Welcome to
الرئيسية تواصل معنا اخبر صديقك شارك بموضوع مواضيع للطباعة








أنت الزائر رقم
Counter

  
تدني القيم الروحية سبب كل ما نحن فيه
أرسلت في 18-1-1427 هـ
المكون:الإسلام والقيم الروحية


تدني القيم الروحية سبب كل ما نحن فيه

 

السلام عليكم و رحمة الله وبركاته


لا حاجة للوقوف عند حال مجتمعنا و تبيان ما هو عليه اليوم و المشاكل التي هي منتشرة و آخذة بالانتشار و طائلة أغلب فئات المجتمع و في طريقها لمن لم تصل له , حتى بات المجتمع متوقف و مستسلم لهذه الظواهر التي نراها و لا نرى من ينهى عنها او يحزم في مثل هذه المشاكل , و لاصلاح وضع المجتمع المحسوب على أنه مجتمع محافظ يجب علينا اقتلاع الشر من أساسه , من يريد بناء منزل جديد مكان المنزل القديم عليه أن يهدم القديم اولاً لتبقى الأرض خالية لبناء قواعد البناء القوية, و قد تبين للناس بعد دراسة الاوضاع ان المشاكل كلها اخلاقية! معرفة الأسباب هي الخطوة الأولى لنتبعها بخطوات للاصلاح لهذا أطرح بين أيديكم جانباً للتذكير و محاولة توضيح العلاقة بين الأخلاق و بين مشاكلنا.


كلنا يعلم أن الأمراض قد تكون اما جسدية أو نفسية ( قلبية , روحية ) , الأمراض البدنية دائماً ما يشعر بها الانسان و تكون غير مرغوب فيها , لذلك يسعى المريض لرؤية الطبيب و دعاء ربه لشفاء سقمه و تمني زوال المرض باسرع وقت , أما المرض النفسي غالباً ما يكون غامضاً بالنسبة للمريض فلا يشعر و لا يدري عن نفسه و لا يبادر المريض الى رؤية طبيب بنفسه الى ان يأخذه أحد اقربائه الى المشفى , و هناك من الأمراض ما تكون غير ظاهرة للآخرين موافقة لهوى النفس فلا يدري عنها الانسان بل قد تعجبه هذه الأمراض, و الجدير بالذكر أنه كما ان الانسان يرث الامراض البدنية من آبائه أو يكون مستعد وراثياً للاصابة بالمرض كذلك أيضاً بالنسبة للأمراض الروحية.


نأخذ مثالاً على مريض نفسي : صدام اللعين كان و لا زال مريضاً نفسياً , لم يلتفت الى انه مريض ليعالج نفسه و ذلك لأن مرضه قلبي موافق لهوى نفسه الأمارة بالسوء و موافق لرضى الشياطين , مع ما كل ما له من اموال -نهبها ظلما-ً لم يستقدم قط طبيباً بارعاً للعلاج النفسي و استمر بقتل الأبرياء و التلذذ بالجرائم و الرذائل حتى أراه الله منزلته في الدنيا قبل الآخرة, يتضح لنا أن المرض الروحي خافي عن الانسان

اذا كانت أعضاء الجسد متمثلة في اليدين و الرجلين و الرأس بما فيه من عين و أذن و غيرها من الأعضاء البدنية مثل الرئى و الكبد , فماهي أعضاء الروح -ان صح وصفها بالاعضاء لانها ما يملأ و يحشو الروح- التي قد تعتل ؟


الغرور , الكِبر , الشراهة الشهوية , الغضب, الغدر, الحسد , اللغو , الغيرة بعض من هذه الأعضاء أو ما تحويه الروح باطنياً.


