Welcome to
الرئيسية تواصل معنا اخبر صديقك شارك بموضوع مواضيع للطباعة








أنت الزائر رقم
Counter

  
الإيمان بالله الإيمان بأسماء الله وصفاته
أرسلت في 19-8-1425 هـ
المكون:مكون العقائد جذع مشترك
الإيمان بالله  الإيمان بأسماء الله وصفاته  
      لله جل جلاله أحسن الأسماء وأجلها، وأجمل الصفات وأكملها، فعظمة أسمائه وصفاته ناشئة من عظمة ذاته وحكيم أفعاله.
وللإيمان بأسماء الله وصفاته أسس وقواعد يرتكز عليها، أصلها إثبات ما أثبته الله لنفسه، وما أثبته له رسله، ونفي ما نفوه، مع الجزم بنفي مماثلته لخلقه، وعدم الإلحاد في شيء منها.
فإذا آمن الإنسان بهذا زادت معرفته بربه، وزكت نفسه، وعلم قدره، وقوي إيمانه، فبدت آثار هذا الإيمان على معاملته وأخلاقه، في جلواته وخلواته.


الفقرة الأولى :
تعريف الأسماء والصفات:
1- معنى الاسم والصفة:
الأسماء جمع اسم: وهو ما دل على معنى في نفسه[1]، وأسماء الأشياء هي الألفاظ الدالة عليها[2]، وقيل: الاسم ما أنبأ عن المسمى، والفعل ما أنبأ عن حركة المسمى، والحرف ما أنبأ عن معنى ليس باسم ولا فعل[3].
الصفات جمع صفة: وهي الاسم الدال على بعض أحوال الذات[4]، وهي ما وقع الوصف مشتقاً منها وهو دالٌ عليها، وذلك مثل العلم والقدرة ونحوه[5].
قال ابن فارس: "الصفة: الأمارة اللازمة للشيء"[6]، وقال: "النعت: وصفك الشيء بما فيه من حُسن"[7].
2- الفرق بين الاسم والصفة:
"أسماء الله كل ما دل على ذات الله مع صفات الكمال القائمة به مثل: القادر، العليم، الحكيم، السميع، البصير، فإن هذه الأسماء دلت على ذات الله وعلى ما قام بها من العلم والحكمة والسمع والبصر، أما الصفات فهي نعوت الكمال القائمة بالذات كالعلم والحكمة والسمع والبصر، فالاسم دل على أمرين والصفة دلت على أمر واحد، ويقال: الاسم متضمن للصفة والصفة مستلزمة للاسم..."[8].
--------------------------------------------------------------------------------
[1] التعريفات للجرجاني (ص24).
[2] مجموع الفتاوى لابن تيمية (6/195).
[3] الكليات لأبي البقاء الكفوي (ص83).
[4] التعريفات للجرجاني (ص133).
[5] الكليات للكفوي (ص546)، ويعني بالوصف هنا: الاسم، فالعلم صفة والعالم وصف دال عليها.
[6] معجم مقاييس اللغة (5/448).
[7] معجم مقاييس اللغة (6/115).
[8] فتاوى اللجنة الدائمة (3/116) فتوى رقم (8942).


الفقرة الثانية :
أهمية العلم بأسماء الله وصفاته:
تكمن أهمية العلم بأسماء الله وصفاته في أمور عدة:
1- العلم بأسماء الله وصفاته هو الطريق إلى معرفة الله:
قال الله تعالى: ٱللَّهُ لاَ إِلَـٰهَ إِلاَّ هُوَ ٱلْحَىُّ ٱلْقَيُّومُ لاَ تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلاَ نَوْمٌ لَّهُ مَا فِي ٱلسَّمَـٰوَاتِ وَمَا فِي ٱلأرْضِ مَن ذَا ٱلَّذِى يَشْفَعُ عِندَهُ إِلاَّ بِإِذْنِهِ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ [البقرة:255].
وعندما سأل فرعون موسى عليه السلام عن ربه الذي أرسله عرفه بأسمائه وصفاته وأفعاله: قَالَ فِرْعَوْنُ وَمَا رَبُّ ٱلْعَـٰلَمِينَ  قَالَ رَبُّ ٱلسَّمَـٰوٰتِ وَٱلأرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا إِن كُنتُمْ مُّوقِنِينَ  قَالَ لِمَنْ حَوْلَهُ أَلاَ تَسْتَمِعُونَ  قَالَ رَبُّكُمْ وَرَبُّ ءابَائِكُمُ ٱلاْوَّلِينَ  قَالَ إِنَّ رَسُولَكُمُ ٱلَّذِى أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌ  قَالَ رَبُّ ٱلْمَشْرِقِ وَٱلْمَغْرِبِ وَمَا بَيْنَهُمَا إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ [الشعراء:23-28].
