انقطاع فلسفته عن الغيب، بقي منحصراً ضمن معطيات الفكر الغربي، فالمثل الأعلى الذي تصوره نيتشه هو الانسان الأعلى، وليس هذا المثل الأعلى إلا رد فعل للأخلاق المسيحية كما تجسدت في الكنيسة، فنيتشه أعاد النظر في القيم الأخلاقية، ولكنه انتهى إلى قيم وكأنها ليست قيماً، انتهى إلى قيم ضد القيم.

الحل لا يؤخذ من الواقع

إنّ الواقع كما يتجلّى في الفلسفة الغربية من حيث هي انعكاس للظروف، إنّ هذا الواقع لا يستطيع أن يقدم الحلّ لأزمة القيم، فالواقع فاسد والأدوات الفكرية التي تستمد منه ستكون غير صالحة هي الأخرى، فالفلسفة الغربية اصطدمت بالعجز نتيجة لواقعيتها هذه، وهذا لا يعني أنّ الواقعية في حدّ ذاتها غير صالحة، ولها نتائج سلبية في مجال التنظير الأخلاقي والاجتماعي، إنّ النقص لا يكمن في الواقعية بل في صورة الموقف من الواقع، فالمذاهب الأخلاقية كالنفعية والبرجماتية بدلا من الانطلاق من الواقع لتغييره، حجزت القيم الأخلاقية داخل هذا الواقع، وهذا تناقض،  لأنّ الواقع يعبر عمّا هو كائن، في حين أن القيم الأخلاقية تعبر عمّا يجب أن يكون، فما هو كائن لا يمكن أن يصبح معياراً لما يجب أن يكون، فالواقع لا يمكن أن يكون مصدراً للقيم الأخلاقية، والعقل كذلك عاجز عن صياغة حل لأزمة القيم ، فالعقل بالمفهوم الغربي هو عقل منقطع عن الميتافزيقيا، فليست له أبعاد مستقبلية، وليست له إمكانيات تُمكنه من تجاوز ماهو معطى لصياغة رؤية مستقبلية تُمكن الانسانية من تجاوز أزمة القيم في الحضارة المعاصرة.

وعجزت «النزعة الانسانية»

إن المجتمع الغربي انتقل من عصر التدين إلى عصر الانسانية (النزعة الإنسانية) فالغرب فصلَ وجوده عن الله واعتمد على الإنسان كمصدر للقيم غير أنّ النزعة الإنسانية استنفدت طاقاتها،  لأنها نظرت إلى الانسان مجرّداً من بعده الروحي، وهذا ما جعلها لا تتصور إلا أهدافاً جد نسبية، أي هي لا تتصور إلا مثلا عليا مزيفة مثلا عليا تكرارية. " إنّ فصل الانسان عن الغيب وعن الله قضى على النزعة الإنسانية كمذهب فلسفي وأخلاقي يسعى إلى حلّ أزمة القيم في الحضارة الغربية.

وهكذا أصبحت الفلسفة الغربية في أزمة بعد انقطاعها عن الدين، وبعد أزمة النزعة الانسانية، فالفلسفة الغربية في أزمة نتيجة لاستبدال الله بالانسان كإله مزيف كمثل أعلى مزيف. وليس هناك أي مخرج من هذه الأزمة في الفكر الغربي ، فالواقع قد كشف عن أوهام الماركسية التي حاولت أن تحلّ مشكلة الانسانية بصورة نهائية، كما كشف الواقع عن أوهام النزعة الفردية التي يتميز بها النظام الرأسمالي.

الدين وحده يملك الحل

إنّ تجاوز أزمة القيم لا يتحقق عن طريق الحلول الجزئية، ولا يتم عن طريق الفلسفة كرؤية تمّ تحديدها من موقع وضعي لا يتجاوز علاقة الفكر بالواقع. إنّ حلّ أزمة الحضارة المعاصرة يتمّ عن طريق الدين أي عن طريق الطرح الفلسفي للرؤية الدينية، عن طريق فلسفة تمت صياغتها داخل علاقة الفكر بالغيب وبالواقع .

 

 


 
 صفحة للطباعة صفحة للطباعة

 أرسل هذا المقال لصديق أرسل هذا المقال لصديق

عفوا، التعليقات غير ممكنه لهذا المقال.

شبكة التربية الإسلامية الشاملة
المشرف العام الأستاذ أحمد مدهار
جميع الحقوق محفوظة للشبكة
2004/2003
لأفضل مشاهدة ننصح بأن تكون درجة وضوح الشاشة 1024× 768