الأمراض النفسية أخطر من الجسدية علاجاً و عاقبةً , ذلك أنها قد تودي بالانسان دون أن يدري الى هاوية عميقة نهاية المطاف و انكسار لا يمكن جبره في الدنيا و صدام كان مثالاً , او عذاب أليم في الآخرة و ذلك أن أعمال المعجبين بأنفسهم لا تُقبل فيصل الانسان يوم الحساب مُفلس! ليعتلي الانسان درجات في الجنة عليه ان يتطهر من هذه الأمراض و الصفات الروحية الخبيثة و يأتي الله بروح طاهرة فالله عزّ و علا يقول : (( الا من اتى الله بقلب سليم )) و يقول الامام علي (ع) موضحاً أن الامراض الروحية أخطر من البدنية في احدى خطبه : ( ألا و ان من البلاء الفاقة , و أشد من الفاقة مرض البدن , و أشد من مرض البدن مرض القلب , ألا وإن من النعم سعة المال ، وأفضل من سعة المال صحة البدن ، وأفضل من صحة البدن تقوى القلب) ,و شبه الامام علي الانسان بالوعاء لهذا علينا أن نملأ هذا الوعاء بما هو خير من مكارم الأخلاق و تطويق لحدود غرائزنا بالعلم النافع عوضاً عن اطلاق شهواتنا و اتصافنا بأخلاق سيئة فنكون مرضى و لكن لا تستقبلنا المستشفيات الطبية , علينا ان نتعرف الى هذه الأمراض الخفية اولاً لنحاول القضاء عليها من مجتمعنا اذا ما كنا مُبتلين نحن بها , فمجتمعنا اليوم بما فيه من مشاكل تدمي القلب أغلبها روحية أخلاقية و ان قلنا سببها الفراغ الفكري فلا بد أن يكون الفكر جزء من الروح! لازالة المشاكل المجتمعية الحالية لا بد من اقتلاعها من أساسها و الأساس هو تزكية النفس و التخلص من المأراض الروحية للأفراد التي تمنع من التعاون الجماعي النافع.



أضع هنا عرضاً موجزاً لبعض امراض القلب او لنقل امراض الروح لئلا تتشابه علينا المصطلحات الطبية , حقيقةً أنها أخلاقيات و لكن يجب علينا الا ننسى ان الكثير منا ينسى نفسه و قد يكون هو مُبتلى بشيء من هذه الأمراض بدرجات تختلف من فرد لآخر , لكي يسمع الشاب المنحرف كلام الناصحين عليه ان يتخلص من كبريائه و عناده علّه يهتدي الى الرشاد , و للمرأة أيضاً ( نصف المجتمع و المربي للنصف الآخر ) مثل ما على الرجل بل أكثر لأنها جوهرة المجتمع , التعرف على الأخلاقيات ( التشخيص) هي الخطوة الأولى يتبعها التطهير و تزكية النفس ( العلاج).



-
الكبرياء


الكبرياء من الرذائل الاجتماعية الخطيرة , يتعالى فيها أناس على أناس فيكون المجتمع ضعيف و الصلة بين الأفراد مهلهلة , الاعجاب بالنفس ما هي الا شكلاً للتكبر , و غير هذه المشكلة أن المتكبر يتعامى عن نقائصه و أخطائه و عيوبه و لا يقبل الا مدحه , تقوم القيامة اذا انتقدته و لا يقبل النصيحة أو التوجيهات و يكابر و يعاند و يمتنع عن الالتزام بالحق و العدل , و الكبر يقود الى سوء المقر , يقود الانسان الى نار جهنم , الكبرياء هو أساس ما نحن فيه من بلاء و فتنة في الأرض لولا رفض ابليس السجود لأدم بسبب تكبره لما كان ابليس اليوم معنا في هذه الحياة همه اغوائنا , الكبر يصرف العقل عن سلوك الطريق الصحيح , يقول الله تعالى : (( سأصرف عن آياتي الذين يتكبرون في الأرض بغير الحق و ان يروا كل آية لا يؤمنوا بها , و ان يروا سبيل الرشد لا يتخذوه سبيلاً , و ان يروا سبيل الغي يتخذوه سبيلا )) و يقول الامام جعفر الصادق (ع) : (لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر) , فكم من متكبر لا يدري عن نفسه ؟ مجتمعنا به الكثير من المتكبرين و لا يدرون عن انفسهم بأشكال و درجات مختلفة , يظنون انهم مصيبون دائماً او ان ما فعلوه صحيح و ان نبهه أحد الى خطأ لا يتفكر بل سيصر عامداً و يستمر بالمعصية و الخطأ و يلقي أعذاراً ليجعل من نفسه مُصيباً و ان لم يستطع القاء الأعذار سيقنع نفسه بالخطأ, سيخدع نفسه الى ان يكون شيطاناً على هيئة بشر و لا يدري عن نفسه , و مثال الآباء الظالمين لزوجاتهم و وِلدهم بارز في المجتمع و كذلك النساء ممن لا يصن حجابهن لامتناعهن عن تطبيق الأحكام الشرعية -حتى على حكم الله يتكبرون- و غيرها من الأمثلة التي يجب علينا التفكر فيها أكثر.