قال ابن تيمية: "يمتنع معرفة ذات الله بدون معرفة شيء من أسمائه وصفاته الثبوتية والسلبية، ولو قدَّر ذلك أو فرض العبد في نفسه ذاتاً مجردة عن جميع القيود السلبية والثبوتية فليس ذلك معرفة بالله ألبتة"[1].
2- تزكية النفوس وإقامتها على منهج العبودية للواحد الأحد:
قال الله تعالى: هُوَ ٱللَّهُ ٱلَّذِى لاَ إِلَـٰهَ إِلاَّ هُوَ عَالِمُ ٱلْغَيْبِ وَٱلشَّهَـٰدَةِ هُوَ ٱلرَّحْمَـٰنُ ٱلرَّحِيمُ    هُوَ ٱللَّهُ ٱلَّذِى لاَ إِلَـٰهَ إِلاَّ هُوَ ٱلْمَلِكُ ٱلْقُدُّوسُ ٱلسَّلَـٰمُ ٱلْمُؤْمِنُ ٱلْمُهَيْمِنُ ٱلْعَزِيزُ ٱلْجَبَّارُ ٱلْمُتَكَبّرُ سُبْحَـٰنَ ٱللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ  هُوَ ٱللَّهُ ٱلْخَـٰلِقُ ٱلْبَارِىء ٱلْمُصَوّرُ لَهُ ٱلأَسْمَاء ٱلْحُسْنَىٰ يُسَبّحُ لَهُ مَا فِى ٱلسَّمَـٰوٰتِ وَٱلأَرْضِ وَهُوَ ٱلْعَزِيزُ ٱلْحَكِيمُ [الحشر:22-24]. 
 قال ابن القيم: "القرآن كلام الله، وقد تجلى الله فيه لعباده بصفاته، فتارة يتجلى في جلباب الهيبة والعظمة والجلال، فتخضع الأعناق وتنكسر النفوس، وتارة يتجلى في صفات الجمال والكمال فيستنفد حبه من قلب العبد قوة الحب كلها، وإذا تجلى بصفات الرحمة والبر واللطف والإحسان انبعثت قوة الرجاء من العبد، وإذا تجلى بصفات العدل والانتقام والغضب انقمعت[2] النفس الأمارة، وبطلت أو ضعفت قواها..."[3].
قال السعدي: "هذه الآيات الكريمات قد اشتملت على كثير من أسماء الله الحسنى وأوصافه العلى، عظيمة الشأن، وبديعة البرهان. فأخبر أنه المألوه المعبود، الذي لا إله إلا هو، وذلك لكماله العظيم، وإحسانه الشامل وتدبيره العام، وكل إله غيره فإنه باطل، لا يستحق من العبادة مثقال ذرة لأنه فقير عاجز ناقص، لا يملك لنفسه ولا لغيره شيئاً ثم وصف نسه بعموم العلم الشامل لما غاب عن الخلق وما يشاهدونه وبعموم رحمته التي وسعت كل شيء ووصلت إلى كل حي"[4].
3- العلم بأسماء والله وصفاته أشرف العلوم:
قال الله تعالى: وَقُل رَّبّ زِدْنِى عِلْماً [ طه : 114].
قال ابن العربي: "شرف العلم بشرف المعلوم، والباري أشرف المعلومات فالعلم بأسمائه أشرف العلوم"[5].
قال المناوي: "العلم بالله وصفاته ومعرفة ما يجب له وما يستحيل عليه، وذلك أشرف العلوم، فإن العلم يشرف بشرف معلومه"[6].
وقال في موضع آخر: "وحقيقة القول الكلي الذي يجمع معاني الشرف وتعتبر به المراتب أن شرف العلوم بشرف المعلوم، فكلما كان المعلوم أشرف كان العلم أشرف، فالعلم المتعلق بالله ومعرفة توحيده وعظمته وجلال صفاته أشرف العلوم لأن معلومه أشرف المعلومات "[7].
4- العلم بأسماء الله وصفاته فيه زيادة الإيمان:
قال لله تعالى:  وَللَّهِ ٱلاسْمَاء ٱلْحُسْنَىٰ فَٱدْعُوهُ بِهَا وَذَرُواْ ٱلَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِى أَسْمَـئِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ [الأعراف:180].
يقول عمر الأشقر: "إن العلم بأسماء الله وصفاته والفقه لمعناها والعمل بمقتضاها وسؤال الله بها يوجد في قلوب العابدين تعظيم الباري وتقربه ومحبته ورجاءه وخوفه والتوكل عليه، وبذلك يحقق العبد التوحيد القلبي، وتتحقق العبودية لله، وتخضع القلوب لجلاله، وتسكن النفوس لعظمته"[8].
5- عظم ثواب من أحصى أسماء الله:
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال النبي : ((إن لله تسعة وتسعين اسماً مائة إلا واحداً، من أحصاها دخل الجنة))[9].
قال ابن حجر في قوله: "((من أحصاها)) أربعة أقوال:
أحدها: حفظها.
ثانيها: من عرف معانيها وآمن بها.
ثالثها: من أطاقها بحسن الرعاية لها، وتخلّق بما يمكنه من العمل بمعانيها.
رابعها: أن يقرأ القرآن حتى يختمه فإنه يستوفي هذه الأسماء في أضعاف التلاوة"[10].
6- تعظيم الله وتمجيده ودعاؤه بأسمائه وصفاته:
قال الله تعالى: وَللَّهِ ٱلاسْمَاء ٱلْحُسْنَىٰ فَٱدْعُوهُ بِهَا [الأعراف:180].
يقول ابن العربي: "يطلب بكل اسم ما يليق به تقول: يا رحيم ارحمني، يا حكيم احكم لي، يا رزاق ارزقني، يا هادي اهدني"[11].
--------------------------------------------------------------------------------
[1] مجموع الفتاوى (17/105).
[2] قمعه وأقمعه أي: أذله وقهره.
[3] الفوائد (ص105-107).
[4] تيسير الكريم الرحمن (792)
[5] أحكام القرآن (2/993).
[6] فيض القدير (4/264)
[7] فيض القدير (4/371) .
[8] الأسماء والصفات في معتقد أهل السنة والجماعة (ص28).
[9] أخرجه البخاري في كتاب: الشروط، باب: ما يجوز من الاشتراط والثنايا في الإقرار (2736)، ومسلم في الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار، باب: في أسماء الله تعالى وفضل من أحصاها (2677).
[10] التخليص الحبير (4/174).
[11] أحكام القرآن لابن العربي (2/805).


الفقرة الثالثة :
عقيدة أهل السنة والجماعة في الأسماء والصفات والأسس التي تقوم عليها:
يقول محمد بن إبراهيم: "مذهب أهل السنة والجماعة الإيمان بما ثبت في الكتاب والسنة من أسماء الله وصفاته لفظاً ومعنى، واعتقاد أن هذه الأسماء والصفات على الحقيقة لا المجاز، وأن لها معاني حقيقية تليق بجلال الله وعظمته، وأدلة ذلك أكثر من أن تحصر، ومعاني هذه الصفات ظاهرة معروفة من القرآن كغيرها لا لبْس فيها ولا إشكال ولا غموض، فقد أخذ أصحاب رسول الله  عنه القرآن، ونقلوا عنه الأحاديث، لم يستشكلوا شيئاً من معاني هذه الآيات والأحاديث؛ لأنها واضحة صريحة وكذلك من بعدهم من القرون الفاضلة"[1].
 وهناك مجموعة من الأسس التي تقوم عليها عقيدة أهل السنة والجماعة في أسماء الله وصفاته منها:
الأساس الأول: إثبات ما أثبته الله ورسوله:
قال الإمام الشافعي: "آمنت بما جاء عن الله وبما جاء عن رسوله على مراد رسول الله "[2].
وقال ابن تيمية: "الأصل في باب الصفات أن يوصف بما وصف به نفسه وبما وصفه به رسله نفياً وإثباتاً، فيثبت له ما أثبته لنفسه، وينفى عنه ما نفاه عن نفسه"[3].
ويدل على صحة هذا الأساس أمور:
الأول: أن أسماء الله وصفاته غيب لا يعرف إلا من قبل الوحي الصادق.
الثاني: أن رد ما أثبته الله لنفسه أو الرسول لربه تكذيب لله ولرسوله.