-
الحسد


الحسد نكد الحياة , من يشقي نفسه و يجعل همه النظر الى غيره ليتمنى زوال تلك النعمة عنه حقاً حياته متعبة و شاقة , عمل مُتعب! و الحسود هو انسان فاشل يفتقد الى الثقة بنفسه و يستشعر العجز فلا يقدم شيئاً للمجتمع و يكون عديم النفع متقاعساً عن أداء اعماله , اذا تفشى الحسد في المجتمع ننتهي بمجتمع يكره فيه الآخرون لبعضهم و يظل المجتمع متخلف مشوب بالمشاكل الاجتماعية و الخُلُقية , بذلك يخسر الحسود دنياه و آخرته و يقول الامام الصادق في الحاسد : (الحسد يأكل الإيمان كما تأكل النار الحطب) , و ما للحسد من آثار في تفشي الحقد و البغضاء واضحة في المجتمع لا تحتاج الى تبيان و الواجب علينا معالجة حالات الحسد ليزيد عدد النافعين في المجتمع, و لنتبه أنّ الحسد لا يعني مجرد تمني زوال النعمة قد يصل الى الفعل كالسرقة او حرق ما للآخرين.

-
الحرص


المزايدة و المبالغة في حب المال و المتاع و الخوف على ضياعه و حب الدنيا و التعلق بها , من يجعل همه الاستزادة من المال و يحرص على عدم انفاقه ما هو الا أسير الحرص , و كأنما انعكس الأمر عليه فبدلاً من ان يكون مالكاً للمال صار المال يملكه! هذا الحرص الشديد الذي يجعل الدنيا و كأنما هي جنته لا تزيد هذا الانسان الا غباءً و سذاجة و اهانة و سلباً للكرامة خانع ذليل, قد يجره الحرص الى ارتكاب المعاصي في سبيل تحصيل المال و تكديسه و قد يترك واجبات مهمة بسبب انشغاله هذا كصلة الرحم و اللامبالاة بأمور غيره من الناس ,و بالتأكيد ان هذا الحريص لا يصرف مما آتاه الله في الخير طيلة حياته و حين يموت لا يدفن المال معه في القبر حتى,و كثر هم الحريصين على الأمور المادية حتى أني اري ان مجتمعنا شبيه بالمجتمع الأمريكي المادي , همهم الكماليات و تحصيل المال و مسوا ان كل الارزاق بيد الله وحده , فما فائدة كل هذا الحرص ؟ ما فائدة نظر الرجال الى النساء الناشئات في منبت سوء ذوات الأموال و بالمثل للنساء !



و هذه الأمراض الثلاثة الآنفة الذكر من الأهمية تقديمها و الاهتمام بها لحل المشكلات الاجتماعية فهنّ أم المعاصي فالامام المجتبى (ع) يقول : (هلاك الناس في ثلاث: الكبر. والحرص. والحسد. الكبر هلاك الدين وبه لُعن إبليس. . . والحرص عدو النفس، وبه أخرج آدم من الجنة,والحسد رائد السوء ومنه قتل قابيل هابيل) و يقول الامام جعفر الصادق (ع) : ( اصول الكفر ثلاثة : الحرص والاستكبار والحسد فأما الحرص فان آدم عليه السلام حين نهي عن الشجرة حمله الحرص على أن أكل منها وأما الاستكبار فابليس حين امر بالسجود لادم استكبر ، وأما الحسد فابنا آدم حيث قتل أحدهما صاحبه) , فهل نحن متأملين هذه النصوص ؟



-
الطمع


افتتح بقول الصادق (ع) في الطمع : ( ما أقبح بالمؤمن أن تكون له رغبة تذله) , الطمع باختصار نهايته السقوط , فمن يطمع في المال أو أي امر دنيوي لغير وجه الله خصوصاً المادية يرتبط باشخاص ليس من مقامه فيذلونه لأنه أقل منهم مستوى أو قد يقحم نفسه في حياة تضغط عليه صدره فيضيق حتى يعتل و ينتهي به الأمر الى مستشفى الطب النفسي ان اقحم نفسه بالقوة, الطمع لا يختلف كثيراً عن الحرص سوى أن صاحبه أكثر بلاهة و غباء و المشاكل الناتجة عنه شبيهة بمشاكل الحرص , و الطمع سبباً رئيساً لوجود الماديين و الوصوليين الذين همهم ملذات الدنيا على حساب الغير .