الثالث: النصوص الآمرة بالإيمان بأسماء الله وصفاته، كما قال تعالى: وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَٱعْلَمُواْ أَنَّ ٱللَّهَ بِكُلّ شَىْء عَلِيمٌ [البقرة:231]، وكما في قوله: وَٱعْلَمُواْ أَنَّ ٱللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ [البقرة:244][4].
الأساس الثاني: اعتقادهم أن أسماء الله كلها حسنى وصفاته كلها كاملة عليا:
 قال الله تعالى: وَللَّهِ ٱلاسْمَاء ٱلْحُسْنَىٰ فَٱدْعُوهُ بِهَا [الأعراف:180]، وقال: قُلِ ٱدْعُواْ ٱللَّهَ أَوِ ٱدْعُواْ ٱلرَّحْمَـٰنَ أَيّا مَّا تَدْعُواْ فَلَهُ ٱلاْسْمَاء ٱلْحُسْنَىٰ [الإسراء:110].
قال ابن تيمية: "الكمال ثابت لله بل الثابت له هو أقصى ما يمكن من الأكملية، بحيث لا يكون وجود كمال لا نقص فيه إلا وهو ثابت للرب تبارك وتعالى يستحقه بنفسه المقدسة"[5].
ويقول ابن القيم: "صفات الله كلها صفات كمال محض، فهو موصوف من الصفات بأكملها، وله من الكمال أكمله، وهكذا أسماؤه الدالة على صفاته هي أحسن الأسماء وأكملها، فليس في الأسماء أحسن منها، ولا يقوم غيرها مقامها ولا يؤدي معناها"[6].
الأساس الثالث: تنزيه الباري تبارك وتعالى عن التشبيه والتمثيل وكل صفات النقـص:
 قال الله تعالى: لَيْسَ كَمِثْلِهِ شيء وَهُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلْبَصِيرُ [الشورى:11]، وقال أيضاً: هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيّاً [مريم:65].
قال الإمام أبو حنيفة في كتابه الفقه الأكبر: "وصفاته كلها خلاف صفات المخلوقين، يعلم لا كعلمنا، ويقدر لا كقدرتنا، ويرى لا كرؤيتنا"[7].
وقال نعيم بن حماد: "من شبه الله بشيء من خلقه فقد كفر، ومن أنكر ما وصف الله به نفسه فقد كفر، وليس فيما وصف الله به نفسه ولا رسوله تشبيه"[8].
ويقول إسحاق بن راهويه: "من وصف الله فشبهه بصفات أحد من خلق الله فهو كافر بالله العظيم"[9].
ويقول ابن تيمية: "الله سبحانه ليس كمثله شيء، لا في نفسه المقدسة المذكورة بأسمائه وصفاته ولا في أفعاله، فكما نتيقن أن الله سبحانه له ذات حقيقة وله أفعال حقيقة فكذلك له صفات حقيقة، وهو ليس كمثله شيء لا في ذاته ولا في صفاته ولا في أفعاله، وكل ما أوجب نقصاً أو حدوثاً، فإن الله منزه عنه حقيقة، فإنه سبحانه مستحق للكمال الذي لا غاية فوقه، ويمتنع عنه الحدوث لامتناع العدم عليه"[10].
الأساس الرابع: إجراء الصفات على ظاهرها:
مراد السلف بإجراء الصفات على ظاهرها هو الجزم بأن لها معنى حقيقياً يليق بجلال الله وكماله، وهو المعنى الذي يظهر من اللفظ وفق ما تفقهه العرب من كلامها[11].
قال ابن تيمية: "حكى الخطابي وأبو بكر بن الخطيب وغيرهما أن مذهب السلف إجراء أحاديث الصفات على ظاهرها"[12].
وقال أيضاً: "مذهب السلف إجراء أحاديث الصفات وآيات الصفات على ظاهرها مع نفي الكيفية والتشبيه عنها، فلا نقول: إن معنى اليد القدرة، ولا أن معنى السمع العلم، وذلك أن الكلام في الصفات فرع عن الكلام في الذات يُحتذى فيه حذوه ويتبع فيه مثاله، فإذا كان إثبات الذات إثبات وجود لا كيفية، فكذلك إثبات الصفات إثبات وجود لا كيفية"[13].
الأساس الخامس: الإجمال في النفي والتفصيل في الإثبات:
معنى هذا الأساس أن الله يوصف بصفات الكمال الثابتة له على وجه التفصيل، فهو بكل شيء عليم، وهو السميع وهو البصير وهو الحي وهو القيوم وهو الغفور، هذا في الإثبات. أما في النفي فإنه سبحانه يوصف على وجه الإجمال، كقوله تعالى: لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَىْء وَهُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلْبَصِيرُ، وقوله: وَلَمْ يَكُنْ لَّهُ كُفُواً أَحَدٌ [الإخلاص:4].
يقول ابن تيمية: "إن الرسل صلوات الله وسلامه عليهم جاؤوا بنفي مجمل وإثبات مفصل، ولهذا قال سبحانه: سُبْحَـٰنَ رَبّكَ رَبّ ٱلْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ  وَسَلَـٰمٌ عَلَىٰ ٱلْمُرْسَلِينَ  وَٱلْحَمْدُ للَّهِ رَبّ ٱلْعَـٰلَمِينَ [الصافات:180-182]، فسبح نفسه عما وصفه به المخالفون للرسل، وسلم على المرسلين لسلامة ما قالوه من النقص والعيب، وطريقة الرسل هي ما جاء به القرآن، والله تعالى في القرآن يثبت الصفات على وجه التفصيل، وينفي عنه على طريق الإجمال التشبيه والتمثيل"[14].
الأساس السادس: أسماء الله وصفاته توقيفية:
أي أنه لا يجوز لأحد أن يصف الله تعالى بصفة ما، أو يسميه باسم ما، مالم يأت في الكتاب والسنة.
قال ابن تيمية: "القول الشامل في جميع باب أسماء الله وصفاته أن يوصف الله بما وصف به نفسه أو وصفه به رسوله وبما وصفه به السابقون الأولون، لا يتجاوز القرآن والحديث. قال الإمام أحمد رضي الله عنه: لا يوصف الله إلا بما وصف به نفسه أو وصف به رسوله لا يتجاوز القرآن والحديث"[15].
وقال ابن القيم: "ما يطلق على الله في باب الأسماء والصفات توقيفي"[16].
الأساس السابع: عدم الإلحاد في أسماء الله وصفاته:
قال الله تعالى: وَللَّهِ ٱلاسْمَاء ٱلْحُسْنَىٰ فَٱدْعُوهُ بِهَا وَذَرُواْ ٱلَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِى أَسْمَـئِهِ [الأعراف:180].
وقال تعالى: إِنَّ ٱلَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِى ءايَـٰتِنَا لاَ يَخْفَوْنَ عَلَيْنَا [فصلت:40].
والإلحاد في أسمائه هو العدول بها بحقائقها ومعانيها عن الحق الثابت لها، وهو مأخوذ من الميل كما تدل عليه مادته (ل ح د)[17].
والإلحاد في أسماء الله وصفاته ثلاثة أنواع:
الأول: التكذيب بأسماء الله أو ببعض هذه الأسماء، كتكذيب المشركين باسم الرحمن، قال تعالى: وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ ٱسْجُدُواْ لِلرَّحْمَـٰنِ قَالُواْ وَمَا ٱلرَّحْمَـٰنُ أَنَسْجُدُ لِمَا تَأْمُرُنَا وَزَادَهُمْ نُفُوراً [الفرقان:60].
الثاني: وصف الخالق بصفات الخلق، كقول خبثاء اليهود: إِنَّ ٱللَّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِيَاء [آل عمران:181]، وقوله: يَدُ ٱللَّهِ مَغْلُولَةٌ [المائدة:64]، وكتسمية النصارى له أباً.
الثالث: منازعة الباري في أسمائه وصفاته ووصف المخلوقات بما تختص به الخالق، كقول فرعون طاغية مصر: مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مّنْ إِلَـٰهٍ غَيْرِى [القصص:38]، ومن ذلك تسمية المشركين أصنامهم بأسماء الله تعالى[18].
--------------------------------------------------------------------------------
[1] فتاوى ورسائل الشيخ محمد بن إبراهيم (1/223).
[2] انظر: مجموع فتاوى شيخ الإسلام (3/2).
[3] مجموع فتاوى شيخ الإسلام (3/3).
[4] انظر: الأسماء والصفات للأشقر (99-101).
[5] مجموع فتاوى شيخ الإسلام (6/17).
[6] بدائع الفوائد (1/168).
[7] انظر: شرح العقيدة الطحاوية (ص120).
[8] شرح العقيدة الطحاوية (ص120).