-
الغضب


الانسان قد يشبه الثور الهائج اذا غضب في بعض الاحيان فحين يشتد غيظه يفقد صوابه و رشده ! فيقوم باعمال فوق قدرته و لكنها للأسف مخربة مدمرة قد تصل الى قتل انسان ! الغضب أساس الشرور , خطر الغضب لا يقتصر على الأفعال من ضرب و تكسير او القتل الا ان الغضب يسبب الكلام الجارح البذيء الذي يترك أثراً و يشحن البغضاء في أنفس الآخرين-منهم الأطفال- أو أقلها صم الأذن عن سماع القول الحق و التعنت! يقول الله عز و علا : (( و الكاظمين الغيظ و العافين عن الناس و الله يحب المحسنين)) و يقول الصادق (ع) : ( الغضب مفتاح كل شر), دائماً ما يكون الغضب أساس اتخاذ قرارات خاطئة هدّامة مع علم الانسان الغاضب انه قراره خاطيء و لكنه مستسلم لغضبه ,لماذا لا نغضب عندما يُمَسّ اسلامنا و عقيدتنا بسوء بدلاً من الغضب على أقرب الناس ؟ لماذا لا نغضب لحالنا المزري المتخلف أخلاقياً و فكرياً فنعالجه ؟



-
البخل , الشراهة

.
البخل و الامتناع عن الانفاق على نفس الانسان أو المحيطين من الأقارب و المحتاجين له عواقب سيئة على صورة المجتمع , فان امسك البخيل عن نفسه أصبح قذراً هزيلاً تفوح رائحته من بعيد, و ان امسك عن أهله أثار الظلم في المجتمع الصغير و كان السبب في تخريج كوادر متخصصة في السرقة او الى ما هو أخطر مثل سهولة خداع الطفل ليقبل بالرذيلة الشاذة عند أقرب بيت آسيوي!
الشراهة في الأكل كان أو اشباع الغرائز الأخرى و بالخصوص الجنسية لها أبعاد واضحة أكتفي بما يخص الأكل لعدم وضوحه , ملء البطون يُنسينا المحتاجين الذين لا يجدون شيئاً يأكلونه , يقربنا للبهيمة أجلّكم الله و للشبع آثار أخرى تدّس النفس, يقول الامام الصادق (ع) : ( ان البطن اذا شبع طغى) , الشراهة في الأكل دليل على ضعف القيم الروحية لدى الانسان , الشراهة في الأكل تؤدي الى تلبد الأذهان و ترك تغذية العقل و الروح , و تزيد من رغباته الجنسية -لعلاقة الأكل بالغريزة الجنسية لذا كان الحث على الصوم للتخفيف من الرغبة- حتى أن من كان همه بطنه يتصور ان الدنيا ما هي الا متعة مجردة و ينشغل بتلبية رغبات نفسه الأمارة بالسوء , بهذا يصبح الانسان فرداً غير نافع لا يستفيد منه المجتمع بل هو عالة على المجتمع, لا نستغرب من هذا

 !

-
احتقار الآخرين , الأنانية , العصبية , الخيانة, اللغو , الغيبة و الظن السيء , انقلاب القيم رأساً على عقب!


لكي لا يطول الموضوع فيمل القاريء العزيز , نكتفي بهذا و القاريء ان اراد الاستزادة سيبحث بنفسه عن علاقة هذه الأمراض الغير ظاهرة لنا و علاقتها بكل مشاكلنا المجتمعية اليوم , القاريء الكريم لا يجب عليه ان يتوقف عن القراءة لانه من أمة اقرأ, أمة محمد (ص) الذي نزل الوحي عليه أول مرة يقرأه فيها الآية المباركة و التي ابتدأت بأول كلمة (( اقرأ باسم ربك الذي خلق , خلق الانسان من علق , اقرأ و ربك الأكرم الذي علم بالقلم , علم الانسان ما لا يعلم )) , اكتفي بذكر العنوان الأخير للتذكير ببعض رؤوس أقلام , لنعي هذه الأمراض الروحية التي سلبت المجتمع روح التعاون و الأخوة و كدنا نتناحر فيما بيننا و ننسى التوحد لمواجهة الأعداء , و لنعترف أن مشاكلنا أخلاقية!

 






 
 صفحة للطباعة صفحة للطباعة

 أرسل هذا المقال لصديق أرسل هذا المقال لصديق

عفوا، التعليقات غير ممكنه لهذا المقال.

شبكة التربية الإسلامية الشاملة
المشرف العام الأستاذ أحمد مدهار
جميع الحقوق محفوظة للشبكة
2004/2003
لأفضل مشاهدة ننصح بأن تكون درجة وضوح الشاشة 1024× 768