[9] شرح العقيدة الطحاوية (120).
[10] مجموع الفتاوى (5/26)، وانظر (5/263).
[11] الأسماء والصفات للأشقر (ص121).
[12] مجموع الفتاوى (33/177).
[13] مجموع الفتاوى (33/177).
[14] مجموع الفتاوى (6/37).
[15] مجموع الفتاوى (5/26).
[16] بدائع الفوائد (1/168).
 [17] بدائع الفوائد (1/168)، وانظر: جامع البيان (9/134).
[18] انظر: الأسماء والصفات للأشقر (ص140).


الفقرة الرابعة :
 قواعد في باب الأسماء والصفات:
القاعدة الأولى: باب الصفات أوسع من باب الأسماء:
وذلك؛ لأن كل اسم متضمن لصفة؛ ولأن من الصفات ما يتعلق بأفعال الله تعالى، وأفعاله لا منتهى لها، كما أن أقواله لا منتهى لها.
قال الله تعالى: وَلَوْ أَنَّمَا فِى ٱلأرْضِ مِن شَجَرَةٍ أَقْلاَمٌ وَٱلْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِن بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مَّا نَفِدَتْ كَلِمَـٰتُ ٱللَّهِ إِنَّ ٱللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ [لقمان:27].
ومن أمثلة ذلك أن من صفات الله: (المجيء) و(الإتيان) و(الأخذ) و(الإمساك) إلى غير ذلك من الصفات فنصف الله تعالى بهذه الصفات على الوجه الوارد، ولا نسميه بها، فلا نقول إن من أسمائه: الجائي والآتي والآخذ والممسك ونحو ذلك، وإن كنا نخبر بذلك عنه ونصفه به[1].
القاعدة الثانية: صفات الله تنقسم إلى قسمين: ثبوتية وسلبية:
فالثبوتية: ما أثبته الله تعالى لنفسه في كتابه أو على لسان رسوله ، وكلها صفات كمال لا نقص فيها بوجه من الوجوه كـ (الحياة) و(العلم) و(القدرة) و(الاستواء على العرش) ونحو ذلك. فيجب إثباتها حقيقةً على الوجه اللائق به.
أما الصفات السلبية: فهي ما نفاها الله سبحانه عن نفسه في كتابه أو على لسان رسوله ، وكلها صفات نقص في حقه كـ (الموت) و(النوم) و(الجهل) و(النسيان) و(العجز)،فيجب نفيها عن الله مع إثبات ضدها على الوجه الأكمل، ومثال ذلك قوله تعالى: وَتَوَكَّلْ عَلَى ٱلْحَيّ ٱلذي لاَ يَمُوتُ [الفرقان:58]، فنفي الموت عنه يتضمن كمال حياته[2].
القاعدة الثالثة: الصفات الثبوتية تنقسم إلى قسمين: ذاتية وفعلية:
فالذاتية: هي التي لم يزل الله ولا يزال متصفاً بها، كـ (العلم) و(القدرة) و(السمع) و(البصر) و(العزة) و(الحكمة)، ومنها الصفات الخبرية كـ (الوجه) و(اليدين) و(العينين).
والفعلية: هي التي تتعلق بمشيئة الله، إن شاء فعلها وإن شاء لم يفعلها، كـ (الاستواء على العرش) و(النزول إلى السماء الدنيا في الثلث الآخر من الليل).
وقد تكون الصفة ذاتية فعلية باعتبارين، كـ (الكلام) فإنه باعتبار أصله (صفة ذاتية) وباعتبار آحاد الكلام (صفة فعلية)[3].
القاعدة الرابعة: يلزم في إثبات الصفات التخلي عن محذورين عظيمين: التمثيل والتكييف:
فالتمثيل: اعتقاد المثْبِت أن ما أثبته من صفات الله تعالى مماثل لصفات المخلوقين، وهذا اعتقاد باطل بدليل السمع والعقل.
والتشبيه كالتمثيل، وقد يفرق بينهما بأن التمثيل التسوية في كل الصفات، والتشبيه التسوية في أكثر الصفات، لكن التعبير بنفي التمثيل أولى لموافقة القرآن لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَىْء [الشورى:11].
وأما التكييف: فهو أن يعتقد المثْبت أن كيفية صفات الله تعالى كذا وكذا من غير أن يقيدها بمماثل، وهذا اعتقاد باطل بدليل السمع والعقل.
ولما سئل مالك رحمه الله عن قوله تعالى: ٱلرَّحْمَـٰنُ عَلَى ٱلْعَرْشِ ٱسْتَوَىٰ [طه:5]، كيف استوى؟ أطرق رحمه الله برأسه حتى علاه الرحضاء (العرق) ثم قال: "الاستواء غير مجهول، والكيف غير معقول، والإيمان به واجب، والسؤال عنه بدعة"[4].
القاعدة الخامسة: ظواهر نصوص الصفات معلومة لنا باعتبار ومجهولة لنا باعتبار آخر:
فباعتبار المعنى: هي معلومة، وباعتبار الكيفية التي هي عليها مجهولة.
وقد دل على ذلك السمع والعقل، فأما السمع فمنه قوله تعالى: كِتَـٰبٌ أَنزَلْنَـٰهُ إِلَيْكَ مُبَـٰرَكٌ لّيَدَّبَّرُواْ ءايَـٰتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُوْلُو ٱلاْلْبَـٰبِ [ص:29].
والتدبر لا يكون إلا فيما يمكن الوصول إلى فهمه، وبيان النبي  القرآن للناس شامل لبيان لفظه وبيان معناه.
وأما العقل، فلأن من المحال أن ينزل الله تعالى كتاباً أو يتكلم رسوله  بكلام يقصد بهذا الكتاب وهذا الكلام أن يكون هداية للخلق ويبقى في أعظم الأمور وأشدها ضرورة مجهول المعنى بمنزلة الحروف الهجائية التي لا يفهم منها شيء؛ لأن ذلك من السفه الذي تأباه حكمة الله تعالى[5].
--------------------------------------------------------------------------------
[1] القواعد المثلى في صفات الله وأسمائه الحسنى لابن عثيمين (57-58).
[2] القواعد المثلى (59-61).
[3] القواعد المثلى (63).
[4] أخرجه أبو نعيم في الحلية (6/325) واللالكائي في شرح اعتقاد أهل السنة والجماعة (664) والذهبي في العلو وصححه  (ص141-142) ،وكذا قواه الألباني في مختصره للعلو.
[5] القواعد المثلى (76).
 


الفقرة الخامسة :
ثمرات الإيمان بأسماء الله وصفاته:
إن العلم بأسماء وصفات الله عز وجل، والإيمان بها على ما يليق به سبحانه وتدبرها يورث ثمرات عظيمة وفوائد جليلة، وإليك بعضاً منها:
1- فمن ثمرات الإيمان بأسماء الله الحسنى وصفاته العليا أن العبد يسعى إلى الاتصاف والتحلي بها على ما يليق به؛ لأنه من المعلوم أن المحب يحب أن يتصف بصفات محبوبة.
2- ومنها أن العبد إذا آمن بصفات (العلم والإحاطة والمعية) أورثه ذلك الخوف من الله عز وجل المطلع عليه الرقيب على أعماله الظاهرة والباطنة.
3- ومنها أن العبد إذا علم بصفات الله من (الرحمة والرأفة واللطف والعفو) فإنه كلما وقع في ذنب دعا الله أن يرحمه ويغفر له ويتوب عليه، وطمع فيما عند الله من عفو ومغفرة ولطف بعباده.
4- ومنها أن العبد إذا تدبر صفات الله (من العظمة والجلال والقوة والكبرياء) استصغر نفسه وعلم حقارتها، وإذا علم أن الله غني ملك ذو سلطان قادر استشعر افتقاره إلى مولاه الغني الذي يعطي من يشاء ويمنع من يشاء.
5 – كمال محبة الله وتعظيمه بمقتضى أسمائه الحسنى وصفاته العليا.
6- تحقيق توحيد الله بحيث لا يتعلق بغيره[1].
7- ومن ثمرات الإيمان بأسماء الله عز وجل حصول البركة والنفع بها، ويتضح هذا في عدة أمور:
أ- ذهاب الهم والغم والحزن لمن دعا بأسماء الله الحسنى:
عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله : ((ما أصاب أحداً قط هم ولا حزن فقال: اللهم إني عبدك، ابن عبدك، ابن أمتك، ناصيتي بيدك، ماضٍ فيّ حكمك، عدل فيّ قضاؤك، أسألك بكل اسم هو لك، سميت به نفسك، أو علمته أحداً من خلقك، أو أنزلته في كتابك، أو استأثرت به في علم الغيب عندك، أن تجعل القرآن ربيع قلبي، ونور صدري، وجلاء حزني، وذهاب همي، إلا أذهب الله همه وحزنه، وأبدله مكانه فرجاً)) قال: فقيل يا رسول الله: ألا نتعلمها؟! فقال: ((بلى، ينبغي لمن سمعها أن يتعلمها)) [2].
ب- حصول الشفاء من الأسقام:
عن عثمان بن أبي العاص الثقفي أنه شكا إلى رسول الله  وجعاً يجده في جسده منذ أسلم، فقال له رسول الله : ((ضع يدك على الذي تألم من جسدك، وقل: باسم الله ثلاثا، وقل سبع مرات: أعوذ بالله وقدرته من شر ما أجد   وأحاذر))[3].
ج- البركة في الطعام:
عن وحشي رضي الله عنه: أن أصحاب النبي  قالوا: يا رسول الله! إنا نأكل ولا نشبع؟! قال: ((فلعلكم تفترقون)). قالوا: نعم. قال: ((فاجتمعوا على طعامكم، واذكروا اسم الله عليه، يبارك لكم فيه))[4].
والشيطان- أعاذنا الله منه- يشارك الإنسان في أكله إذا لم يذكر الله، عن حذيفة رضي الله عنه، قال: قال رسول الله : ((إن الشيطان يستحل الطعام أن لا يذكر اسم الله عليه))[5].
قال النووي: "معنى: ((يستحل)). أي: يتمكن من أكله، ومعناه: أنه يتمكن من أكل الطعام إذا شرع فيه إنسان بغير ذكر الله تعالى، وأما إذا لم يشرع فيه أحد فلا يتمكن، وإن كان جماعة فذكر اسم الله بعضهم دون بعض لم يتمكن منه"[6].
د- البركة في الولد :
عن ابن عباس رضي الله عنه يبلغ به النبي   قال: ((لو أن أحدكم إذا أتى أهله قال: بسم الله، اللهم جنبنا الشيطان، وجنب الشيطان ما رزقتنا. فقضي بينهما ولد لم يضره)) [7].
قال الطبري: "إن الله تعالى ذكره وتقدست أسماؤه أدب نبيه محمداً  بتعليمه تقديم ذكر أسمائه الحسنى أمام جميع أفعاله، وتَقدّمَ إليه في وصفه بها قبل جميع مهماته، وجعل ما أدبه به من ذلك وعلمه إياه منه لجميع خلقه سنة يستنون بها، وسبيلا يتبعونه عليها، فبه افتتاح أوائل منطقهم وصدور رسائلهم وكتبهم وحاجاتهم"[8].
وهكذا فما من صفة من صفات الله عز وجل إلا وللإيمان بها ثمرات عظيمة وآثار كبيرة مترتبة على ذلك الإيمان، فلله الحمد والمنة[9].
--------------------------------------------------------------------------------
[1] انظر: نبذة في العقيدة (17), القواعد المثلى (76) لابن عثيمين.
[2] أخرجه الإمام أحمد (3704), وابن حبان في صحيحه (3/253), وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة (199) .
[3] أخرجه مسلم في كتاب السلام باب :استحباب وضع يده على موضع الألم مع الدعاء (2202).
(3) أخرجه أحمد (3/501)، وأبو داود في: الأطعمة، باب: الاجتماع على الطعام (3764)، وابن ماجه في: الأطعمة، باب: الاجتماع على الطعام (3286). وصححه ابن حبان (5223)، وحسنه العراقي في: تخريج الإحياء (2/5)، وله شواهد عدة؛ لذا حسنه الألباني في الصحيحة (664).  
[5] جزء من قصة أخرجها مسلم في الأشربة (2017).
[6] شرح مسلم (13/189-190).
[7] أخرجه البخاري في كتاب الوضوء باب التسمية على كل حال وعند الوقاع (141).
[8] جامع البيان للطبري (1/50).
[9] انظر رسائل في العقيدة لابن عثيمين (16)، وصفات الله عز وجل لعلوي السقاف (31-36).

 
 صفحة للطباعة صفحة للطباعة

 أرسل هذا المقال لصديق أرسل هذا المقال لصديق


شبكة التربية الإسلامية الشاملة
المشرف العام الأستاذ أحمد مدهار
جميع الحقوق محفوظة للشبكة
2004/2003
لأفضل مشاهدة ننصح بأن تكون درجة وضوح الشاشة 1024× 768